رواية الحلوة أنموذجاً

 رواية  الحلوة أنموذجاً

التشكل الهارموني وخطاب ما بعد الحداثة

 محمد يونس

الشكل والخطاب – من المؤكد إن السمة العامة للخطاب معنونة وواضحة في كون اصولها تعود الى الملفوظ، ولا يمكن الاختلاف عليها بسهولة كونها اساسا بدت بهذا الجانب, وكما إن السياق التاريخي هو ثابت في إشارته إزاء تلك السمة وكما هو اليقين المدون في الذاكرة الجمعية لتأشير صحة أصول الخطاب ومرجعيته الأساس . إنا مع الفكرة واقر بها وأيضا أضيف إن الطبيعة الحية هي إلام الولود للخطاب وكما تؤكد وجود خطابات ثانوية إضافة للخطاب الإنساني الذي اهتمت الرواية بإعادة إنتاجه وفق سياقاتها ونظمها , والعلاقة بين ذات الكاتب الاجتماعية هنا وذاته الإبداعية كسمتي خطاب تتحدد على وفق النتائج التي يطرحها العمل الروائي وتشترك هنا العلائق الإجمالية في البيئة والشكل الحضري والمدنية العلمية ولكل من تلك العلائق وظيفته ودوره والذي لابد إن تأخذ شكلا مختلفاً ونمطاً من التعبير المخالف عن صورته الأصلية ومن هنا نجد متعة الخطاب الروائي تكون لها حضور وتميز.

غلاف الرواية

إن رواية – الحلوة – فيها مسعى إلى ابتلاع جميع الأنواع أو الأجناس الأدبية الأخرى وربما تشمل الفنون أيضاً فمثلا غلاف الرواية الذي يمثل  شكلا رمزياً لها من جهة ومن أخرى ربما إطار آلي وعضوي في الترتيب المعهود للكتاب وهذا طبعاً يعود ليس فقط للبعد الفني في الرواية وطبيعة سعة مساحتها في التمثيل لجوانب متعددة وربما تكون منفصلة أو متصلة , ولكن الجانب الأساس اعتقد مرتبط بحداثة الخطاب والنفس اللفظي والرقمي فيه والمتميز بروح المطاولة كزمن حر يتحرك بحراك الطبيعة الإنسانية ونموها الحسي ونتاج المشاعر وسؤالها الأبدي عن ماهية الوجود وهاجسها في تفسير العالم , وتلك الصفات بمجملها هي أصول الخطاب ومنها في المستوى الشفاهي تكونت صيرورته , والأصول ارتبطت بأساطير مهيلة وآلهة افتراضية ورمزيات ومجاهيل ترسم ملامح متغيرة وهنا يكمن عنصر اللذة الروائية والمتعة في تفسير ظواهر جامدة بشكل متحرك بحيث يتغير شكل الظواهر الثابت الملامح إلى معاكس له في جوانب عدة ، ولكن من دون أن يفقد جانبه الأساس ويجعل العمل الروائي ذلك الشكل معوضاً في اعتبارات تعويضية عن ذاكرة هائلة حيث الصور تستعاد بإثارة الوصف الروائي والتعبير السردي وينمو المعنى المفترض في الوعي العام إلى مستوى من التأثير والجذب , وتلك الميزة تقريباً تفردت بها الرواية عن باقي الأجناس الأدبية والفنية وهي في الأساس ترتبط بسعة المساحة والعمق التاريخي وتداول الزمن الوجودي , وهناك جوانب ثانوية تميز الرواية من دون انفصالها عن أصولها، بل أن ذلك الارتباط له من الدور والفاعلية والتأثير إلى حدود تميز العمل الروائي، بل تضفي عليه من الهيبة والأهمية التاريخية والتمثل للمعنى الاجتماعي بشكل روائي مختلف وبلا تعارض مع الذاكرة ببعدها التاريخي, ولكن الا أن تكون الرواية بصفات الحكاية المستبدة أو بالبعد السردي الذي هو مجرد قناة نقل، بل مؤكد هو كان يبلغ أن يكون بمنشور أو طيف لوني يعيد تفاصيل واحاسيس بترقيم مفترض هارمونيا، وبدعم من ميزة شكل روائي يجتهد على أصوله, لكن نجد أن الرواية صنعت حقيقتها الإنسانية وسعت لبثها وإثارة فلسفة ما بمعطيات الترقيمات المفترضة هارمونيا وببُعد وجودي قلما يكون مشهوداً أو مُدرَكاً وجدانيا .

