عرب الأحواز..من إنكار وجودهم إلى تعيين حاكم عربي لإقليمهم- يوسف عزيزي

ذات‭ ‬مرة‭ ‬نفى‭ ‬الشاه‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬لوموند‭ ‬الفرنسية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عرب‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الغجر‭ (‬الكواولة‭) ‬يقيمون‭ ‬في‭ ‬الأحواز،‭ ‬وتكرر‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮١٩٨٥‬‭ (‬‮١٣٦٤‬‭ ‬ش‭) ‬عندما‭ ‬نشرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬اطلاعات‮»‬‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬مقالا‭ ‬لشخص‭ ‬يوصف‭ ‬ب‭ ‬بختياري،‭ ‬وصف‭ ‬عرب‭ ‬الأحواز‭ ‬أيضا‭ ‬بالغجر‭- ‬الكواولة‭- ‬مما‭ ‬أثار‭ ‬احتجاجات‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الأحواز،‭ ‬عرفت‭ ‬بالانتفاضة‭ ‬الأولى،‭ ‬سقط‭ ‬خلالها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بين‭ ‬قتيل‭ ‬وجريح‭ ‬وتم‭ ‬اعتقال‭ ‬المئات،‭ ‬منهم‭ ‬صديقي‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬الأحواز‭ ‬حميد‭ ‬الغرباوي‭ (‬أبي‭ ‬شهلة‭) ‬الذي‭ ‬أحرقوا‭ ‬باطن‭ ‬قدميه،‭ ‬وهو‭ ‬حاليا‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬برلين‭.‬

الأسباب‭ ‬الكامنة‭ ‬وراء‭ ‬تعيين

‭ ‬أول‭ ‬حاكم‭ ‬عربي‭ ‬بعد‭ ‬الشيخ‭ ‬خزعل

بعد‭ ‬نحو‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬سقوط‭ ‬آخر‭ ‬حاكم‭ ‬عربي‭ ‬لعربستان‭- ‬الشيخ‭ ‬خزعل‭- ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬على‭ ‬كلام‭ ‬الشاه‭ ‬المهين،‭ ‬وأربعين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬مقال‭ ‬‮«‬اطلاعات‮»‬‭ ‬المسيئة،‭ ‬وصلنا‭ ‬من‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬أعلى‭ ‬وهي‭ ‬تعيين‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬مولى،‭ ‬كحاكم‭ ‬عربي‭ ‬لإقليم‭ ‬الأحواز‭ ‬الذي‭ ‬يصفونه‭ ‬رسميا‭ ‬ب‭ ‬‮«‬خوزستان‮»‬‭ ‬وذلك‭- ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭- ‬اعتراف‭ ‬بالهوية‭ ‬العربية‭ ‬والوجود‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬أنكره‭ ‬الحكام‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬منذ‭ ‬احتلال‭ ‬مملكة‭ ‬عربستان‭ ‬وإسقاط‭ ‬الأمير‭ ‬خزعل‭ ‬آخر‭ ‬حاكم‭ ‬عربي‭ ‬لتلك‭ ‬المملكة‭. ‬أي‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬الحكام‭ ‬المعينين‭ ‬للإقليم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬العهدين‭ ‬الملكي‭ ‬البهلوي‭ ‬والجمهوري‭ ‬الإسلامي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المئة‭ ‬الماضية‭ ‬كانوا‭ ‬إما‭ ‬فرسا‭ ‬وأما‭ ‬من‭ ‬الأقلية‭ ‬غير‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭. ‬لنتذكر‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الراهن‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬مشكلة‭ ‬في‭ ‬تعيين‭ ‬وزير‭ ‬عربي‭ ‬أحوازي‭ ‬لمدة‭ ‬وأعني‭ ‬علي‭ ‬شمخاني،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يمتنع‭ ‬عن‭ ‬تعيين‭ ‬حاكم‭ ‬عربي‭ ‬لإقليم‭ ‬الأحواز،‭ ‬لذرائع‭ ‬معظمها‭ ‬أمنية‭ ‬تتعلق‭ ‬بموقعه‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬والجيو‭ ‬استراتيجي‭. ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكسر‭ ‬هذا‭ ‬التابو‭ ‬إلا‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬مسعود‭ ‬بيزشكيان‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬‮٤٥‬‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬قيام‭ ‬الثورة‭ ‬التي‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬العرب‭ ‬مشاركة‭ ‬فاعلة‭. ‬والسبب‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الثورات‭ ‬والانتفاضات‭ ‬والمشانق‭ ‬والتضحيات،‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬إلى‭ ‬النضال‭ ‬الذي‭ ‬خاضه‭ ‬الاحوازيون‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬وخارجها‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الثلاث‭ ‬المنصرمة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تكوين‭ ‬خطاب‭ ‬أحوازي‭ ‬أخذ‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النخب‭ ‬الأحوازية‭ ‬ومنهم‭ ‬المنتمون‭ ‬للنظام،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬شاهدناه‭ ‬بين‭ ‬الأتراك‭ ‬الأذريين‭ ‬أيضا،‭ ‬حيث‭ ‬أثر‭ ‬خطابهم‭ ‬على‭ ‬تفكير‭ ‬وسلوك‭ ‬الرئيس‭ ‬الجديد‭ ‬مسعود‭ ‬بزشكيان‭ ‬نوعا‭ ‬ما،‭ ‬وهو‭ ‬ابن‭ ‬هذا‭ ‬النظام،‭ ‬تربى‭ ‬في‭ ‬أحضانه‭ ‬وتشرب‭ ‬بأدبياته‭ ‬السياسية‭. ‬لاننسى‭ ‬أن‭ ‬تعيين‭ ‬الحكام‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬الأربعة‭ ‬لإقليم‭ ‬أذربيجان‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬دوما‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الأوقات‭- ‬من‭ ‬بين‭ ‬أتراك‭ ‬الإقليم‭ ‬أنفسهم،‭ ‬بل‭ ‬وتراهم‭ ‬يتحدثون‭ ‬بالتركية‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬المحافظين‭ ‬وفي‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية،‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬ممنوع‭ ‬على‭ ‬العربي‭ ‬الأحوازي‭.‬

