غوتيريش:أرحب بسقوط النظام الديكتاتوري في سوريا
ترامب:الأسد فر بعد فقدان الدعم الروسي
بريطانيا تشيد بسقوط النظام الهجمي وتدعو إلى السلام

دمشق- موسكو نيويورك -الزمان
رحّبت بريطانيا الأحد بسقوط «النظام الهمجي» في سوريا، ودعت إلى «استعادة السلام والاستقرار».
وقال رئيس الوزراء كير سترمر في بيان إنّ «الشعب السوري يعاني منذ وقت طويل جدا في ظل نظام الأسد الهمجي، ونحن نرحّب برحيله. أولويتنا الآن هي ضمان أن يسود حل سياسي واستعادة السلام والاستقرار».
وزار قائد عمليات الغرفة المشتركة احمد الشرع المعروف سابقا بأبي محمد الجولاني الجامع الأموي في دمشق الأحد. وفي مقطع فيديو نشرته الفصائل عبر تلغرام، ظهر الجولاني الذي بدأ يستخدم اسمه الحقيقي أحمد الشرع، وهو يلقي كلمة من داخل الجامع الأموي، قال فيها ان سوريا تخلصت من حكم جلب الفساد والمخدرات والطائفية وجعلها نهبا للاطماع الايرانية . بينما هتف جمع من المحيطين به «الله أكبر».
جاء ذلك بعد ساعات قليلة على إعلان الفصائل المعارضة وصول قائد هيئة تحرير الشام إلى دمشق الأحد.
ورحب الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاحد ب»سقوط النظام الديكتاتوري» لبشار الأسد في سوريا، مكررا دعوته الى حماية «حقوق جميع السوريين».
وقال غوتيريش في بيان «بعد 14 عاما من الحرب الوحشية وسقوط النظام الديكتاتوري، يستطيع الشعب السوري اليوم انتهاز فرصة تاريخية لبناء مستقبل مستقر وسلمي»، مكررا «الدعوة الى الهدوء وتجنب العنف في هذه المرحلة الحساسة، مع حماية حقوق جميع السوريين من دون تمييز». وصرح مصدر في الكرملين الاحد لوكالات الانباء الروسية أن الفصائل السورية المعارضة التي أسقطت الرئيس بشار الاسد إثر هجوم خاطف، «ضمنت أمن» القواعد العسكرية الروسية في سوريا.
وقال المصدر المذكور لوكالتي تاس وريا نوفوستي الحكوميتين إن «المسؤولين الروس هم على تواصل مع ممثلي المعارضة المسلحة السورية، وقد ضمن مسؤولوها أمن القواعد العسكرية والممثليات الدبلوماسية الروسية على أراضي سوريا».
واعلنت روسيا الاحد أنها طلبت عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي الاثنين لبحث الوضع في سوريا بعد إسقاط الرئيس بشار الاسد إثر هجوم مفاجىء وسريع للفصائل المعارضة.
بحسب مساعد مندوب روسيا لدى الامم المتحدة ديمتري بوليانسكي عبر واحتفل آلاف السوريين في مناطق مختلفة من سوريا وخارجها ومعهم الالاف من العرب في الخارج الأحد بسقوط الرئيس بشار الأسد، بعد هجوم خاطف لفصائل المعارضة المسلحة التي دخلت دمشق، لتطوى صفحة هيمنة عائلة الأسد الدموية مدة نصف قرن على البلاد.
في وسط العاصمة دمشق التي أعلنتها الفصائل المعارضة «حرة»، أسقط عشرات الأشخاص تمثال للرئيس السوري السابق حافظ الأسد، والد بشار الأسد، والذي حكم البلاد من العام 1971وارتكب اكبر مجازر القرن الماضي في إبادة مدينة حماة، إلى حين وفاته في العام 2000 بقبضة حديد.
و غادر الأسد سرا سوريا على متن طائرة مساء السبت، ولم تعرف وجهته حتى الآن.
مساء الأحد اندلعت حرائق في مباني مقرات أمنية في دمشق، و قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أنها ناجمة عن قصف اسرائيلي.
وشاهد مصور صحفي النيران تتصاعد من منطقة المربع الأمني في دمشق والتي تضمّ مقرات أمنية منها المخابرات العسكرية. وفي حيّ آخر، شاهد مصور آخر النيران تندلع من فرع للأمن الجنائي.
