فاطمة المنصوري مشاعر تلقائية لا تكشف مكامن الشعر

فاطمة المنصوري مشاعر تلقائية لا تكشف مكامن الشعر
وجدان عبدالعزيز
كان المساء ثقيلا في ذلك اليوم، وثمة نسائم من ربيع العراق تتناغم ونسائم تسافر عبر المحيط وكلمات غاية في الرقة والبحث عن الجمال قادمة من مغرب القلب تحمل أنفاس ابنة البحر والخضرة.. صبية متوردة راقصة ترتدي الحان الشعر التي تعانق كلمات انفلتت من عقالها وارتدت، هي الأخرى رداء أنيقا يضم بين جوانحه المعاني، ففتاة مثلها تستحق اجمل باقات الثناء.. فكانت شاعرتنا فاطمة المنصوري قد أهمسها مهلا سنرى رحلتك عبر مساحات ديوانك لنرى ونلاحظ من خلال قراءتين الأولى من الخارج والثانية من الداخل فمبدع النص قلقا أو ثابتا ذوعلاقة حميمة، دون ريب بقارئ النص فان معرفة المبدع قد تكشف في اية قراءة للنص عن فهم أعمق له تماما، كما ان النص في أية قراءة له قد يكشف هو الآخر عن ذات مبدعة ، من هذه المنطلقات القرائية أحاول الدخول إلى الشاعرة فاطمة المنصوري التي حققت حضورا ثقافيا في ساحة بلادها المغرب الثقافية وساحات النت التي عرفتني بها وبالكثير من شعراء وأدباء مغربنا الحبيب، حيث ظهر على سمات قصائدها القلق والانفعال الواضح.. تقول
حبك لايكفيني
دفؤك لايشفيني
اريد حبا،
اقسى من الجبروت
أشد من الطاغوت
أريد حبا
يلهبني
يشعلني
بركانا، يفجرني
حبا يراقصني
بين ضياء القمر
في حلكة السحر
حبا يحولني
حكاية شفاه
اسطورة افواه
اريد حبا
يميزني
يرسمني
شعلة نار
تؤجج الثوار
ياسيد الاسماء والنزوات
لست عبدة اللحظات
اثور فوق البراكين
امزق الحمم والنياشين
انامن لوت جؤجؤ العنقاء
والحية الرقطاء
هذا الانفعال جعلها تمزج بين الحب الرقص كهدوء وبين الحب وهو يرسمها كما تريد هي.. فخرا وتألقا وترفعا عن دنايا الحياة وادرانها الى مملكة الشعر والحب جاعلة منها بركة تغسل ادران السنين من الانخذال والهوان الى الرفعة والفخر بنفسها كأنسانة لاترضخ الا لحكمة الجمال، ثائرة على اناس يكونوا كالحياة الرقطاء يتلونون بالوان الحقد والانانية.. وهي تحاول الجمع بين شكل الكتابة وتقريبها من المضمون حيث تتجسد تلك الوحدة في الفن والادب في بنية واحدة كليا ويتحدد على ضوئها موقع العمل، ففي اللحظة التي نعجز معها عن الاحساس الطبيعي التلقائي بتلك الوحدة في عمل ما، فان ذلك العمل يغدو عاجزا عن ان يكون جماليا وفنا بالمعنى الحقيقي . في ضوء هذا الفهم لداخل العمل الادبي يصبح ممكنا بل وضروريا، تبيان حدود الترابط بين المضمون والشكل، هو امر يعنينا في حدود النظرية ولا وجود له في فعل الابداع ، الحقيقة بقيت الشاعرة المنصوري تحاول ان تقف في نقطة قلقة او بمعنى تحاول مسك العصا من المتصف في محاولة جادة لجعل قصيدة النثر شكلها الذي يستوعب افكارها المنفعلة والقلقة وبين النجاح وبين الفشل كانت تخشى الشعرة الرفيعة التي تخضع للذائقة أي ذائقة المتلقي.. تقول
على جناح الطير الشادي