مَن‭ ‬هو‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬موالي؟

الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬موالي‭- ‬نجل‭ ‬المرحوم‭ ‬‮«‬مولى‭ ‬تبل‮»‬‭- ‬من‭ ‬سلالة‭ ‬المشعشعين‭ ‬الذين‭ ‬حكموا‭ ‬مملكة‭ ‬عربستان‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬إلى‭ ‬قرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر،‭ ‬وقد‭ ‬اصطف‭ ‬جده‭ ‬المولى‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشاه‭ ‬رضا‭ ‬البهلوي‭ ‬ضد‭ ‬الثائر‭ ‬الأحوازي‭ ‬محيي‭ ‬الدين‭ ‬الزيبق‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬هزيمة‭ ‬الأخير‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬الحويزة‭ ‬وما‭ ‬حولها‭ ‬منطقة‭ ‬مستقلة‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬البهلوي‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮١٩٢٨‬‭.‬

وقد‭ ‬عمل‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬موالي‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬مساعد‭ ‬محافظ‭ ‬الأحواز‭ ‬ووكيل‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬وسفير‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وكذلك‭ ‬كان‭ ‬مندوب‭ ‬للأحواز‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬لفترتين‭. ‬فرغم‭ ‬البهجة‭ ‬التي‭ ‬عمت‭ ‬فئات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأحوازي‭ ‬أثر‭ ‬هذا‭ ‬التعيين‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نسمع‭ ‬ونقرأ‭ ‬آراء‭ ‬متشائمة‭ ‬أيضا‭. ‬إذ‭ ‬سمعت‭ ‬من‭ ‬المؤيدين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬يقولون‭: ‬إنه‭ ‬‮«‬يعد‭ ‬تغيرا‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬وفي‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬العرب‭ ‬وسوف‭ ‬تكون‭ ‬بادرة‭ ‬لنيل‭ ‬سائر‭ ‬الحقوق‭ ‬أو‭ -‬على‭ ‬الأقل‭- ‬أنه‭ ‬يغيض‭ ‬العنصريون‭ ‬الفرس‭ ‬وهو‭ ‬اعتراف‭ ‬رسمي‭ ‬وصريح‭ ‬بوجود‭ ‬العرب‭ ‬كمكون‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.‬‮»‬‭ ‬ونحن‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬يشكلون‭ ‬الأغلبية‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬الأحواز‭ (‬خوزستان‭ ‬الرسمية‭) ‬‭ ‬بين‭ ‬‮٦٦‬‭ ‬إلى‭ ‬‮٧٤‬‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬نسمته‭- ‬حسب‭ ‬مصادر‭ ‬فارسية‭ ‬وأجنبية‭.‬