قدمت رواية – الحلوة –  للروائي العراقي وارد بدر السالم والصادرة من دار سطور مؤخراً، كجنس أدبي ليست كما الشعر ينجرف في أحيان معينة كما الضوء نحو الوجدان والحس وكذلك إيقاعه مختلف , فيما الرواية تقدمت كموضوعة نحو الأفق الاجتماعي وكما أنّ إيقاعها كما يقال يطمئن الفضول الاجتماعي ويتطور بعد العلاقة عبر ذلك الفضول إلى الإحساس بالمتعة والرغبة في المشاركة بأطروحات الخطاب الروائي لتغيير الشكل الروائي وشكل الحياة على السواء, ومؤكد السياقات المختلفة في معنى الخطاب في الرواية يقابلها ما يوافقها من فضول ورغبة , فالحراك الذي عاش الخطاب نوعي فيها بكافة الاحتمالات وهو بروح الافتراض يسعى أن تنصهر مفترضاته الاجتهادية بأفق الواقع الروائي، وطبعا ذلك كسعي تقني طابعه فني , وقد اتصلت الرواية بسرعة خارقة مع المتغيرات المجتهد بها وبتنوع اتصالها بتوافقها مع الإشكال الجديدة والمعاني الفاعلة وهذا ما يميز الرواية على أنها كانت بحثا انثروبولوجياً بصيغه أدبية .إن النشاط الحثيث للخطاب الروائي في رواية – الحلوة – كان له من الدور الحيوي في رسم ملمح متغير ومعنى ثابت وهنا لابد من أنّ كلاً منهما سيكون له دوره في جانبين لهما تأثيرهما المباشر وغير المباشر , حيث أنّ الأول منهما هو الملمح المتغير وهو من الطبيعي بتغيره الفاعل بالشكل الاجتهادي قد جعل المعنى الروائي ، مثلما القيمة التي برأي أهل الاختصاص في علم الجمال على أنها لا تحدد كونها قيمة، وهي على هذا الاعتبار لا يمكن إن تعكس لنا في رواية – الحلوة – من ملمح ثابت وكما إن المعنى الروائي يكون أيضا بذات السياقات وهذا ما يمكن إن اسميناه في طروحاتنا النظرية بـ ( المحور) والذي هو النشاط الجوهري المهيمن على علائق البناء والمظهر به اكتسبت الرواية الصورة الخصوصية التي يقف المتلقي بكل أحواله أمامها كمادة اجتماعية خالصة من دون تأثير من التقنيات الطارئة على الأحوال الاجتماعية، وهنا كان دور الملمح يحيل الى منطق مسمى مادة روائية، والذي هو ثابت ومتصل بالهيكل  الروائي أصلا ولا يتجاوزه على اعتبار إن وظيفته هنا تتحدد وتتأكد، وهذا اكدته رواية وارد بدر السالم في الهيكلية الأساس الخارجية، وضمنت للإجتهاد التبلور التقني من دون تأثير على الهيكلية او زعزعتها ولا تغيير مسار الخطاب او انحرافه عن مضمونه.لقد قدمت رواية – الحلوة – في منعطفها التحديثي الاجتراحي للشكل صيغة من جهة على وفق ما يراه علم الجمال من سياقات منعرجية ازاء المضمون الجمالي، حيث الامر يكون خارج التحديدات ، ومن الطبيعي أن الكم الروائي الجديد غيّر مسار فكرة  تعريف الرواية أو قام بإلغاء تحديد حتى المدارس التي تنتمي إليها الأعمال الروائية, وهنالك آراء تشير إلى أننا عندما نشير دائماً إلى أن الرواية لا نقوم  بالالتزام بتعريف هو في اعتبارات يكون شاملا وكما أن مفعوله سارٍ وصفته عامة ولكن نسبيا،وأمر طبيعي إن النظر إلى هذه الإشارة  إذا  نراها أنها وصفت من الممكن أن تحمل معنى مناسبا للفكرة وكما تتمثل بتلك الصفة الأبرز لهذا الشكل الأدبي. ونرى حتى يومنا الحاضر لا يمكن بسهولة تحديد تعريف واضح، او مفهوم للرواية. وقد قادتنا رواية – الحلوة – الى تقبل معنى يحيل الى أن الرواية اليوم في كنف ما بعد الحداثة قد بلغ تعريفها أعقد مما كان عليه، وهذا كون الرواية هي الجنس الأوسع، وكما هي الجنس غير الثابت على شكل دائم، وعلى مستوى الخطاب قادنا وارد بدر السالم الى تصور خارج التوصيفات التقليدية، واستقبال تصور للرواية مختلف هو يحتمل تأويلات عدة للشكل المفترض، وطبعا كل تحديث للرواية يزيدها قيمة، وعلى وجه الخصوص بسعيها لبلوغ ناصية قيمة جمالية ليست على البال، وبلوغ انهمامها بالمعاني الروحية مرحلة مهمة، وكيان الرواية يسعى الى بلوغ ناصية ارضاء وعيه الجمالي ليريح عناء الضمير على اقل مقدار، فتلك سمة مهمة يشعر بها النص أنه يسعى للتكامل الجمالي، برغم ما يقف ضده المؤلف أحيانا أو يبدي عدم رضاه عنه، كونه في الأساس يشكل وحدة اجتماعية غير منفصلة عن ارتباطات عليا ودنيا، أي بما أن المؤلف فرد اجتماعي فهو يسعى لإرضاء ذاته الشخصية قبل الواعية، بيد إن وارد بدر السالم عاكس ذلك واهتم بمشاعر نصه الروائي، وعمد الى تأجج عاطفة نصه الروائي، وقال سارتر ( تنتاب الكتاب دائما وخزات ضمير فيما يتعلق بالوسائل والغايات والتي تكون نتيجتها هي أننا نكبح دائما شيئا ما)1 وتلك الانفتاحات على النص جعلت غنج – الحلوة – يتجاوز أي قيد، وتنهم بإغناء تلك الروح الجياشة خلال تلك الواحة الموسيقية الرحبة.

