طب وما أشبه.. انتحار فان كوخ
لغة علمية بسيطة تناسب الجميع
قراءة أنور عبد العزيز
هو كتاب للطبيب نبيل نجيب فاضل تصدرت الغلاف لوحة شهيرة للفنان فان كوخ بأذنه المقطوعة في حالة هياج عصبي من الحالات التي كانت تنتاب الفنان الذي عرف بتمرده وثوراته النفسية والعصبية المخيفة التي كانت غالباً ما تلحق به أفدح الأضرار بنتائجها الكارثية وكان الفنان إضافة لحالته المرضية ضحية ظروف إنسانية ومعيشية قاسية أوصلته لحالات الجوع والقهر الأدبي.بدأ بـ مقدمة مركزه حول أسباب تأليف مثل هذا الكتاب وضرورة تبسيط معلوماته الطبية العلمية بلغة سهلة شارحة يأنس بها العديد من القراء ومن مختلف المستويات الثقافية.. وقد عالج الباحث في كتابه خمساً وعشرين موضوعة مما تتعلق بعلوم الطب وبأسئلة الناس عن هذه الظاهرة الطبية أو تلك عن هذا المرض أو ذاك مما يدخل في صميم اهتمامات المجتمع، وعن الرأي العلمي الدقيق في وصف الأمراض وتشخيصها ومعالجاتها وما يعكس ذلك من خرافات العلاجات بأسم الطب الشعبي رغم ما في هذا الطب الشعبي من بعض معالجات عندما ترتبط بالأعشاب كأدوية ناجعة وفقط في حال توافقها مع المعطيات الدوائية التجريبية، وأيضاً ليس مع كل من أدعى الاحتراف بالطب الشعبي وطب الأعشاب.وجدير بمن يريد الاطلاع على طبيعة موضوعاته ومقالاته التي سبق لبعضها النشر.. في صحف ومجلات أن يتعرف على عناوينها فالعنوان في حالات كثيرة يسهم في تقديم فكرة عن المضمون، ولذا فقد حظي من النقاد وبتسمية ثّريا النصّ .. من هذه العناوين الحجامة.. نظرية شفط الأمراض وموازنة الطاقة، التيفو والميفو وما أشبه، كلمة في الذين يرون الجن، المسّ والتلبّس، الطب والأسطورة، طب الأعشاب طب لا علمي فحاذره، فان كوخ الخمر والأعشاب كانت وراء مرضه الانتحاري، يوم بمليار دينار، كلمات في الطب والإدارة، الطب وشرف المهنة، التجربة المعشوءة المقيسة، الطب الموثوق، ما أسداه فن الرسم إلى فن الطب، واهمة التيفو، تعريب الطب أم تعريب الفكر؟؟ الطب وسقوط السّرة، أبوقراط أشراقة قديمة جديرة بالاستذكار، مريض وخمسون طبيباً، أليس الدخان من الخبائث؟، الطب والردّة ، في العقل وأنواعه، سيام والطب، مراجعات طبية حول السمنة والعقم، حرمة الأطباء، القلب في الإنسان أثنان المضغة الخافقة والباطن الجنان. ومن الموضوعات التي جمعت بين المعالجتين الطبية واللغوية.. مقالة تعريب الطب أم تعريب الفكر، وهي ردّ على مقال للدكتور وليد الصراف منشور في نشرة الفتح العدد الخامس » حزيران 1999 وهي نشرة طبية علمية صادرة عن مستشفى السلام بالموصل في هذا المقال يحاور الباحث ويناقش أطروحة الدكتور وليد الصراف الداعية لتدريس علوم الطب باللغة العربية.. وبصفحات مستفيضة من مقاله وبمزيج من خبرات علمية وطبية ولغوية موثقة بمصطلحاتها يرد على هذا السؤال لماذا نعّرب الطب ليصل لنتائج أن الباحث الدكتور نبيل نجيب فاضل ليس مع الداعين لترجمة وتدريس علوم الطب بالعربية إذ سيصطدم مثل هذا المشروع بأكثر من أشكالية علمية ولغوية ولأن حركة ونشاط التقدم العلمي والطبي المتجددة المتسارعة أجنبياً وبخصوصية اللغة الإنكليزية ومصطلحات الطب الجديدة قد لا تجعل من تنفيذ مثل هذا المشروع أمراً واقعياً سهلاً وأيضاً فأن طلبة الدراسات العليا في الطب والصيدلة سيجدون صعوبة في التوفيق أو الاستيعاب لما درسوه بالعربية وبين هذا الجديد المتطور بزخمه الكبير الصادر من مختبرات وكليات ومراكز بحوث الطب وباللغات الأجنبية ومن أكثرها انتشاراً عالمياً ك الإنكليزية.. بعد هذا فلكل من الطبيبين الأديبين نبيل نجيب فاضل ووليد الصّراف حججه العلمية واللغوية وقناعاته الجديرة بالتقدير إذ هي تدخل في اسهامات وطروحات الرأي والرأي المغاير وعلى أسس من الحوار العلمي الهادف لنتائج مثمرة واقعياً. ومن نماذج معالجات المؤلف في الكتابة كلامه عن الهستريا الهستريا hysteria تعني حرفياً داء الرحم أو الرُحام زنة الكُباد والكُلاء لأنها على ما أعتقدت اليونان حالة تتعلق بالرحم الذي ينفلت في زعمهم من مكانه وحيثما استقر ظهرت الأعراض التي وصفوها بأنها هيستيرية، والأمراض المنتقلة جنسياً دعوها بالفينوسية Veneseal) نسبة إلى آله الحب فينوس، وترجمناها إلى الزهرية نسبة إلى كوكب الزهرة الذي عبدته العرب في الجاهلية.. كل هذا الأرث الأسطوري تجاوزه الطب بالعلم التجريبي ولم يبق منه إلا مسميات في الأبقاء عليها احترام لذلك الإنسان القديم المتواضع الذي لم يهتد لأكثر من هذا في حينه، ولا أقول المكابر الذي عرف الحق فأعرض عنه وهم الخرافيون الحقيقيون في كل زمان، ولا ندري بعد هذا أن كان الطب اليوم سيعيد أسطورة في المستقبل أم أن ما ندعيه من علم اليوم هو العلم حقا.
/5/2012 Issue 4191 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4191 التاريخ 5»5»2012
AZP09
























