رمزية الثور والمرأة في تجربة عجمي تشكّل وحدة المضمون

رمزية الثور والمرأة في تجربة عجمي تشكّل وحدة المضمون

بغداد – علي إبراهـيم الدليمي

(النحت العراقي يمر من تحت نصب الحرية) هكذا اختزل النحات إسماعيل فتاح الترك، رمزية ومفهوم جدارية الحرية للنحات الخالد جواد سليم، ليقول بذلك بان شجاعة وثقافة أفكار جواد المعاصرة، هي التي أنتجت هكذا ملحمة عراقية تاريخية تمتد جذورها إلى عمق حضاراتنا الحية.

يذكر الفنان محمود عجمي: (وما يمكن أن يقال عن تأثرٍ لي ببعض النحاتين العراقيين، وإلى أية مدرسة تتجه أغلب أعمالي، فانها تقع بالنفي من ذلك، إذ هو ليس تأثر ما هو تماهٍ مع أعمال لا تحمل قصدية النزوع إلى تجربة هذا الفنان أو ذاك).

وفي كتابه (الحركات الفنية بعد الحرب العالمية الثانية) يذكر الناقد إدوارد لوسي سميث: (من الصعب تحديد كيف بدأ النحت الجديد، فهناك تطورات محددة وأفكار معينة تبدو مهمة إذا نظرنا إليها لاحقاً، لكن المرء لا يسعه الادعاء بانها قد أدت لا محالة إلى فاصلة جديدة أو إنعطافة غير مسبوقة كلياً).

هكذا يبدو لي أن النحات الفنان محمود عجمي، قد التمس هو الآخر، دقائق أفكار الفن المعاصر إتجاه منحوتاته الرمزية، وهو يحاول أن يشذبها لدرجة التكوين التجريدي، التي برزت بعد حركات التحرر الفكري في العالم بشكل عام.

فقد أباحت كل الحركات والمدارس الفنية الحديثة العالمية، أن تمارس (الأفكار – الرؤى) وفق المنطق الفكري والتعبير الواقعي بصيغ متنوعة، حسب الأسلوب والإتجاه والمدرسة.. إلخ.

فقد أستلهم عجمي، ملامح شاخصة من حضارة سومر، ومنها رمزية (الثور) وما يعنيه من معاني الرجولة والفحولة والقوة والزراعة.. مثلما استلهمه الفنان جواد سليم في نصبه العظيم.. ولكن وفق ثيمة موضوعية خاصة.

ويستشف شميث : (قد يكون من المبالغة الادعاء بان فن ما بعد الحرب مثّل شيئاً جديداً وغير مسبوق كلياً). لكن هذا لا يعني أن عجمي لم يمس الحداثة في الإستلهام والطرح، فقد زاوج بكل أعماله (النحتية و تخطيطاته) ما بين قوة الثور الذي يهيمن على مساحة العمل أو الفضاء، وجسد الأنوثة المختزل بخطوط ناعمة، ولكنهما – الثور والأنوثة –  في إنصهار جسدي واحد، وهو بذلك يحاول أن يقول: بان هذا الإنصهار في كتلة رمزية مستقلة ما هي إلا دليل ساطع لمخاض ولادة لحياة جديدة، لجيل جديد من صلب تاريخ وحضارة شرعية لبلد وشعب حي.

وهذا ما أكده عجمي: أما (المرأة) المصاحبة لـ (الثور) في أعمالي الفنية، فهما يشكلان وحدة لا تنفصل في مضمونها الدال على الخصب/ الحياة.. ولا بدّ من القول بأن أسلوب عجمي مثلما ينطبق على كتله الطينية/ الفخارية، فانها مطابقة أيضاً في تخطيطاته بالقلم أو المائية. وعجمي، مواليد بابل  1959  شارك في أغلب المعارض والمهرجانات داخل العراق وخارجه، بكالوريوس نحت من جامعة بغداد 1983  ماجستير نحت – 1988  دكتوراه فلسفة نحت  1997  له بحوث منشورة عديدة وكتب في مجال النحت، حصل على الأستاذية عـــــــــــام 2008   له عدد من النصب والتماثيل النحتية.