زمان جديد ــ سعدي المالح نجم يهوي من سماء الثقافة السريانية ــ ليون برخو
خطف القدر نجما كبيرا في سماء الثقافة العراقية والسريانية يوم الثلاثين من ايار 2014 تاركا بذلك فراغا كبيرا في وقت كان الناطقون بالسريانية في امس الحاجة إلى ضيائه.
في غضون سنوات معدودة إستطاع الراحل الدكتور سعدي المالح بناء صرح الثقافة السريانية في إقليم كردستان العراق بعد ان كادت اللغة والأداب والفنون السريانية ان تختفي من الوجود نتيجة الإهمال من الحكومات العراقية المتعاقبة وعدم إكتراث اصحاب الشأن من الناطقين بهذه اللغة. والدكتور المالح غني عن التعريف. له مكانته البارزة في الأدب العراقي المعاصر من خلال مجموعاته القصصية وتراجمه ومؤلفاته. ترك بصماته من خلال مؤهلاته والشهادات التي حصل عليها والوظائف التي تقلدها.
ولكن وهو يغادرنا عن عمر يناهز 63 عاما فإن الذي سيبكيه وسيفتقده أكثر هم ابناء جلدته من العراقيين الناطقين بالسريانية. لقد عمل للثقافة واللغة والأدب والفنون السريانية في حوالي عقد من الزمان ما لم تفعله أي حكومة او منظمة في الشرق الأوسط في العصر الحديث. منذ تبوئه منصب المدير العام للثقافة والفنون السريانية في منطقة كردستان عام 2006 كرّس كل جهده لا بل حياته للثقافة واللغة والفنون التي ينتمي إليها.
فبادر إلى تأسيس مديريات للثقافة والفنون السريانية في كل من دهوك وأربيل وكان على وشك إفتتاج مديرة أخرى في مدينة السليمانية ولكن المنية عاجلته قبل ان يتمكن من تحقيق حلمه. وكانت مسيرته من خلال ترأسه للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في منطقة كردستان مليئة بالنشاط والحيوية. فلا تمضي فترة قصيرة إلا وهناك ندوة او مؤتمر يتناول شأنا من شؤون الناطقين بالسريانية ولغتهم وثقافتهم.
تعد الفترة القصيرة التي امضاها في هذه المديرية الفترة الذهبية في العصر الحديث للثقافة والفنون السريانية من ادب وموسيقى وشعر وفنون وتأليف وطبع ونشر وتشجيع للجيل الجديد للتشبث بلغته وثقافته السريانية.
ولم تكن أنشطته مقتصرة على منطقة كردستان. فكان مقره بمثابة محج تؤمه كل الأطياف العراقية من عربية وسريانية وكردية وتركمانية وغيرها.
وكان الناطقون بالسريانية في منطقة كردستان والعراق برمته والذين هاجروا وهم أكثر بكثير من الذي بقيوا صامدين في العراق يرون فيه وفي مديريته عونا وسندا للحفاظ على ثقافتهم ولغتهم وفنونهم.
فشيّد المتاحف التي تعني بالثقافة والفنون السريانية وشجع على التنقيب والبحث وطبع وتنقيح ومراجعة المخطوطات السريانية وترجمتها.
ولم يبقي تقريبا شخصية سريانية رفيعة برزت في تاريخ العراق المعاصر إلا وكتب عنها او نظم ندوة او مؤتمرا حولها.
وصارت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في عهده مثالا يضرب به اين ما تواجد الناطفون بهذه اللغة خارج إقليم كردستان مما عجّل في تبني الحكومة العراقية للفكرة ذاتها وتأسيس مديرية عامة تعني بالثقافة والفنون السريانية في العراق لا سيما في المحافظات خارج منطقة كردستان.
وشهدت فترته زيارات خاصة قام بها رجال الدين من المذاهب المسيحية ذات الإرث والطقوس والثقافة والفنون السريانية وشخصيات سريانية بارزة من سوريا وفلسطين ولبنان للراحل الكبير ومديرته وفي نيتهم تبني فكرته في دولهم.
الثقافة العربية توأمة للثقافة السريانية ولا يمكن لأي منصف ان ينكر دور السريان في الثقافة والفنون العربية والإسلامية لا سيما من خلال الترجمة والتأليف الذي قام به كبار الملافنة السريان لا سيما في العهدين الأموي والعباسي.
واليوم العرب والمسلمون مدعوون أكثر من أي وقت مضى للإهتمام بالأقليات بين ظهرانيهم لأنها تمنح مجتمعاتهم السؤدد والقوة وتجعل منها قوس قزح جميل يجذب الحسن ويبعد الطالح.
والعراق بالذات مدعو بكل أطيافه الكبيرة التي تمسك زمام الأمور اليوم إلى تعزيز الثقافة والفنون واللغة السريانية من خلال الإهتمام بالناطقين بها داخل العراق وخارجه.
AZP20






















