
عندما يكون شعار الإصلاح خارج مساره – شاكر كريم عبد
من المعلوم ان بعد رحيل الاستعمار من معظم اوطاننا العربية وتراجع الدعاوي الثورية شهدت البلدان العربية تجارب مختلفة كان القاسم المشترك بينها هو الفشل ! أجل الفشل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والفشل في التجدد واللحاق بركاب الحضارة المتطورة, والفشل في تحقيق نظام سياسي واضح المعالم ديمقراطي مستقر.وتوصلت النخبة العربية أن سبل التغير الثوري لم تعد ممكنة بل مرفوضة حاليا , والسبيل هو الإصلاح بكافة النواحي والبدء بالإصلاح السياسي .
ويقصد بالإصلاح السياسي كل الخطوات لبناء نظم ديمقراطية واهم المسارات هنا:
1- الإصلاح الدستوري والتشريعي
2- إصلاح المؤسسات والهياكل السياسية
3- إطلاق الحريات
فمنذعقدين من الزمن ونحن نسمع في بلادنا انتخابات نيابية ومحلية وحكومات تشكل وتحل واحزاب وكيانات تأتلف وتختلف ، ومؤتمرات وندوات تعقد تحت عنوان الإصلاح، ولكن شيئاً من وعود الإصلاح لم يتحقق. المديونية تتزايد، ومستوى المعيشة يتراجع، والرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية تنهار، والمرافق والخدمات الأساسية عاجزة مترهلة آيلة للسقوط، والحريات العامة والسياسية وحقوق الإنسان تراوح بين مستوى الاتجار بالمخدرات و بالبشر والقمع والتهميش والنزاعات العشائرية والتعنيف الاسري، وتفشي الفساد في جميع مفاصل الدولة الخ.
فمن يتابع وضعنا بعد عام 2003 يلاحظ القدر الكبير في التعاطي مع الإصلاح، لكنه يكاد يشعر بمتاهة التنظير والجدل والردود، والأسوأ أنه يجري تحويل الإصلاح من شأن عام يهم كل مواطن إلى موضوع متخصص ومبهم وملتبس بالمصطلحات الرنانة والطنانة صدعوا رؤوسنا به المسؤولين وأبواقهم الاعلامية ، و الوصاية على المواطن والتفكير بالنيابة عنه، وكأن المجتمع القائم هو مجتمع من الأيتام والقاصرين، وربما يكون ذلك أسوأ عملية فساد وقع بها مدعي الإصلاح والقضاء على الفساد، برغم أن الهدف الأول والأخير للإصلاح هو مشاركة المواطن واحترام رأيه وتقديره.
ظاهرة عالمية
بدأ الفساد يحتل مساحة واسعة في الاهتمام السياسي والإعلامي، ولكن هذا لا يعني أنه ظاهرة جديدة، فالفساد ظاهرة عرفتها كافة المجتمعات في كل الأزمنة والعصور، ويمكن القول إنه ظاهرة عالمية ومستمرة، لا تخص مجتمعا بذاته أو مرحلة تاريخية بعينها لكن الجديد في مسألة الفساد هو أن حجم الظاهرة آخذ في التفاقم إلى درجة أصبحت تهدد مجتمعات كثيرة بالجمود وربما بالانهيار واصبحت بالمليارات بدلا الملايين. مثلما حصل في تبييض وتهريب الاموال وفي سرقة القرن وتهريب النفط وسرقة الاموال المخصصة للمحافظات بعقود وهمية من قبل بعض المحافظين والمدراء العاميين واعضاء في مجلس النواب والحبل عالجرار .كما انه من المعلوم ان المواطنة هي العقد القائم بين الأفراد والدولة والمجتمع والشركات في ما بينهم على التقدم والازدهار، وبالتالي فإن المواطن هو جوهر العملية الإصلاحية. فلماذا يتجه التنظير والتفكير والتخطيط في مسار بعيد عن معرفة ووعي ورأي المجتمع والأفراد؟ من أين حصلت النخب السياسية على هذا الحماس للعمل والتفكير لأجل مجتمع لا تعرفه ولا تشاركه الرأي ولا تفكر كما يفكر ولا تتألم كما يتألم ولا تتطلع إلى الاحتياجات والأولويات التي يقدرها الساسة والمفكرون والمسؤلون، والأوصياء؟ جميع الحكومات المتعاقبة وجميع الاحزاب المشاركة بالعملية السياسية يتحدثون كثيرا عن الإصلاح السياسي، لكن المواطن يتساءل عن مستوى التعليم والمدارس وعن السكن المناسب والصحة وسوء التغذية وعدم توفر الادوية والمستشفيات وعدم توفير فرص العمل للعاطلين.وبالطبع فإن المعلمين والمتقاعدين وبعض شرائح من الموظفين و من المجتمع يتساءلون عن علاقة الإصلاح والديموقراطية والإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي بفرص حصولهم على مستوى لائق من الحياة الكريمة. وأن يكون لكل مواطن رقم ضمان اجتماعي، وبطاقة تأمين صحي مناسب، وفرص تلقائية في العلاج والتكافل في المسؤولية الاجتماعية والقانونية والحماية في مواجهة الشركات التي تقدم خدمات أساسية ويومية مثل: الكهرباء والماء والاتصالات والتأمين، وحقوق أساسية في قوانين العمل وأن يتنافس المواطنون بشفافية وعدالة على الوظائف والفرص، العليا والعادية، في المؤسسات الحكومية وفي الشركات والقطاع الخاص أيضا. وان لاتحتكر الوظائف على الاحزاب والاقارب والابناء والاصهار.وليس من المعقول ان نسمع من كل حكومة تاتي تضع ضمن اولياتها الاصلاح ومكافحة الفساد في حين لاتتمكن من محاربة الفساد ولامحاسبة الرؤوس المدبرة لتفشي هذه الافة الخطرة للاسف الشديد لقد اصبحت كلمة الاصلاح في معجم ساسة العراق تعني البقاء في الحكم باي وسيلة كانت وهذا منافي تماما لمفهوم الديمقراطية والاصلاح الحقيقي ..
























