رواية جديدة للشرطة حول قتل سجناء الحلة بدم بارد


رواية جديدة للشرطة حول قتل سجناء الحلة بدم بارد
المجالس العسكرية للعشائر تقيم إدارات في الموصل وتكريت لتوفير الخدمات وتحييد داعش
لندن ــ الزمان بغداد ــ علي لطيف كشفت مصادر متطابقة في الموصل وتكريت ان المجالس العسكرية ومجالس العشائر التي تقود الجماعات المسلحة باشرت بتأسيس مرجعيات ادارية تسيير امور السكان وتوفير الخدمات والمواد الاساسية في المدن التي يسطر عليها اضافة الى هدف آخر وهو تحييد الدولة الاسلامية في العراق والشام.
وقال المصدر ان المجالس العسكرية والعشائرية تحاول توفير مرجعيات فردية وجماعية ضمن الظروف الممكنة لقادة العمل الاداري وتنسيق الخدمات. واعترف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه بصعوبة مثل هذه العملية وقال ل الزمان انمن الصعب توفي ادارات واقناع الناس بهذا العمل في وقت الاعمليات القتالية. ويتوقع مصطفى العاني الخبير الأمني العراقي الذي تربطه صلات جيدة بحكومات خليجية عربية أن تزداد الاحتكاكات. قال إلى متى يمكن أن يستمر شهر العسل؟ الدولة الإسلامية في العراق والشام لا تحظى بقبول بين الناس لا اجتماعيا ولا سياسيا. وإذا حدث تمزق في تحالف المقاتلين فقد تنشب معارك يمكن أن تجر المناطق السنية بالعراق إلى اقتتال داخلي دائم.
وخلال جولة خليجية قام بها وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند لبحث الشأن العراقي قال للصحفيين في قطر الأربعاء إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يمكن أن يفقد السيطرة على مناطق سنية إذا أمكن إقناع سكانها بالرجوع عن تأييدهم الضمني له.
وتابع قائلا إن بعض الدول الخليجية العربية تبعث برسائل إلى الزعماء السنة المعتدلين في العراق حول الحلول السياسية الممكنة. ولم يخض في تفاصيل.
فيما بدأت القوات العراقية أمس عملية واسعة لاستعادة السيطرة على مدينة تكريت كبرة مدن محافظة صلاح الدين والتي يسيطر عليها مسلحون ، حسبما افادت مصادر امنية ومحلية.فيما قال شهود ان مروحية تحمل قوات خاصة تحطمت خلال العملية وقال مسؤول عسكري بارز ان قوات طيران الجيش تنفذ عمليات قصف مكثف تستهدف المسلحين في تكريت بهدف حماية القوات التي تسيطر على جامعة تكريت . واضاف ان قوات اخرى تنتشر حول مدينة تكريت استعدادا لتنفيذ عملية كبيرة ضد الارهابيين المتواجدين في المدينة . واكد المسؤول العسكري ان تحقيق التقدم في تكريت يؤمن الطريق لاستعادة السيطرة على الموصل اضافة الى السيطرة على الارض في اتجاه محافظة ديالى في الشرق. بدوره، قال مسؤول محلي كبير ان القوات العراقية قريبة جدا من اقتحام تكريت لتطهيرها . واضاف ان القوات الامنية لديها مساحات واسعة عند مداخل المدينة الجنوبية والشمالية من خلال تواجدها في قاعدة سبايكر ومصفاة بيجي . واشار المسؤول العسكري الى ان القوات الحكومية تساعد وتسهل خروج العائلات من اهالي تكريت التي تعتبر ساحة معركة حاليا . كان من المفترض أن تكون مهمة روتينية.. هكذا وصفت الشرطة عملية نقل 69 سجينا من بلدة نائية لسجن في جنوب بغداد لكن قبل وصولهم إلى وجهتهم كان كل السجناء قد قتلوا. وقال ضابط شرطة انه لم يقع اي هجوم وان السجناء قتلوا بدم بارد.فيما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس إن صورا فوتوغرافية وأخرى إلتقطتها الأقمار الصناعية أوضحت ان المتشددين المسلحين لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام نفذوا عمليات إعدام جماعية في مدينة تكريت بشمال العراق.
وتفيد الرواية الرسمية التي أدلى بها محافظ بابل عن الواقعة التي حدثت في الحلة على بعد 92 كيلومترا جنوبي بغداد يوم الاثنين أن متشددين هاجموا القافلة فقتلوا عشرة سجناء وشرطيا في تبادل لإطلاق النار.
وقال محافظ بابل صادق مدلول للصحفيين إن قافلة الحراسة ردت بقوة على الهجوم.
لكن نقيبا في الشرطة وضابط شرطة ثانيا ومسؤولا محليا كبيرا من المنطقة التي قتل فيها السجناء في الحلة تحدثوا شريطة عدم ذكر اسمائهم وقدموا رواية مختلفة عن الرواية الرسمية قائلين إنه لم يقع أي هجوم وإن الشرطة أعدمت السجناء التسعة والستين جميعهم.
ولم يستطع مصدر ثالث في الشرطة أن يناقض الرواية الرسمية التي أفادت بأن القافلة تعرضت لهجوم لكنه أكد أن جميع السجناء التسعة والستين قتلوا وقال ان بعضهم لم يلاقى حتفه في تبادل إطلاق النار لكن أطلق عليهم الرصاص لمنعهم من الهرب.