ولا تعرف حتى الان فائدة إسرائيل من طمس الوثائق والأدلة الأمنية لحكم الأسد من خلال قصف مقار المخابرات التي لم تتعرض إسرائيل لها بالقصف بالرغم من معرفتها بتنسيقها مع عدوها حزب الله والحرس الإيراني .
من جانبه، فرض الجيش الإسرائيلي حظرا للتجوّل على سكان خمس بلدات تقع ضمن المنطقة العازلة في جنوب سوريا، المحاذية للجزء الذي تحتله الدولة العبرية من هضبة الجولان منذ العام 1967.
جاء ذلك بعيد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد انهيار اتفاق «فض الاشتباك» للعام 1974 مع سوريا بشأن الجولان، وأمر الجيش بـ»الاستيلاء» على المنطقة العازلة حيث تنتشر قوة الأمم المتحدة، عقب سقوط الأسد. وجال عشرات السوريين الأحد داخل مقر إقامة الأسد في حي راق في دمشق، والذي كان خاليا من مقتنياته بعد نهبها، في حين بدت قاعة استقبال رئيسية في القصر الجمهوري الواقع على بعد نحو كيلومترين محروقة. وفي مناطق سورية مختلفة، أقدم سوريون على إسقاط تماثيل لبشار الأسد ووالده، كما حصل في حماة في وسط البلاد وحلب في شمالها ودرعا في الجنوب، أو إحراق صورهما، أو حتى التبوّل عليها، كما أظهرت صور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
في ساحة الأمويين في دمشق، اختلط إطلاق النار ابتهاجا بالزغاريد والتبريكات، وفق ما أفاد مراسلون لوكالة فرانس برس.
وأظهر شريط فيديو لوكالة الصحافة الفرنسية جمعا من الأشخاص بينهم عناصر من الفصائل المعارضة، يعتلون دبابة بجوار الساحة، ويرفعون قبضاتهم وشارات النصر، بينما يسمع في الخلفية إطلاق نار في الهواء.
وقال عامر بطحة لوكالة فرانس برس «انتظرنا طويلا هذا اليوم… نبدأ تاريخا جديدا لسوريا». ثم أضاف بعدما أجهش بالبكاء، «لا أصدق أنني أعيش هذه اللحظة».
عبر التلفزيون الرسمي، أعلنت فصائل المعارضة السورية المسلحة «تحرير مدينة دمشق وإسقاط الطاغية بشار الأسد وإطلاق سراح جميع المعتقلين المظلومين من سجون النظام». ونشرت على قناة «تلغرام» مقطع فيديو للشرع وهو يسجد ويقبّل الأرض في مساحة خضراء يظهر بمحاذاتها طريق رئيسي، معنونة المقطع بـ»القائد أحمد الشرع يسجد لله شكرا فور وصوله دمشق».
وفي بيان تلاه مذيع عبر التلفزيون السوري الرسمي باسم الجولاني، جاء «نواصل العمل بكل إصرار لتحقيق أهداف ثورتنا التي قامت من أجل العزة والكرامة والحرية. لا مكان للتراجع، ونحن مصممون على استكمال الطريق الذي بدأناه منذ 2011».
ويفتح الانهيار السريع جدا للنظام السوري الباب على مصراعيه أمام المجهول في البلاد المشرذمة جراء حرب أهلية أوقعت نحو نصف مليون قتيل منذ العام 2011 وتشارك فيها فصائل مدعومة من دول أجنبية مختلفة.
- أمل وترحيب وحذر – وتتالت ردود الفعل على التطورات في سوريا. واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن سقوط بشار الأسد هو «يوم تاريخي في الشرق الأوسط»، مرحبا بانفراط «الحلقة المركزية في محور الشر» بقيادة إيران، العدو اللدود للدولة العبرية.
وأبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن «أملا حذرا» بعد سيطرة الفصائل المعارضة على دمشق، قائلا إنها «لحظة فاصلة»، داعيا الى «فتح فصل جديد، فصل السلام والمصالحة والكرامة والإدماج لجميع السوريين».
ووصف محقّقو الأمم المتحدة المكلّفون النظر في جرائم الحرب الأحد سقوط الأسد بأنه «بداية جديدة تاريخية» للسوريين، وحضّوا القادة الجدد على ضمان عدم تكرار «الفظائع» التي ارتكبت في عهده.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاحد أن الاتحاد الاوروبي مستعد للمساهمة في إعادة بناء دولة سورية «تحمي كل الأقليات».