خطاب ايهامي

الخطاب الإيهامي بالترقيمات – إنّ منظومة الخطاب السردي قد مرت بتحولات عدة في اطار عنصر المخيال الاجتماعي، وتقريبا نشبهها بنشاط سيرورة مرتبطة بالزمن التواصلي للوجود البشري, ومن الطبيعي أن هناك تأثيراً لسيرورة الأنثروبولوجيا اجمالا على نفسها وعلى مكوناتها, والنص الروائي هو ايضا توثيق تاريخي بامتياز عبر الخيال السوسيولوجي وتأثير الجانب الاجتماعي للغة في اطر تخليق الشخصيات واذا لابد هنا ان تمتد مساحة الإيهام الذي لا شك أنه إطار فني , ودائما ما تلبس الروائي ذلك الإحساس فالشخصيات بين امتياز النموذج الواضح وبين الإيهامي ولكن هناك حقيقة من جهة الزمن تبرر سمة الخطاب الإيهامي.إن عنصر الملفوظ في الوحدة الصوتية للأرقام يشترك في كيان الرواية كسمة ايحائية من جهة التركيبة اللغ/ اجتماعية، بتحديدها عنصر الصوت الرقمي، ومن جهة هو تبرير الإيهام الذي يدرج رقميا اذا لم تكن هي ايهاماً في الصيغة المجتهدة التي يطرحها سرد مختلف ايقاعيا، ولابد هنا أن يشكل معنى مماثلا لوجودنا الحي والفعالية البشرية من جهة، ومن اخرى  يحدد قيمة السرد في اطار سماته، وما تتمثل بنوع السرد وحركية سرد الأرقام داخل النص الروائي , وهنا لابد من ان يكون الايهام بالأرقام الهارمونية بنسب متفاوتة، وبالبعد الفلسفي لبعضها مثل رقم ( 7 ) الذي به يشار الى ايام الخلق وايام الأسبوع، والإيهام كان كعنصر اولي في اطار فعله وتالياً في اطار تأثيره , وعملية التلقي يجعلها الإيهام تمر بفترة المتعة المركبة بين تواصلها كمتعة من جهة ومن اخرى عبر تأملها عنصر الايهام .يأخذ شكل العصر في رواية – الحلوة – عبر اللغة البينية بين المرقم والمسرود، والسمة التمثيلية للعصر في الخطاب , والكتابة خرقت عصوراً مختلفة تماما، ولكن لتبلغ كيانها المستحدث وانسانها الساعي لتحقيق بلاغة بصوتيته, وعنصر المفارقة في المادة المكتوبة فتّت تلك الوحدة الى وحدات رقمية، تليها وحدات سردية, وهذا ما تصف به العمل الكتابي من مهارة في المناورة والإيهام على وجه السواء عند وارد بدر السالم في روايته – الحلوة – ذات الخطاب مختلف السمات . يرتبط الزمن اللغوي بسمة تؤكد ملامح عضوية  وفي اثناء الممارسة الكلامية وتكون صفة تعريف او ما يعّرف الزمن وينتظم به كوظيفة للخطاب. وبهذا الخصوص فأنه يتمحور حول الحاضر المعرف بالأرقام والمحدد في لحظات منفصلة الواحدة عن الأخرى زمنيا، التي تتحدث فيها المتكلم الأساس كتعبير وجداني، وليس ملفوظا، وهنا توازي الشخصية بهذا التعبير الهارموني الصفة، والذي يكون كحس موسيقي منفصل عن منظومة  السرد العام في الرواية, وفي سياق الميدات فقد بلغ العمل الروائي أن يأخذ مداه، وتستغرق كافة تفاصيل كل جهة ؛ المرقمة والمسرودة ؛عبر منظومة الزمن المرتبطة بها، ولا تقف الصفة الأولى الرقمية عند نتيجة او معنى ما، فيما الثانية المرتبطة بنظام السرد لا تقف الا عند النتائج التامة، وهذي هي روح التكنيك الروائي الذي تمثلت به رواية – الحلوة –