وقال‭ ‬لي‭ ‬عالم‭ ‬اجتماع‭ ‬احوازي‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭: ‬إنه‭ ‬‮«‬إنجاز‭ ‬مهم‭ ‬وان‭ ‬العرب

تمكنوا‭ ‬أخيرا‭ ‬من‭ ‬إجبار‭ ‬الحكومة‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بوجودهم‭ ‬وحضورهم‭ ‬على‭ ‬الساحة،‭ ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬انتفاضة‭ ‬العطش‭ ‬في‭ ‬عربستان‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٢١‬‭ ‬وانتفاضة‭ ‬مهسا‭ ‬أميني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٢٢‬،‭ ‬والأخيرة‭ ‬كانت‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬اعتراف‭ ‬السلطة‭ ‬بالشعوب‭ ‬غير‭ ‬الفارسية‭. ‬فتعيين‭ ‬حاكم‭ ‬عربي‭ ‬هو‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الرمزية‭ ‬ليقولوا‭ ‬عندنا‭ ‬حاكما‭ ‬عربيا‭ ‬وليس‭ ‬لإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.‬‭ ‬وأنا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬التأثير‭ ‬النفسي‭ ‬والمعنوي‭ ‬لهذا‭ ‬التعيين‭ ‬سيكون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تأثير‭ ‬مادي‭ ‬وملموس‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الأحوازيين،‭ ‬وسيمنحهم‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬في‭ ‬نضالهم‭ ‬المدني‭ ‬والثقافي‭ ‬وفي‭ ‬كفاحهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬طموحاتهم‭ ‬لنيل‭ ‬حقوقهم‭ ‬القومية‭.‬