سافرت،
الى الورد الجوري
وكتائب البوح تنادي
من اعماق النيلوفر
خرجت حكاية
ترويها الحواري
على نغمات اليمام
وجرس الحمام
رعد في قلوب الجبناء
يغتال العنجهية
على نغمات الاوتار
وحفيف الاشجار
شددت تلابيب عمري المندلق
ازحف بين الافاعي
أرسم طريقا
أجثت شوكا
لا يدميني
لا يضنيني
في نفحات الليل البهيم
تراتيل حب عظيم
يسقيني
يرويني
اذن هي تفترض مساحاتها الجمالية، لتقرر قطعيا طريقها المتميز في محاربة القبح بكل وجوهه.. وغاية العالم هو صياغة النظرية العامة التي تفسر الظواهر الجزئية الكثيرة التي تقع في خبرته وتحت ملاحظته، فهو يلخص الملاحظات والتجارب المختلفة في الحقيقة العلمية بعد ان يطبق اساليب التحليل العقلي ومناهج التعميم، اما الفن فيتخذ منهجا مضادا، لان الفنان لايجرد الحقيقة من اثوابها ومظاهرها الحسية وانما على العكس يزيدها غنى ويكسبها خصوبة وثراء بما يضفيه عليها من تصوير وتركيز، انه لايلخصها وانما يكثفها لتبدو ممتلئة بالصفات المحسوسة والكيفيات المميزة لها . لذلك تتعدد في الفن الرؤى وتختلف وجهات النظر حيث لاتوجد في الفن حقيقة عامة مشتركة، ولذلك لاتنشأ مشكلة في الفن اذا اختلفت وجهات نظر الفنانين لشيء واحد، لان لكل منهم حريته في التعبير عن الحقيقة وليس الامر كذلك في العلم ، من هذا حاولت شاعرتنا المنصوري تثبيت رؤيتها الخاصة وموقفها الثابت من الحب والجمال باعتبار ان الحياة لاتقبل الا الجمال ولاتقبل الا الحب والحوار والنماء، ومن اقولها
في الصباح العليل
تلامسني النسمات
بيديها الخفيتين
امشي على درب
فيه شوك نار
تلفح قدمي
اذوق العذاب
تهب النسمات
تتوهج النيران
وتنتصب الاشواك
مثل الرماح
تخرق جسدي
تمزقه
بلا رحمة
واصرخ من الم
يخرق صوتي العدم
ويعود صدى محموما
يذكرني بالمي
يقهقه الشيطان
غير خائف
لا ولاندمان
تتلو الملائكة
القران
يختلط صوت الانس
بصوت الجان
اذن هي خلقت موقفا محددا وواضحا في هجومها الانفعالي ضد ماهو قبيح ولايستحق الثناء، فهي تجابه الحياة بجسد مدمى، ككناية عن مؤثرات المجتمع ونظرته لها كأمرأة تحاول ان تكون مميزة وناجحة بالحياة وقادرة على صناعة السعادة والهدوء،لذا تقول سافرنا للاعالي » ننسج قصائد الهوى » نزرع الحب في كل مكان» يباركنا الرحمان ، فهاجسها الحقيق هي القصيدة ومسارها الكتابة، كون القصيدة في رؤيتها، هي الابحار في عالم النقاء والحب..
مصادر البحث
كتاب أسفار في النقد والترجمة د.عناد غزوان ـ دار الشؤون الثقافية العامة بغداد ط1 لسنة 2005م ص126
كتاب في الادب الفلسفي الدكتور محمد شفيق شيا »مؤسسة نوفل »بيروت ـ لبنان ط1 1980م ص88 كتاب فلسفة الجمال د.أميرة حلمي ـ مشروع النشر المشترك ـ دار الشؤون الثقافية العامة بغداد العراق ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة ص56ـ57
/6/2012 Issue 4220 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4220 التاريخ 7»6»2012
AZP09