عهد الحداثة

الرواية بين عهدي الحداثة وما بعدها – مثّل عهد الحداثة حقبة تاريخية طويلة، تنوعت ايقاعاتها، وقد تدخلت في سياقاتها علوم مؤثرة بشكل مباشر، مثل علم النفس، والذي قد خرق الآداب والفنون، ومن الآداب كانت الرواية قد بدت بتزويقات قد احالتها الى ما يمكن أن يطلق عليه -الجنس الاكبر- حيث صارت الرواية منصوصة أدبياً، أي متكون بنيتها من نصوص عدة، روائية وقصصية ومسرحية، وكذلك فنيا قد اشتملت على تغييرات مؤثرة في شكلها ومضمونها، وادبيا قد شمل ذلك متنها، واما فنيا فقد دخل الغلاف في مفترض جمالين من خلال اللوحات المستخدمة وانماط الخطوط الفنية، وبعد ذلك التغير النوعي الذي مرت به الرواية، صار من الطبيعي أن يتأثر شكلها ويمر بتحولات منعرجية عدة إن اتيحت له ظروف اكثر مواتاة، وبعد ملامسته عصر ما بعد الحداثة، وتحرره من يقين تاريخي صلب نسبيا، الى تصور بأفق مفتوح، تحرر الى حد قد أوقف الحقل النقدي بحيرة ازاءه .مثلت مرحلة الحداثة منطقاً موضوعياً، لكن لابد له أن يبلغ اليقين، فيما مثلت ما بعد الحداثة تصورا لا يدخل في مجال اليقين التام، وهذا التصور هو روح حيوية وثيمة واسعة وبليغة، هي لم تلامس بتأثيرات سلبية مواطن حساسة فرضتها الحداثة، مثل موت المؤلف وموت المعنى العام، وكان بسبب تلك الإزاحات النوعية وغيرها أن تتأثر منظومة الآداب والفنون ووقوفها على عتبة ما بعد الحداثة يمثل عدم استقرار، لكنه ليس بمؤثر في بنى الإنتاج وعوامل البناء، بل أن المؤلف الذي حكمت مناهج في عصر الحداثة بموته عاد الى الحياة ولكن قد تغير موقعه . إن الموضات الأدبية الساحرة والمتطرفة والجدلية المهمة والتي قد فتحت لها الحداثة الصدر الرحب والتزمتها مثل الدادائية والسريالية والتوحشية واللارواية وغيرها من المناهج المتداخلة احيانا، والتي ليست بقاعدة اصيلة مرتبطة بالتاريخ، لكن اتاحت لهن الحداثة مثلما يتاح لغيرهن، وبعد افول عصر الحداثة تلاشت بنسب كثيرة تلك المناهج غير التاريخية والتي حددها بعض النقاد على أنها موضات، لكن بما إن مرحلة ما بعد الحداثة هي هجين نوعي لا يدخل في باب الحقائق التاريخية، بل يبقى في حدود التصورات، لم تقف امام التصورات التي استحدثتها الكتابة الروائية، بل اسهمت هذه المرحلة بفتح باب الشك او الافتراض