
أحاديث حتى النهاية .. سفر توثيقي عن سنوات الموصل الصعبة
رئيس كنيسة سابق يبرز تحدّيات المدينة المبتلية بالإستهدافات
الموصل – سامر الياس سعيد
لم يكن توقيت صدور كتاب احاديث حتى النهاية والذي صدر عن سلسلة روافد بتسلسها الثالث والتي تعد مشروعا حيويا لدار نشر بيبليا مناسبا حينما صدر الكتاب بالتزامن مع تهجير مسيحيي الموصل من مدنهم في صيف عام 2014 لذلك كان الكتاب المذكور بمثابة اجابة وافية عما واجهه المسيحيون خلال السنوات السابقة لذلك العام وتحملوا الكثير من الصعوبات التي وصلت ذروتها عبر تهجيرهم وطردهم ومحوهم من الوجود التاريخي لهم في المدينة .
قطع كبير
يرتكز الكتاب ذو 150 صفحة من القطع الكبير على الكثير من الاجابات والردود التي فاه بها المطران جرجس القس موسى وهو يرد على اسئلة محاورية الصحفيان الفرنسيان جوزيف اليشوران ولوك بالبون فيستهل الكتاب بالاهداء الذي يذكر على لسان المطران متوجها من خلاله الى من احببتهم وابقى احبهم حتى النهاية وطني وشعبي وكنيستي وبلدتي واحبة رائعين اسماوئهم يهتز لها قلبي كلما ذكرتهم حتى تاتي كلمة الناشر لتشير الى الكتب التي صدرت في سياق روافد حتى جاء الكتاب الثالث منها ليمثل شهادة حياة عاشها المطران القس موسى بافراحها والالامها فيما تلى كلمة الناشر تقديم الكتاب من قبل المطران القس موسى والذي ذكر من خلاله علاقته بالصحفيان وكيف تعرف عليهما والعرض الذي قدماه في سبيل اجراء الحوار الذي تحول الى كتاب وما حظي به لاحقا هذا الكتاب من اصداء ابرزها ان دار النشر الفرنسية التي اطلقته ابرزت القيام بجولة محاضرات على هامش صدور الكتاب تضمنتها لقاءات اعلامية في ارجاء فرنسا حيث تمخضت تلك الجولات عن الحديث عن محتوى الكتاب ومعالجاته حيث ابرز المطران بكون تلك الجولات المتحققة تمخضت عن لقاءات لشخصيات كنسية وفكرية ومدنية واعلامية كثيرة وقفت امام احوال مسيحيي الشرق والعراق بشكل خاص.
كما حظي الكتاب بالجائزة الادبية من مبرة الشرق لعام 2012 وهي جائزة تمنح لافضل كتاب يعكس نظرة ايجابية حول مسيحيي الشرق وانتهت كلمة التقديم بالاشارة الى التعايش والتلاحم الحضاري والتاريخي الذي لم تتنكر لهما المسيحية مع ابناء الديانة الاسلامية وابرز الكتاب في سياق صفحته الاولى تقديم اصحفيين للشخصية التي يحاوروها وكيف تبلورت لديه الرغبة بالدخول لسلك الكهنوت حيث ابرز الصحفيان في سياق تعريفهم بكونه محاورهم شخصية عنيدة كشاهد ومتسلحة بايمان يشد القلب ففي الفصل الاول الذي يحمل عنوان مسيحيو العراق الا يعيشون ابدا في سلامتتوالى اسئلة الصحفيان تجاه شواهد من محطات الاستهداف والاغتيالات التي طالت مسيحيي العراق حتى يبرز منها على سبيل المثال في كون العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين يبدو مستحيى فيجيبهم المطران باجابات واقعية ترنو لمستقبل يرسخ العيش المشترك اما في الفصل الثاني فيتخصص في بلدة المطران وهي قرقوش والتي يصفها بكونها موطن طفولته ومرجعيته فيتحدث في سياق الفصل عن التعايش من خلال البلدة فيتطرق للمدرسة والبيئة التي نشا فيها بينما حمل الفصل الثالث عن ديانة دائمة الحضور متناولا في سياق الاجابات