فرصة تقدمها أفلام الواقعية الإيطالية
الظامئون بداية متقدمة للسينما العراقية
محمد شكري جميل
المقدمة
اكتب لصحيفة (الزمان) الغراء عن نجوم السينما أيام زمان
خلق الله البشر متميزا بانه بحلم..
السينما تحقق حلمه عن طريق فن العرض السينمائي على الشاشة الفضية أولا.. المكان.. قاعة عرض مظلمة ثم يظهر الضوء على الشاشة الفضية ويبتدى بالعرض.. بسرد حكاية للناس عن طريق ابطال الفيلم.. اطلق عليهم النجوم من هم هؤلاء النجوم؟
(الرجل البدائي يعبد اصناما من الخشب والحجارة والرجل المتحضر يعبد اصناما من اللحم والدم).. (برنارد شو).
المخرج العربي الذي حاز فيلمه (المسألة الكبرى) بجائزة افضل فيلم لعام 1984في مهرجان لندن السينمائي الدولي.
المخرج السينمائي محمد شكري جميل
لقد اتيحت لي فرصة زيارة المخرج الكبير (روبيرتو روسوليني الى بغداد) عندما شاهد فيلم الظامئون أوصى المسؤولون في وزارة الثقافة ان يعتنوا بمخرج الفيلم وان يبدأوا صناعة السينما من هنا، هذه البداية تبشر بنهضة سينما نحو الواقعية. لقد اجرى مقابلة خاصة مع المخرج الأستاذ سعد البزاز في حينه، عندما كان مسؤولا عن البرامج الثقافية في تلفزيون العراق. الواقعية اذا اندفعت الى حدودها القصوى تصل الى هدفها باتجاه الغاء النجم كليا. ان هذه الحدود القصوى نادرا ما يتم الوصول اليها. لان الفيلم لايزال ضمن إطارات التخيل البورجوازي له دلالته في هذا المجال، المتفرج الذي يفضل المكتسبات التي تحمل سعادة العزاء (هو ما يهيمن على مفهوم التماهي) على المكتسبات التطهيرية الناتجة عن موت البطل (وهو ما يهيمن على مفهوم الاسقاط) هذا المتفرج انما يقيم عبر هذا التفضيل اسطورة خلود مضمرة حيث ينتهي الفيلم بقبلة منتشية – ومنذ ذاك يكون الزمن مجمدا مأسورا تحت طبقة من بالسيلوفان. الواقع ان تفاؤلية (النهاية السعيدة) تخفي الم موت يكون اكبر مما هو عند مستوى التخيل العامي، (موت البطل) زيادة حدة الألم الموت تميز الوعي البورجوازي وتترجم ضمن اطار الواقعية بهروب خارج الواقع. لكن هذا الخلود الاصطناعي هو الذي يخلق الهالة الأسطورية التي تحيط بالنجم الجديد، انه لا يعطيه أي ميزة ترجحه على نجم العصر الذهبي بالعكس فالنجم القديم لم يكن يخشى ان يبلله الموت. فالخلود هو إشارة على هشاشة النجم. اذن فان النجوم الآلهة ينحون الى اكتساب بعد دنيوي بطريقة ما لكن دون خسارة صفاتهم الأسطورية، وبنفس الطريقة ولنفس الأسباب نجد ان النماذج الكبيرة تخلي مكانها لابطال ذوي حجم متوسط الجمال والشباب الذي كان يحدد النجوم النساء ما بين 20 سنة و25 سنة وعمر النجوم الرجال ما بين 25 سنة و30 سنة صار اكثر بعد عام 1930 انبثق ابطال المسرح البورجوازي الفرنسي الناضجون فيكتور فرانسن وجان مورا ثم بعد 1940 ظهر كلارك كيبل، وكاري كوبر، همفري بوغارت في هوليوود ومعهم بدأت رحلة عمل جديدة الرجل الذي – عاش – كثيرا اما البطلة التي غمرت أدوات