جاءت واقعة الحلة بعد أقل من أسبوع من مقتل 52 سجينا في بعقوبة شمالي بغداد.
وأفادت رواية الشرطة هناك أيضا أن السجناء لاقوا حتفهم في تبادل لإطلاق النار خلال معركة مع متشددين مسلحين لكن مسؤولين محليين سنة بينهم رئيس البلدية والمحافظ ومسعفون وأقارب للقتلى ذكروا أن جميع الضحايا قتلوا بالرصاص في زنزاناتهم.
ودأبت حكومة العراق على نفى مزاعم بانها تعدم السجناء دون محاكمة. وفي أعقاب تقرير نشرته رويترز في مارس آذار عن عمليات إعدام تقوم بها الشرطة قال المتحدث باسم الشرطة سعد معن إنه لو حدث ذلك فان المسؤول عنها سيخضع للتحقيق وسيحاسب ويقدم للمحاكمة العسكرية.
ولم يرد معن وغيره من المتحدثين باسم الحكومة العراقية على الطلبات المتكررة للتعقيب على واقعة القتل في الحلة.
وعلى النقيض من الحكومة العراقية فان مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لا يخفون حقيقة انهم يعدمون سجناء. فهم يرون أن الشيعة كفار ولابد من قتلهم ويفاخرون بعمليات الإعدام.
لكن التقارير التي تتحدث عن قيام قوات الحكومة الموالية لرئيس الوزراء نوري المالكي بإعدام السجناء بدأت تظهر بشكل متكرر مع تفاقم الصراع الامر الذي يثير التساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لرئيس الوزراء نوري المالكي.
وكان متشددو تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام قد داهموا معظم مناطق شمال العراق دون مقاومة تقريبا واستولوا على مدن منها الموصل وتكريت وسيطروا على نقاط حدودية مع سوريا وزحفوا الى مسافة نحو 100 كيلومتر من العاصمة العراقية بغداد.
وقالت هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إن ما بين 160 و190 شخصا قتلوا في موقعين على الأقل داخل تكريت وحولها بين 11 و14 يونيو حزيران الماضي. وتكريت هي مسقط رأس صدام حسين.
وقالت المنظمة إن اجمالى القتلى قد يكون أكبر من ذلك إلا ان صعوبة رصد الجثث والوصول الى المناطق حالا دون إجراء تحقيق واف.
وبينت الصور التي بثتها المنظمة على موقعها الالكتروني صفا من الرجال ووجوههم نحو الارض في خنادق فيما كان مسلحون يطلقون عليهم النار.
وقال بيتر بوكيرت مدير الطواريء في المنظمة في بيان تمثل الصور الفوتوغرافية وصور الأقمار الصناعية من تكريت أدلة دامغة عن جريمة حرب شنعاء تستلزم المزيد من التحقيقات.
وأضاف ان على القوات التي اقترفت ذلك والقوات الغاشمة الأخرى ان تعي ان عيون العراقيين والعالم ترقبهم.
ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام.
الأمم المتحدة 1000 شخص على الأقل قتلوا هذا الشهر
وقالت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء إن 1000 شخص على الأقل أغلبهم من المدنيين قتلوا وأصيب عدد مماثل تقريبا خلال القتال وغيره من اعمال العنف في العراق في يونيو حزيران مع اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية لشمال البلاد. ومن بين عدد الضحايا من أعدمهم التنظيم دون محاكمة إلى جانب سجناء قتلتهم القوات العراقية خلال تقهقرها.
وذكرت هيومن رايتس ووتش أن التنظيم نشر نحو 60 صورة فوتوغرافية على حسابه على تويتر يوم 14 يونيو حزيران تظهر مقاتلين يقتادون أسرى في ملابس مدنية إلى شاحنات ثم يجبرونهم على الاستلقاء في ثلاث حفر ضحلة.
وأحصت هيومن رايتس عدد الجثث الظاهرة في الصور المتاحة وقدرت أن تنظيم الدولة الاسلامية قتل ما بين 90 و110 رجال في حفرة واحدة وما بين 35 و40 رجلا في حفرة ثانية.
وأظهرت صورة أخرى حفرة كبيرة يرقد فيها ما بين 35 و40 رجلا بعد قتلهم بالرصاص لكن هيومن رايتس ذكرت إنه ليس بوسعها تحديد موقع الصورة.
وقال المتحدث باسم مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان يوم الثلاثاء ان تنظيم الدولة الاسلامية بث عشرات من تسجيلات الفيديو أظهرت المعاملة القاسية وعمليات ذبح واطلاق نار على أسرى من الجنود وضباط شرطة واناسا استهدفوا فيما يبدو بسبب الدين او العرق منهم شيعة وأقليات أخرى مثل المسيحيين.
وتبخر الى حد كبير الجيش العراقي الذي يبلغ قوامه مليون جندي وجرى تدريبه وتسليحه تحت اشراف الولايات المتحدة من الشمال عندما بدأ المسلحون المتشددون السنة بقيادة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام هجومهم.
Azzaman Arabic Daily Newspaper Vo1/17. UK. Issue 4845 Saturday 28/6/2014
الزمان السنة السابعة عشرة العدد 4845 السبت 29 من شعبان 35 هـ 28 من حزيران يونيو 2014م
AZP01