توالي إستقالات نواب التيار وسحب ترشيحاتهم للإنتخابات المقبلة
بغداد ــ علي لطيف
لندن ــ الزمان
في خطوة مفاجئة، غادر الزعيم العراقي مقتدى الصدر الحياة السياسية في العراق، بعد مسيرة حافلة بالنزاعات العسكرية والسياسية، من دون ان يتضح ما اذا كان قرار رئيس التيار، وقائد جيش المهدي مؤقتا او نهائيا.فيما اعلن عدد من نواب التيار في البرلمان استقالاتهم وسحب ترشيحاتهم للانتخابات البرلمانية المقبلة. واتت الاستقالة وسط صمت مطبق في طهران ازاء هذا القرار رافقه صدمة لا مثيل لها في المنطقة الخضراء. وكانت طهران قد حاولت احتواء تيار الصدر لموازنة الكفة مع تيار الحكيم في اطار التنسيق معهما ونبذ الخلافات بين الاتجاهين. وقد أدت الجهود الايرانية في نجاح ذلك التنسيق ووقف المهاترات الاعلامية بين مجلس الحكيم وتيار الصدر. وفي استطلاع ل الزمان مع شخصيات سياسية في الحكومة والبرلمان تحدثوا اليها امس أجمعوا على ان هذا القرار المفاجئ قد يكون الى درجة قلب حسابات كثيرة في توقيت صعب على جميع المتنافسين في سباق الانتخابات. وأضافت مصادر قريبة من الوسط السياسي الحاكم اننا نتوقع قرارات مفاجئة من التيار او من اطر سياسية ثانية. وامتنع المتحدثون عن ذكر اسمائهم لحساسية الموقف لكن حيدر الملا النائب عن كتلة متحدون قال لقناة العربية انه كان يفضل أن يبقى الصدر ليتصدى للمشهد السياسي المتداعي وليس ينسحب منه ويتفرج عليه. لكن مصدرا في التيار وقريب من الصدر أبلغ الزمان في لندن رافضا الكشف عن اسمه ان الرؤيا أصبحت واضحة لدى التيار الصدري للخطوة المقبلة التي سيتخذها السيد مقتدى الصدر. وأكد ان التيار ليس سائرا الى المجهول كما يظن البعض بسبب مفاجئة القرار لكن لا توجد امكانية التصريح بالخطوة المقبلة. واحدثت هذه الخطوة الاستثنائية على الساحة العراقية، صدمة لدى مسؤولي تيار الصدر، احد ابرز الشخصيات التي لعبت دورا اساسيا في اعادة بناء النظام السياسي بعد سقوط صدام حسين في العام 2003، وقائد احد اكثر الحركات الشيعية نفوذا وشعبية في البلاد. ويسدل هذا القرار في حال كان نهائيا، الستار على مسيرة بدات بمعارك ضارية مع القوات الاميركية التي اجتاحت العراق عام 2003، وانتهت بنزاع عسكري سياسي مع رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006. وقال مقتدى الصدر المولود في مطلع السبعينيات في بيان أمس اعلن عدم تدخلي بالامور السياسية كافة وان لا كتلة تمثلنا بعد الان ولا اي منصب في داخل الحكومة وخارجها ولا البرلمان . واضاف اعلن اغلاق جميع المكاتب وملحقاتها على كافة الاصعدة الدينية والاجتماعية والسياسية ، علما انه ابقى على بعض المؤسسات الخيرية والتعليمية والاعلامية مفتوحة. وبرر الصدر قراره بالقول انه جاء حفاظا على سمعة ال الصدر ومن منطلق انهاء كل المفاسد التي وقعت او التي من المحتمل ان تقع تحت عنوانها ومن باب الخروج من افكاك الساسة والسياسيين .
ويتمتع الصدر بشعبية هائلة في اوساط فقراء الشيعة وخصوصا في مدينة الصدر ذات الكثافة السكانية العالية في بغداد، وقد ورث هذه الشعبية عن والده المرجع محمد محمد صادق الصدر الذي قتله النظام السابق في 1999 مع اثنين من ابنائه. ويملك الصدر الذي غالبا ما يرفع سبابة يده اليمنى خلال خطاباته، مكاتب سياسية في معظم انحاء البلاد، ويتمثل تياره في البرلمان ب40 نائبا من بين 325، وفي الحكومة بستة وزراء، ابرزهم وزير التخطيط علي شكري، اضافة الى منصب النائب الاول لرئيس مجلس النواب الذي يتولاه قصي السهيل. وبرز اسم مقتدى الصدر، المعروف عنه بحسب مقربين منه على انه سريع الغضب وقليل الابتسام، في العام 2003 بعدما اسس وحدات مسلحة تضم عشرات الالاف من الشبان الشيعة تحت اسم جيش المهدي . وسرعان ما خاضت هذه الميليشيا تمردا ضد القوات الاميركية في النجف في آب 2004 قتل فيه ما لا يقل عن الف من انصار الصدر، الذي اعتبرته وزارة الدفاع الاميركية في العام 2006 من اكبر التهديدات التي تعيق استقرار العراق. واشرف مقتدى الصدر على المعارك مع الاميركيين بنفسه، وقد اصيب بجروح في يده في قصف اميركي على مقبرة وادي السلام في النجف حيث كان يتواجد. وتوارى الصدر عن الانظار في اواخر العام 2006 ولم يعرف مكان اقامته حتى عودته الى حي الحنانة في النجف حيث مقر اقامته في بداية العام 2011، ليتبين لاحقا انه امضى اكثر من اربعة اعوام في مدينة قم الايرانية لمتابعة دروس في الحوزة العلمية.
وظهر الصدر الذي يكثر من استخدام كلمة حبيبي التي ورثها عن ابيه، وجملة اذا صح التعبير ، للمرة الاولى بعد ذلك خلال زيارته الى تركيا عام 2009، وتلا ذلك زيارتان لسوريا واخرى للبنان.
ورغم ذلك، خاض جيش المهدي الذي كان يعتبر الجناح العسكري لتيار الصدر، معارك قاسية مجددا مع القوات الاميركية والحكومية العراقية ربيع العام 2008 في البصرة ومدينة الصدر، قبل ان يامر مقتدى الصدر في آب»اغسطس 2008 بحل جيش المهدي .
وبعيد عودته الى العراق، وانسحاب القوات الاميركية من البلاد نهاية 2011، دخل مقتدى الصدر في نزاع سياسي طويل مع المالكي.
وكان مقتدى الصدر في منتصف 2012 احد ابرز السياسيين العراقيين الذي عملوا معا على الاطاحة برئيس الوزراء، عبر سحب الثقة منه في البرلمان، من دون ان ينجحوا في ذلك.
وبعيد فشل هذا المسعى، ابتعد الصدر شيئا فشيئا عن العمل السياسي، وقلل من ظهوره الاعلامي، وصب تركيزه على متابعة دروسه الدينية في العراق وايران.
وقد وصل مقتدى الصدر الذي يسعى لبلوغ مرحلة الاجتهاد التي تمهد له الطريق ليصبح مرجعا، الى مرتبة البحث الخارجي، والتي تعرف ايضا بمرحلة الدراسات العليا وهي اخر مراحل الدراسات في الحوزة العلمية لدى الشيعة.
AZP01






