مكياج ماكس فكتور وجهها اصبح بإمكانها ان تصل الى سن الأربعين اما في الطرف الاخر من السلم يظهر ابطال مراهقون ومراهقات، هذا يعني ان النجوم من الان صاروا يغطون حيز اعمار اكثر اتساعا. وكذلك باتوا يغطون ميدان تقاطيع وجوه اكثر امتدادا، جمال غير مثالي قباحة مهمة تفرض سحرها الخاص. بدأت تنهار النماذج القديمة تاركة المجال لنماذج ثانوية متعددة، اكثر امانة للانماط التجريبية، لكنها لم تختف تماما، فهي لا تكف عن الولادة من جديد ضمن الاطار الجديد (الواقعي) للعذراء البريئة، مثل ميشيل مورغان في فيلم (فريبوي) وانشيكا شورو في فيلم (أطفال الحب) والبطل الفتى الن لاد في فيلم (شين) والبطل التراجيدي جان غابان في فيلم (رصيف الضباب) لكن في نفس الوقت تتحول العذراء وبشكل تدريجي والخطيبة الصغيرة المتمردة الى (فتاة اليفة) الفتاة الانثى – الذكر التي هي حبيبة ورفيقة مع انهيار العذراء هذا يتماشى انهيار المرأة النجمة اكثر ظهورا فالنجمة نصف الخرافية في برودتها المدمرة لم يعد بإمكانها ان تتكيف مع المناخ الواقعي الجديد دون ان تبدو سخيفة، وبهذا تحولت الى شخصية ثانوية، ان النجوم اللامعات الملقبات (بالغولة) غيرن دورهن، صار لهن جميعا فؤاد مفتوح للغرام صار الابطال الشبان المخنثون اكثر رياضية ومرحا، اما البطل الكوميدي الهزلي ذو المظهر الطفولي المنزه بدوره عن الجنس صار بامكانه اكثر ان يزعم على اغواء البطلة، هكذا تأتي الرجولة لتنطبع فوق سمات الابله الخجول، هذا التفتت هيمن عليهما بدأ من عام 1940. كانت النجمة القديمة في انهيارها اطلقت طاقة شبقية كان عليها ان تثبت على كل اماط النجوم الأخرى، الفتاة الانيقة الجريئة او مغنية في كابريه او راقصة استعراضات. وبنفس هذا الأسلوب يأتي الولد البطل ليقيم التوليفة الجديدة تجمع بين الوحش الضاري والعادل الطيب وعلى هذا النحو تحول الممثل ولاس بيري وهمفري بوغارت الى ابطال مليئين بالرجولة انسانيون في اعماقهم. همفري بوغارت في فيلم (الصقر المالطي) يمثل البطل الذي يجسد التوليفة الجديدة التي سيعرضها الفيلم بالاسود والأبيض (الفيلم البوليسي) على الشاشة الفضية الامريكية، الفيلم يلغي التعارض بين اللص السابق المكروه والشرطي العادل الطيب، وذلك لحساب النمط الجديد، نمط التحري في روايات الكاتب (راشيل هامت) والخارج عن القانون ذو النزعة الإنسانية في حكايات د. بارنت وهندرسون كلارك كانوا أولئك الأولاد الطيبون الأشرار قادرين على الغاء النهاية السعيدة الخاصة بالافاضل وحدهم واحياء البطل التراجيدي المنحدر من الاساطير القديمة، هنا وهناك جاك بالانس في (فيلم الخوف في الاحشاء) وجان سيرفي في (نزاع بين الناس). لقد أدت التوليفة الجديدة التي جمعت بين الشرير والطيب على الشاشة الى احياء الاصنام الكبيرة الجديدة. هي عملية تأليه النجم في نفس الوقت الذي انضوت فيه ضمن اطار تيار الصبغة الدنيوية الكبير. ففي مجرى اللقاء