عن اسئلة الصحفيين عن الكنائس التي تملا البلدة والمقارنة بين المسيحية في الغرب عن قرينتها لدى مسيحيي الشرق فيما تخصص الفصل الرابع من الكتاب عن مكان الدراسة الدينية التي نال فيها المطران معلوماته الدينية الاولى وهي معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل وفي الفصل المذكور يذكر المطران القس موسى عن المعلمين اللذين قادا حياته الروحية كما يبوح بكونه مدين للاباء الدومنيكان الذين بنوا شخصيته وصاغوا فكره والفصل الخامس يسرد من خلاله المطران رحلته الى الاراضي المقدسة في عام 1961والانطباعات التي تولدت لديه من تلك الرحلة ويبلور الفصل المذكور انطباعات عراقي زار فلسطين وسار في نفس المسرات التي خطاها السيد المسيح قبل الفي عام اضافة الى رؤيته تجاه تلك الامكنة التي حرم منها المسيحيين بسبب الاحتلال الاسرائيلي وفي الفصل السادس من الكتاب يسرد المطران اولى سنواته الكهنوتية برسامته كاهنا في صيف عام 1962 اما الفصل السابع فيخصصه الكاهن بالحديث عن المجلة المسيحية التي اصدرها الى جانب زملائه من جماعة اسمت نفسها جماعة يسوع الملك حيث اصدروا مجلتهم التي حملت الفكر المسيحي عام 1964 ويسرد المطران من خلال الفصل قصة المجلة التي تركت بصماتها الروحية والفكرية ليس في العراق وحده بل في الشرق الاوسط المسيحي وكان قراء المجلة مواظبين على متابعة عمود يكتبه المطران تحت عنوان همسات حيث كانت الصفحة المذكورة تاسر الانتــــــــباه باسلوبها الشيق وفي الفصل الثامن الذي يحمل عنوانا شــــــــاهد لتاريخ العراق يخصصه الصحفيان لتناول سيرة المطران مع تاريخ بلده لاسيما مع المحطات التي شهــــــــدت حروبا ولااستقرار .
جماعة مجهولة
كما يواصل في الفصل التالي وهو الفصل التاسع سرد رؤيته تجاه العراق حينما اصبح رئيس كنيسة بتنصيبه مطرانا للموصل للسريان الكاثوليك في عام 1999 اما الفصل الاهم فهو الفصل العاشر ومن خلاله يقف المطران مجيبا عن اسئلة محاوريه تجاه الحادثة الاقسى التي مر بها والتي كانت اختطافه عام 2005 على يد جماعة مجهولة والتي نوه اليها الصحفيان بالاشارة الى ان يوم 17 كانون الثاني من عام 2005 قام رجلان مسلحان بدفع المطران في صندوق السيارة ليقص تاليا المطران المختطف شهادته وكيف راى الموت وجها لوجه وتنتصف في الكتاب سلسلة من الصور عن محطات المطران التي تبتدى من طفولته حتى تنصيبه لرئاسة ابرشيته ومن ثم يعاود الاجابة عن محاوريه فنصل للفصل الحادي عشر والذي من خلاله يتحدث عن رؤيته تجاه الحوار مع المسلمين اما في الفصل الثاني عشر فيسرد من خلاله الكثير من حالات الخوف والثقة التي مر بها لنصل الى صفحات الملاحق التي يتناةلها في اولها شهادته عن حادثة الاختطاف التي مر بها بينما حمل الملحق رقم 2 ثلاثة نماذج من كتاباته تحت عنوان همسات والتي كان ينشرها في مجلة الفكر المسيحي اما في الملحق رقم 4 فيكتب من خلاله موجز حول تاريخ الكنيسة السريانية الانطاكية لذلك يعد الكتاب وثيقة مهمة وبارزة سواء في تناولها للتاريخ الكنسي في العراق ومدينة الموصل اضافة لاطلالته على واقع المسيحيين سواء في سنوات الازدهار والتذبذب التي عاشوها .



















