سعد وأناقة رواية – حميد الربيعي

2

سعد وأناقة رواية – حميد الربيعي

يبدو خيط السرد في رواية – مقتل بائع الكتب – ومنذ الصفحات الاولى على انه تحقيق ، في قضية مقتل بائع الكتب والتي ستقود حتما الى الحفر بالاعماق ، لكن حكاية كهذه لن تمر دون ان يؤطرها سعد محمد رحيم في خضم احداث جسام ، كالتي مرت بعد عام 2007  بالذات حين تقع في مدينة صغيرة مثل بعقوبة ، ، وقائع مازالت النيران ساخنة ومشتعلة في ان واحد وللان .شخصية محمود المرزوق التي يتم البحث في مقتلها ستسحب السرد معها الى قلب التاريخ ، مادام هذا الشخص كان صناعة للثقافة ومشارك في وقائعها ، بكل عنفها الدموي ومساراتها المتقلبة ، لنوغل في حكاية الانقلابات العراقية ، بدءا من عام 1963 وقطار الموت ووصولا الى اجهاضات مرحلة السبيعنات .سرد الرواية اعتمد اشكالا شتى ، من جمع المادة الخام عن حادثة مقتل بائع الكتب ، فمرة نجد يكون تقريرا او يوميات او مذكرات ، لكن الصفة الغالبة لمتوالية السرد كان تحقيقا ، وهو الذي سيكشف لنا تاريخ البلد والشخصية .ركز الروائي وطوال احداث الرواية على الكشف عن اصولية هذه الشخصية وطريقة تكوينها ، باستقطاب الواقع السياسي والحراك الاجتماعي وفي طريقة تشكلهما معا في بناء الشخصية . ، بالذات في مدينة صغيرة ، مثل بعقوبة ،بيد انه وفي سعيه الى اعطاء صورة بانورامية عن تلك المرحلة وسع دائرة بحثه في اتجاهين . الاول : بسبب ضيق المكان العراقي ، انتقل الى المدن الكبرى ، مثل باريس او براغ ، الثاني : ضيق افق او محدودية الحدث العراقي فانتقل الى مسارات هذا الحدث الكونية ، بالذات بنفس الهموم بطله ، مثل الاشتراكية واليسار ، وهي الافكار التي كانت رائجة ابان تلك الفترة وشكلت ارضية رخوة لكل العاملين بها ، مما اوحى وكأن الكماشة ذاتها ، في بعقوبة او براغ ، وعلى هذا تغيرت المسارات فتحول ثوري الى فوضوي ومن طالب بالتغيير الى شخص منعزل ،بمعنى ان ضيق افق الافكــــار في بعقوبة هو ذاته الذي اصطدم به الشخص في المدن الاخرى ، من هذه الناحية كانت اندحارية مرزوق والتي قادت الى حتفه فيما بعد ، رغم ان المؤلف وبحركة سردية بارعة اوعز بالاغتيال الى الصدفة والقتل الخطا ، لكن الحقيقة المرة ان تلك الظروف وشخوصها هم السدنة لحوادث ودموية ما بعد 2007 .

 رواية تنبش بالتاريخ بامعان وتقرا احداثه بشكل ممتع ، مع اطلالة على ذات عراقية محتدمة ، بسبب املاءات وصعوبات حياتية ، ستؤدي الى الخراب القادم ، كما هو متوقع.