بين الطيب والشرير – الجديد يتحرر، في الواقع طاقة جنسية كبيرة تنتشر على الشاشة كلها. الشبق، هو السمة الجنسية التي تنتشر على كل أجزاء الجسد الإنساني. وتتركز بشكل خاص على الوجوه والثياب وغيرها من الاكسسوارات وهو الوهم الذي ينتشر على كل مجال يثير الجنس، كل النجوم الجدد نجوم شبقيون. اما في الماضي كانت العذراء والعادل يمتلكان صفاء مريم العذراء او اشبه بـ (لوهنغرينيا) نسبة الى بطلي اوبرا (لوهنغرين) للموسيقار المؤلف العظيم (فاغنر). النجمة او النجم الشرير يحيطانهما بنداء حيواني مدمر للجنسية. (التطور تطور معمم) نزعة شبقية اكبر (واقعية) تعددية جديدة وتوليفات نموذجية جديدة في شخصية النجوم. علينا على كل حال ان نلاحظ خط رجعة جلي احدثه الفيلم الناطق. هذا الفيلم وبنفس الحركة التي يحدد فيه واقعية جديدة اثار سحرا جديدا، هو سحر الغناء، على هذا النحو رأينا نجوم الغناء (كينج كروسبي ولوي ماريانو) يظهرون ويرتقون الى قمم لوائح اكثر الأفلام مدخولا. صوتهم كان حنونا انه معادل لعذوبة جمال ابطال الغرام أيام السينما الصامتة. لقد استثار أولئك المغنون الساحرون بوصفهم ابطال أفلام موسيقية او اوبريتات صاغية انوثية مثيرة اذا اشرنا الى هذا الاستثناء الملحوظ نقول ان عهد نظام النجوم بدا وكأنه قد ثبت اطره الجديدة غداة الحرب العالمية الثانية. نوعية الأفلام وأسماء المخرجين بدأت تكتسب الان أهمية متزايدة بالتدريج في اعين جمهور يتزايد عدده، بحيث ان بعض الأفلام عرفت تستغني عن الممثلين النجوم مع هذا كانت أفلاما ناجحة. لكن هذا لا يعني ان نظام النجوم اصبح عرضة للخطر ككل! هذه الشروط اندلعت عام 1947 ازمة ارتياد خطرة اصابت الولايات المتحدة وانكلترا وفرنسا. وكذلك منافسة التلفزيون للسينما.. زادت في حدتها بحيث ان السينما حين سعت حثيثا للعثور على وسائل تجاوز ازمتها، بدأت بالنضال ضد التلفزيون، عرضت من شاشتها وجعلت الفيلم الملون شيئا نهائيا لانتاج افلامها لكن السينما تبحث دوما عن تميزها في مجالي الاثارة والتاريخ، وهكذا أتت روما القديمة واتى فرسان المائدة المستديرة وغيرهم، أتوا حاملين هالاتهم الأسطورية ضمن ما يمكن حدود تصديقه ان التاريخ والجغرافية هما اختباران للصدق امام السينما، كما انهما في الوقت نفسه مصادر للروعة، السينما اذن لن تهرب في مجال الخيال انها ستهرب في الزمان والمكان عبر (التيكنكلور) و(السينماسكوب). جنبا الى جنب مع الاثارة والتاريخ، حدث اندفاعا جديدا للمغامرة، العنف بالنسبة للابطال، واندفاعا للنزعة الجنسية بالنسبة للبطلات. أدت هذه الاندفاعات الى تجديد هالة النجوم الحقيقة ان الاندفاعة الجنسية لعبت دورا أساسيا. انبعاث النزعة الامومية أدى الى بعث نظام النجوم (تيار البريجيديه) نسبة الى الممثلة بريجيت باردوت الفرنسية التي نشرت موضة الكتفين العاريين، كشفت عن السحر المخفي لدى النساء النجمات من طراز جينا لولو