سر عدم التدّخل في سوريا

سر عدم التدّخل في سوريا
فاتح عبدالسلام
منذ أن صدر الفيتو الروسي المصحوب بالفيتو الصيني، اصطف العالم كله وراء مقولة أثيرة زاهية لامعة هي رفض التدخل الخارجي في سوريا، وهي أقصى غاية يريدها الحكم في دمشق اليوم لأنه دونها يستطيع أن يتدبر أموره في استخدام واسع النطاق لقواته العسكرية الجوية والمدرعة والخاصة بما يؤمن له التفوق النوعي على دول في المنطقة لو حاربها وليس على مجموعات مسلحة بأنواع خفيفة وبدائية من السلاح.
التدخل الخارجي العسكري المباشر أثبت مضاره الكبرى على جميع من دعوا إليه سابقاً في حرب العراق. ولعل في ذلك درساً لا يمكن لعاقل أن ينساه.
لكن ما يحصل في سوريا هو ارتداء أنواع التدخلات ثياباً شتى ليس بينها ثوب عنوانه التدخل المباشر من النوع الأمريكي. وكلّ شيء بات مسموحاً تحت ذلك السقف.
من هنا فإن هناك اطمئناناً كبيراً لدى مَنْ يهمه بقاء النظام السوري على حاله في إن الجيوش الأجنبية لن تتدخل لصالح أحد في سوريا، إذ ليس هناك عنوان كبير يهتم به العالم مثل حقوق الإنسان أو أسلحة الدمار الشامل أو جرائم ضد الإنسانية، فتلك عناوين تظهر للعلن عند الحاجة السياسية الدولية فقط. بل إن هناك اتجاهاً دولياً ولعله أمريكي إلى عدم ظهور مثل تلك الحاجة، لأن سلسلة من الملفات التي رتبتها إيران وفق أجندتها الخاصة سوف تضطرب بما يجعل الصورة مشوشة والمصير مجهولاً أمام منطقة نفطية مدمنة بالمشاكل الكبرى أصلاً. ولا تريد أمريكا أن تكون في مهب ردود الأفعال.
إذن، شعار عدم التدّخل العسكري الذي يتفق عليه العالم، ويحتاجه النظام السوري كأولوية الآن إلى حين إنجاز خطة السيطرة على التمرد الشعبي، إنمّا هو خطة العمل التي يتمسك بها الجميع ليكونوا في منأى عن تداعيات لديهم في بلدانهم ما يشغلهم عنها. ولعل الربيع العربي برغم الشتاء الثقيل الذي أعقبه كان السبب المباشر في عدم تحويل دول بحجم مصر مثلاً إلى أداة في يد دولة غازية أو جيش أجنبي محتل كما كان الحال في عهد مبارك أذكى الزعامات عمالةً وغباءً.
FASL