سوريا صراعات نفوذ بين الروس والاميركيين والعرب والايرانيين
باريس أ ف ب في غضون ثلاث سنوات تدهور مشهد سوريا من الاحتجاجات الى حرب اهلية على ارض متفجرة يتواجه فيها الاميركيون والروس ودول الخليج والايرانيون عن بعد.
فمن التسليح الى الدعم المالي والصراعات الدبلوماسية السرية، لم تشهد اي بلاد منذ حرب لبنان في الثمانينيات هذا القدر من العنف المكثف والصراعات على النفوذ في الوقت نفسه بين القوى الاقليمية والدولية. وسط هذه الالاعيب الدبلوماسية المتغيرة الابعاد يلعب عدد من الدول منذ البدء دورا ثابتا، على غرار ايران. كما كسب البعض الاخر نفوذا على ما فعلت روسيا، فيما خسر اخرون ميدانيا وبدوا انهم يحاولون فك ارتباطهم بالملف، مثل الولايات المتحدة. الولايات المتحدة من نزعة الضربات العسكرية الى الانسحاب التدريجي لطالما طالبت الادارة الاميركية بصخب برحيل الرئيس السوري بشار الاسد. كما بدا انها تفكر بارسال اسلحة الى المعارضين السوريين على غرار الدعم الذي قدمته الى المقاتلين الافغان في الثمانينيات. وتصاعدت الضغوط الغربية من باريس وواشنطن ولندن، لتبلغ اوجها غداة الهجوم الكيميائي الدامي في اب»اغسطس 2013 قرب دمشق. منذ بدء الازمة، لم يكن الغربيون في اي وقت اقرب من شن ضربة على سوريا. لكن مع حلول وقت القرار، اختار الرئيس الاميركي باراك اوباما التراجع، وبدا مذاك انه تخلى عن الخيار العسكري فيما اعتدل في انتقاداته للاسد. وبعد استعادة الرئيس السوري موقعه، قرر ان يرسل الى سويسرا وفدا يصل بموقف قوي. روسيا العودة الكبرى لنفوذها في الشرق الاوسط اجازت الازمة السورية لروسيا ان تحقق عودة كبرى الى الساحة الدولية. فبعد ان اضعفها سقوط الاتحاد السوفياتي في 1991 نادرا ما تمكنت روسيا من معارضة رغبات الغربيين. لكن روسيا برئاسة فلاديمير بوتين لعبت دورها بصبر، فعرقلت اي تدخل عسكري بتفويض من الامم المتحدة وواصلت توفير السلاح لبلاد تشكل عنصرا استراتيجيا في تاثيرها في الشرق الاوسط. في ذروة الازمة، عندما اوشك الغربيون على توجيه صواريخهم الى دمشق، تمكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الزام الجميع في ايلول»ٍسبتمبر باتفاق من اجل تفكيك الترسانة النووية السورية تحت اشراف الامم المتحدة، فاسكت النداءات الغربية من اجل تدخل عسكري. هذه الاستراتيجية اجازت لروسيا ان تصبح سيد اللعبة.
AZP02


