بريجيدا وصوفيا لورين ومارثين كارول. هكذا أتت الفلام لتزيد من (التعري) التي تقوم بها النجمات مع مشاهد الاستحمام، مشاهد خلع الثياب وارتدائها.. ثم جاءت بعدها موجة أفلام البراءة الضالة لتحمل الى الصفوف الأولى فتيات شبقات أمثال اودري هايبورث وليسلي كارون ومارينا فيلادي وبريجيت باردو، الحقيقة ان مجد بريجيت باردو كان من الضخامة اتى يسبق عرض افلامها فهي قدمت في مهرجان كان عام 1945 سرعان ما احتضنتها آلة صنع النجوم لانها كانت تمثل تركيبة جديدة تجمع بين حد اقصى من البراءة وحد اقصى من الشبقية، (بريجيت باردو) الأكثر اثارة جنسية بين نجمات الأطفال الأكثر طفولية بين المثيرات، عرفت السينما كيف تستخدم بريجيت باردو كما ينبغي! كشخصية صغيرة عند حدود الطفولة والاغتصاب (الهوس الجنسي) اداورها مثلا في فيلم (الضوء المواجهة) مشهد الاستحمام العاري في النهر كذلك في فيلم (اجازات نيرون) لعبت دور بوبيه يعتبر حمام حليب الذي تستحم فيه من النقاط الأساسية، كما في فيلم (أوراق زهرة المارجريت) وكذلك فيلم (خلق الله المرأة) وصلت في بعض المشاهد الى ذورتها مع ايقاع موسيقي المامبو الأكثر اثارة. هوليوود توغل دائما اكثر فهي لن تكتفي باطلاق نجمات جديدة ذات ارداف مغرية وصدور مرتفعة مطعمة أمثال مارلين مونرو كما أظهرت في فيلم (نياجارا) عارية تحت ردائها الأحمر.. جنسا ملتهبا ووجها رمزا معبرا لانطلاقة جديدة لنظام النجوم.. غير ان عملها السينمائي في الحقبة بعد فيلم (نياجارا) برهن على ان موتها لا يمكن احياؤها، كان عليها ان تذوب في شخصية البنت الطيبة الشريرة كما في نهر بلا عودة تتحول مارلين مونرو الى مغنية كاباريه كبيرة القلب. عبر زواجها من الكاتب ارثر ميللر، اكتسبت مارلين مونرو اعلى مراتب السمو الروحي على هذا النحو حققت السمو الروحي التوليف بين الصفات التناقضة لنجمة الشاشة والشابة هي برسم الزواج والمخلوقة للحب وللروح الطيبة، حققت قبل الفاجعة النهائية التي التهمتها حققت اخر انجاز فخم لنظام النجوم. في فرنسا حققت بريجيت باردو كذلك بالتوازي الحلقة نفسها بعد فيلم (وخلق الله المرأة). بدأت في ان معا بالارتقاء نحو النزعة الإنسانية اليومية والارتقاء نحو السمو الروحي في فيلمي (الحقيقة) و(حياة خاصة) من هنا تشكل الصورة المكتملة للنجمة الحديثة. اسطورة النجمة التي عاشت في الحقبة بين 1930 و1960 قبل العام 1930 لم يكن بوسع النجمة ان تحبل، بعد العام 1930 صار بإمكانها ان تصبح اما واما نموذجية على هذه الصورة تنتهي المرحلة الثالثة 1930 – 1960 في مسيرة تطور كبيرة. ان هذا التطور كان متعدد الاشكال معقدا مختلفا تبعا لكل بلد من بلدان العالم، هنا من الأفضل ان نحلل النجوم الجدد الذين هم نماذج للحياة تحتذى يتماشون مع دعوة شديدة ومتزايدة العمق توجه للجماهير وتدعوها للبحث عن خلاص فردي منظومة جديدة للعلاقات بين الواقعي والوهمي.
