بقية الخبر على الموقع
ودعت السعودية الأحد إلى تضافر الجهود لحماية سوريا من الانزلاق نحو «الفوضى والانقسام». أما تركيا التي لها نفوذ كبير في سوريا حيث تساند فصائل معارضة، فدعت دول المنطقة إلى ضمان «فترة انتقالية جيدة وسلسة، وعدم إلحاق المزيد من الأذى بالمدنيين».
أما روسيا، الداعم الرئيسي لحكم بشار الأٍسد، فأكدت أن الأخير «استقال» من دون ان تقول سبب عدم علم السوريين والعالم باستقالته الا من موسكو بعد هروبه، مضيفة «بعد مفاوضات بين بشار الأسد وعدد من المنخرطين في النزاع المسلح على الأراضي السورية، قرّر الاستقالة من منصبه الرئاسي ومغادرة البلاد، مع إعطاء التعليمات بالشروع في عملية انتقال سلمية للسلطة».
وأكّدت الحكومة العراقية الأحد «ضرورة احترام الإرادة الحرّة» للسوريين والحفاظ على وحدة أراضي بلادهم.
ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسقوط «دولة الهمجية» في سوريا، مؤكدا التزام باريس «أمن الجميع» في المنطقة.
وأكد الملك الأردني عبدالله الثاني وقوف الأردن الى جانب السوريين واحترام «إرادتهم»، داعيا لتجنب انجرار البلاد الى «الفوضى».
- «لن أخاف بعد اليوم» -
وقالت إلهام البساتنة (50 عاما) من شرفة منزلها في دمشق ، «لا أصدق أنني لن أخاف بعد اليوم، فرحة اليوم عظيمة ولن تكتمل إلا بمحاسبة المجرم».
وشوهد جنود في الجيش السوري ينزعون بزاتهم على عجل وهم يخرجون من مقر هيئة الأركان في ساحة الأمويين، على ما روى سكان لوكالة فرانس برس.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن «غادر الأسد سوريا عبر مطار دمشق الدولي، قبل أن ينسحب عناصر الجيش والأمن» من المطار.
لكن تعذّر على وكالة فرانس برس حتى الآن التأكد من مصادر مستقلة من مكان وجود الأسد الذي حكم سوريا بقبضة حديد على مدى 24 عاما، قامعا بعنف في العام 2011 الحراك المؤيد للديموقراطية الذي استحال بعدها حربا أهلية.
في واشنطن، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيعقد الأحد اجتماعا مع فريقه للأمن القومي يتناول التطورات في سوريا، بعدما وصف ما جرى في سوريا بأنها «أحداث استثنائية».
أما خلفه المنتخب دونالد ترامب فقال إن الأسد «فرّ» بعدما فقد الدعم الروسي.
وبدا واضحا أن دعم موسكو المنشغلة بحرب أوكرانيا لم يكن فعالا لدمشق في مواجهة الهجوم الأخير عليها الذي بدأ في 27 تشرين الثاني/نوفمبر. وكذلك دعم إيران وحزب الله اللبناني بعد الضربات الإسرائيلية المدمرة عليهما، ما جعل النظام السوري عمليا في عزلة.
وتقدمت هيئة تحرير الشام وفصائل متحالفة معها بسرعة كبيرة في هجومها الذي بدأ في شمال البلاد وامتدّ الى الوسط، وصولا الى دمشق. في الوقت ذاته، كانت مجموعات معارضة محلية تسيطر على مناطق أخرى بعد انسحاب القوات العسكرية والأمنية الحكومية منها مثل درعا والقنيطرة في الجنوب ودير الزور في الشرق.
وأفادت فصائل معارضة والمرصد السوري فجر الأحد بفتح أبواب سجن صيدنايا العسكري الواقع قرب دمشق، وهو من أكبر السجون في سوريا والذي تفيد منظمات غير حكومية بتعرّض المساجين فيه للتعذيب.
وفي منشور على «تلغرام»، قال حسن عبد الغني، الناطق باسم «غرفة العمليات العسكرية» التي تقود الهجوم، إن الفصائل تمكنت «من تحرير أكثر من 3500 سجين من سجن حمص العسكري».
وأعرب رئيس الحكومة محمد الجلالي في شريط مصوّر نشره على حسابه على «فيسبوك»، عن استعداده لتسليم المؤسسات الى أي «قيادة» يختارها الشعب السوري.
وأشاد مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، وعمادها المقاتلون الأكراد، بـ»لحظات تاريخية» يعيشها السوريون مع سقوط النظام «الاستبدادي».


















