سلامات حسن العاني

سلامات حسن العاني

 

 

سلاما وسلامات لعيون القلم الجميل ، للطاحونة التي تدور وتعمل ليل نهار صامتة دون ضجيج ، لمحب الفرات ومائه العذب ، للناصرية بصوت داخل حسن وأغنية  ” فوك ارفع أيدك سلم على اليهواك ” سلامات لأبن كرخ بغداد حسن العاني ، هو من أحبنا وأحببناه ، شريان المحبة بينه وبين الناصرية تؤكده دغدغات العاني ، الرجل الذي أنشغل جادا بمشاكل هذا الزمن التعس  بكل تحدياته الثقافية والسياسية وتأثيرها على المجتمع ، أنصرف بصدق الكاتب الساخر المسؤول ازاء الوطن ، وهو أحد ابرز كتاب العمود الصحفي الساخر ألا انه لم ينل الاهتمام الذي يستحقه ، بل نال حضورا كبيرا من القراء والمتابعين على مدى أكثر من نصف قرن ، استطاع بذكاء وشجاعة ومثابرة أن يقدم النصوص التي تؤثر على القراء بأساليب متنوعة ممتعة تجد فيها روح اللعب والمرح في اللغة ، نجم ساطع في سماء ألابداع العراقي ، امتلك القوة الكاملة والقدرة على مخاطبة خيال وعقول الناس بما قدم من جهد ذهني وبدني وطرح عصارة أفكاره على أوراق الصحف والمجلات المختلفة أضافة الى مؤلفاته العديدة في الرواية ومجاميع من القصص القصيرة .

 

اليوم يرقد على فراش المرض معصوب العينين ، معمم كأنه أحد شيوخ المساجد ، شيخ الصحافة واحد ابرز روادها ، اجريت له عملية جراحية بعد معاناة طويلة من ضعف البصر بسبب التواء العصب البصري وازدواج الرؤيا وتمزق الشبكية وما الى ذلك من التشخيص الطبي غير المعلن ، كنت من بين أربع زملاء في زيارة قصيرة للاطمئنان على صحته متمنين له الشفاء العاجل … الرجل له حضور اجتماعي واسع في الحي السكني حيث توافد عليه سكان المنطقة بشكل يؤكد ما يحظى به من حب واحـترام الجميع ، عدت الى البيت مثقلا بالآم الرجل الطيب التي تزامنت مع وجع الوطن الجريح ومعاناته المزمنة ربما هي من شغل الكثير من الاصدقاء و زملاء حسن العاني عن زيارته بما في ذلك نقابة الصحفيين واتحاد الأدباء والكتاب ، عيون العاني لا ترى الآن مثلما كانت مرآة تعكس الواقع ، وفي العودة للوراء لنرى ماذا يقول : في قصته القصيرة (الزمن المقدس ) ” أنا رجل يتواصل مع العمل دون انقطاع حيث استيقظ مبكرا لأبدأ الكتابة دون توقف ، حتى أن بعض أصدقائي لم يتورعوا عن وصفي بحمار الحقل ، لكنني لست كذلك على وجه الدقة ، فغالبا ما يتولاني شعور غريبا يدفعني الى الاعتقاد بأن هناك تكوينا آليا غريبا في داخلي ، وبأنني أقرب الى طاحونة لا تكف عن الدوران ….  ” أهم ما يميز العاني الموقف الشاك المعارض الذي أتخذه عن كثير من الحقائق والأفكار المسلم بها واصراره على تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة الشائعة والموروثة بين الناس ، يكتب ويعارض بشدة ما اعتاد عليه الاخرين من تقبل سريع لكثير من الأفكار الدخيلة التي تهدد سلامة الوطن ، فشهر قلمه بقوة معتمدا على المهارة في  التوظيف الامثل للغة وباسلوبه الساخر المشاكس وقد افزع ذلك اغلب المتطرفين من المضللين ، طاحونة حسن تدور وسط اليمين واليسار فهو يحظى بتقدير وحب أكثر المثقفين ، ولا يشك أحد في صدق نزعاته الانسانية وأمانته الفكرية ، وأخر الدعاء الصحة والسلامة والشفاء العاجل للكاتب والصحفي حسن العاني.

 

 

عبد الحسن علي الغرابي – النجف