فيما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬المتشائم‭ ‬إزاء‭ ‬هذا‭ ‬التعيين‭ ‬قائلا‭: ‬إنه‭ ‬‮«‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقزيم‭ ‬المطالب‭ ‬الشعبية‭ ‬وهي‭ ‬عديدة‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬إزالة‭ ‬التمييز‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والثقافي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭.‬‮»‬‭ ‬ويضيف‭ ‬هؤلاء‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اختيار‭ ‬شخص‭ ‬عربي‭ ‬كمحافظ،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬فخ‭ ‬اوقعته‭ ‬السلطة‭ ‬فيه،‭ ‬وان‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬والعنصريين‭ ‬سوف‭ ‬يفشلونه‭ ‬وكادره،‭ ‬وسوف‭ ‬يخفق‭ ‬في‭ ‬أدائه‭ ‬وسوف‭ ‬يقع‭ ‬اللوم‭ ‬عليه‭ ‬بكل‭ ‬الأمور‭.‬‮»‬‭  ‬كما‭ ‬هناك‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬محمد‭ ‬رضا‭ ‬موالي‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬اليد‭ ‬الضاربة‭ ‬للأمن‭ ‬ومنفذ‭ ‬مخططات‭ ‬العنصريين‭ ‬في‭ ‬الإقليم،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬ألا‭ ‬يتهمهم‭ ‬أحد‭ ‬مباشرة،‭ ‬سينفذ‭ ‬المحافظ‭ ‬العربي‭ ‬كل‭ ‬مخططاتهم،‭ ‬وهناك‭ ‬تجارب‭ ‬عديدة‭ ‬تثبت‭ ‬ذلك،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬جمال‭ ‬عالمي‭ ‬نيسي‭ ‬القائم‭ ‬مقام‭ ‬العربي‭ ‬لمدينة‭ ‬الأحواز‭ ‬الذي‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬انتخابات‭ ‬مجالس‭ ‬البلدية‭ ‬لمصلحة‭ ‬الأقلية‭ ‬غير‭ ‬العربية‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬رغم‭ ‬وقوع‭ ‬التزوير‭ ‬الواسع‭ ‬فيها‭. ‬وكذلك‭ ‬علي‭ ‬شمخاني‭ ‬العربي‭ ‬الأصل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬وزير‭ ‬وامينا‭ ‬لمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬ولم‭ ‬يفعل‭ ‬شيئا‭ ‬لمصلحة‭ ‬بني‭ ‬جلدته‭ ‬في‭ ‬الأحواز‭ ‬بل‭ ‬وساير‭ ‬كل‭ ‬مخططات‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬حرف‭ ‬الأنهر‭ ‬من‭ ‬الإقليم‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬وتجفيف‭ ‬الأهوار‭ ‬وكذلك‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬قمع‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬الأحوازية‭ ‬منذ‭ ‬قيام‭ ‬الثورة‭ ‬وحتى‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬ويضيف‭ ‬هؤلاء‭:‬‮»‬‭ ‬تقع‭ ‬الكرة‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬الناشطين‭ ‬العرب‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬وعرب‭ ‬الأحواز‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬قذفت‭ ‬الكرة‭ ‬بملعبهم،‭ ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬العرب‭ ‬الأحوازيين‭ ‬يحاولون‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال‭ ‬أن‭ ‬يدفعوا‭ ‬عن‭ ‬أنفسهم‭ ‬التهم‭ ‬النمطية‭ ‬التي‭ ‬توجهها‭ ‬لهم‭ ‬الدوائر‭ ‬الأمنية‭ ‬عادة‭ ‬ك‭ ‬الانفصالي،‭ ‬والطابور‭ ‬الخامس،‭ ‬والوهابي‭… ‬إلخ‭ ‬وإثبات‭ ‬ايرانيتهم،‭ ‬فهذا‭ ‬سيجعل‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬منهم‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬ناس‭ ‬محافظين‭ ‬لا‭ ‬يتمتعون‭ ‬بالشجاعة‭ ‬اللازمة‭ ‬لأداء‭ ‬المسؤولية‭ ‬وهذا‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬فشلهم‭.‬‮»‬

في‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬السلطة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬راضية‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬إقليمي‭ ‬أذربيجان‭ ‬وعربستان‭ ‬في‭ ‬مجالين‭: ‬الأول‭ ‬عدم‭ ‬مشاركتهم‭ ‬في‭ ‬انتفاضة‭ ‬مهسا‭ ‬أميني‭ ‬التي‭ ‬كادت‭ ‬أن‭ ‬تطيح‭ ‬بالنظام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وثانيا‭ ‬لنسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬المرتفعة‭ ‬لأذربيجان‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٢٤‬‭ ‬ومشاركة‭ ‬خمسين‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬المؤهلين‭ ‬للتصويت‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬عربستان‭ (‬خوزستان‭ ‬رسميا‭)‬،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬معظم‭ ‬هؤلاء‭ ‬صوتوا‭ ‬لمصلحة‭ ‬سعيد‭ ‬جليلي،‭ ‬غريم‭ ‬بزشكيان،‭ ‬والمعروف‭ ‬باتجاهاته‭ ‬المتشددة،‭ ‬ووفقا‭ ‬لهذه‭ ‬الأمور‭ ‬وقضايا‭ ‬أخرى،‭ ‬تبني‭ ‬السلطة‭ ‬وخاصة‭ ‬مرشدها‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬على‭ ‬أمر‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ذكرناه،‭ ‬وهو‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬عربستان،‭ ‬منطقة‭ ‬يلجأ‭ ‬إليها‭ ‬قادة‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تعرضه‭ ‬لهجمات‭ ‬عسكرية‭ ‬مميتة‭ ‬ليحولوها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬انطلاق‭ ‬للتسلط‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنها‭ ‬قريبة‭ ‬لجنوب‭ ‬العراق‭ ‬والمليشيات‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭.‬