النسبي  لباب الآداب وباب الفنون، في الاجتهاد النسبي والذي يسعى الى افتراض فلسفة ذاتية للآداب والفنون وقد تغيرت معالم صمدت كثيرا، ومنها الشكل الروائي، فقد مر بتغيرات نوعية غير مرتبطة بمنهج، فقد قادنا وارد بدر السالم الى فلسفته الذاتية لشكل روائي افترضه لنا في – الحلوة – وقدم انموذجَ وعيٍ معاصر يجترح شكلا جديداً، هو لا يزعزع اطر الأصالة التي عرف بها الشكل خلال مسار التاريخ، بل يضيف له المفترض  ليكون ابلغ واوسع قيمة جمالية، ويواكب روح عصره والذي هو عصر تصورات لا ابعد من ذلك .قدم الشكل المقترح لوارد بدر السالم انموذجه التراكبي، فكان هناك نص بأرقام يقابل النص المسرود، والذي أسس لتمثيل معنى الأحداث بمجمل تفاصيلها، فيما من يقابله يفترض رقما هارمونيا مستعارا، ليكون دال جملة كانت مسرودة بشكل واقعي، او نثرية تصف مشاعر واحاسيس الشخصية المحورية، وهذا الشكل الروائي المقترح، لا يقصد في لحظته الآنية أن يكون انموذجا، لكنه مؤكد قد اسس لنمط ما ابتداء وذلك ما يحسب له كمؤلف، وللنص ايضا كوثيقة، ومن الطبيعي في لحظتنا الحاضرة لافق عصر ما بعد الحداثة لا يوجد من التصورات الحيوية التي تصب في اتجاه معاكس كمنظومة نقد، وانما نحن نسعى لبلوغ هذه التطورات رغم حساسيتها العالية، ونسعى الى فهم يقابلها وليس يعارضها .

 إن الحساسية العالية لمرحلة ما بعد الحداثة قطعت شوطا كبيرا في دعم الوعي المتجدد، واسهمت في خلق منظومة ثقافية لا تهدف لتأمين الأفق العام، بل لتأمين القيم المنتجة منه، فهي قيم حقة اليوم وابلغ دليل التطورات الهائلة التي بلغها النص الموازين حيث صارت عنونة النص تهدف لتأمين بلاغة جمالية ليس الان واما التعالق فصار امراً ثانوياً، وعنونة رواية – الحلوة – لا تؤكد الا قيم الحساسية العالية لما بعد عصر الحداثة، برغم أنها سعت الى كسب المتلقي العام، بل حتى الشعبي منه، لكنها كمفردة محت ربما ما يليها او ما قبلها، لتفترض لنا اكثر من وجه للحلوة، وطبيعي كل وجه سيعطينا ملامح غير كاملة لكن الوجه المسرود هو من يفضي لنا بحقيقته الاجمالية كلها .

المصادر

1-         بول ويست – الرواية الحديثة –  ت عبد الواحد محمد – دار الشؤون –  ص205

{ صدرت رواية الحلوة عن دار سطور – بغداد – 2017

390  صفحة القطع المتوسط