زمان ثقافي

زمان ثقافي
رسالة بيروت
جمال ناجي ودفء الطفولة
الكاتب الاردني جمال ناجي في روايته غريب النهر يخلق جوا من ذلك الشعور بالدفء الذي يشعر به الانسان في ايام الطفولة لدى سماع القصص ويخلق في النفس ذلك الخدر اللذيذ. جاءت الرواية في 215 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت. تتحدث الرواية عن رجل نزح الى بلدة الشونة الجنوبية في الغور بعد ان تشرد افراد عائلته كسائر الفلسطينيين في الاردن وسوريا ولبنان. تبدأ الرواية بشكل يشبه الافلام البوليسية. تقف سيارة امام منزل اسماعيل ابو حلة ويترجل منها رجل ستيني انيق يحييه قائلا العواف يا عمي اسمعين . دخل الرجل الى البيت بحرية بعد كلمة تفضل . انه يعرف كل شيء عن العائلة والمنطقة. اثار الريبة والخوف ثم قال له انه يدعى شوكت وانه ابن اخيه مصطفى الذي اختفى وقيل انه مات في الحرب العالمية الاولى. روى ان مصطفى لم يمت بل انه عاش في اسطنبول بعد الحرب وتزوج اخت المسؤول العسكري عنه الذي كان صديقا له.
جاء بعد ثمانية عقود من اختفاء اخيه وهو يقول له الان انه ابن ذلك الاخ. وخاف ان يكون هذا الرجل واحدا من المحتالين الذين حاولوا تجريده من بيارته بحجة شرائها او ان يكون الاسرائيليون قد لجأوا الى طريقة جديدة للتجسس على البيارات القريبة من النهر بعد توقيعهم اتفاقيتي اوسلو ووادي عربة. اصبح معلقا بين خشية ذلك الرجل وبين شعور بالحنين فهو ينام مثله ومثل ابيه على ظهره نصف مغمض العينين. ولكن قد يكون يحتال عليه. كان قد باع كل شيء من مصاغ زوجته وامه وتنازل عن بطاقة الاعاشة الخاصة بوكالة غوث لصاحب ارض باعه اياها ليقيم بيارة على غرار بيارته في العباسية في فلسطين التي نزح عنها. بعد جهد احد عشر عاما مع اخيه حمدان وامه وزوجته وكل عائلته اثمرت البيارة وازدهرت. كانت تدب خلافات بين ولديه رزاق وشعبان. وكان اخوه حمدان ناري الطباع وحالما وقد التحق بالثورة الفلسطينية. صارت البيارة في مرمى نيران الاسرائيليين التي لم تميز بين مواقع الفدائيين والجيش وبين السكان. رأى اولاده يحملون السلاح وينضمون الى القتال.
AZP09