حل الأزمة في مصر يتوقف على خروج كريم لمرسي
بول تيلور
تتوقف المحاولات الأوربية للوساطة في حل للأزمة السياسية الدموية في مصر على التوصل الى طريقة لخروج الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي من المشهد بما يحفظ له كرامته مقابل أن تلعب جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي لها دورا في مستقبل البلاد. ولكن ليس واضحا ما اذا كان الجيش والمؤسسة الأمنية بعد أن عزلا الرئيس المنتخب منذ شهر لديهما استعداد لوقف حملة على جماعة الاخوان أو حتى تعليقها لفترة تكفي لاجراء محادثات بهدف التوصل الى تسوية. ربما تكون قيادات الاخوان مازالت غاضبة من الاطاحة بالجماعة من مقاعد الحكم بدرجة لا تسمح لها بالاعتراف بشرعية السلطات الجديدة. ويعتمد هذا التقرير عن الجهود الأوربية للبحث عن حل سياسي شامل على حوارات مع دبلوماسيين ومسؤولين وساسة يشاركون في الاتصالات وطلبوا عدم نشر أسمائهم لحساسية المحادثات. ولا يتيح قرار الحكومة المدعومة من الجيش يوم الاربعاء باعتبار أن اعتصامين لمؤيدي مرسي بالقاهرة يمثلان تهديدا للأمن القومي وتكليفها لوزارة الداخلية بوضع خطة لفض الاعتصامين الكثير من الوقت للوصول الى حل عن طريق التفاوض. وقال دبلوماسي مقيم بالقاهرة تريد السلطات تسوية هذا الأمر قبل عيد الفطر الذي يحل في الثامن من اغسطس .
ويتعرض الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة لضغط شديد من الولايات المتحدة واوربا لتفادي المزيد من اللجوء لاستخدام القوة الذي ينطوي على سفك دماء ويهدد بتحويل مصر الى دولة منبوذة على المستوى الدولي. وقال دبلوماسيون ان وزير الدفاع الامريكي تشاك هاجل اتصل بالسيسي اكثر من مرة ليحثه على ضبط النفس محذرا من أن دعم الكونجرس لاستمرار المعونة العسكرية الأمريكية معرض للخطر. وبذلت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوربي كاثرين اشتون جهودا كبيرة للتوصل الى اتفاق وكانت أول مسؤولة أجنبية تلتقي بمرسي المتحفظ عليه هذا الأسبوع ضمن محادثات مع الجيش والحكومة المدنية الانتقالية وحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين. وعاد مبعوثها الخاص برناردينو ليون الى القاهرة لمواصلة المحادثات. وربما تكون وساطة الاتحاد الأوربي التي يقول دبلوماسيون انها تحظى بدعم كبير من واشنطن من وراء الكواليس الفرصة الوحيدة لتفادي حمام دماء لكنها تواجه عقبات كبيرة. وحاول الأوربيون دون جدوى الوساطة في اتفاق لاقتسام السلطة بين مرسي والأحزاب العلمانية والليبرالية في الأشهر السابقة لعزل مرسي. وزادت الظروف صعوبة منذ ذلك الحين بسبب أعمال العنف التي أعقبت عزل مرسي ومواقف جميع الأطراف التي لا تتزحزح. وتصر جماعة الاخوان أن مرسي انتخب ديمقراطيا وتم عزله في انقلاب عسكري ويجب اعادته الى منصبه. ويقول الجيش انه تدخل بدعم شعبي واسع لينقذ مصر من حرب أهلية محتملة. ويقول السيسي وهو أيضا النائب الأول لرئيس الوزراء ان لديه تفويضا شعبيا لمكافحة ما وصفه بالعنف والارهاب . وجاءت الحملة التي تشنها قوات الأمن ومقتل العشرات من مؤيدي مرسي يوم السبت الماضي ليزيدا الاسلاميين اصرارا على مواصلة التحدي على الرغم مما تمثله حرارة الجو والارهاق من تحد للروح المعنوية في الاعتصامين.
وبعد مئات الاعتقالات والاعلان عن عودة ادارات كانت مسؤولة عن متابعة نشاط المتشددين وكانت موجودة في جهاز أمن الدولة الذي تم حله بعد الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 أصبحت دعوة اشتون لعملية انتقال شاملة تبدو من قبيل التمني. وعلى النقيض من الولايات المتحدة لا يملك الاتحاد الأوربي نفوذا مباشرا على الجيش المصري وليست لديه القدرة على تقديم أموال طائلة مثل السعودية او دول الخليج الأخرى. لكنه قادر على التحاور مع جميع الأطراف في حين أن الجميع ينظرون الى واشنطن بارتياب. وقال ايبرهارد كينل الخبير في سياسات الشرق الاوسط بجامعة جرينوبل في فرنسا المبادرة الأوربية تبدو معقولة جدا لكنها قد لا تسفر عن نتائج على الفور . وأضاف هذا النوع من الحلول الوسط التاريخية هو الاحتمال الوحيد اذا كان المصريون يريدون تفادي زيادة العنف وربما حتى حرب أهلية على المدى الطويل… لكن الناس قد لا يكونون مستعدين لحل وسط بعد . وحرصت اشتون وفريقها على الحفاظ على وضع الاتحاد الأوربي كوسيط نزيه فرفضت التعليق على ما دار خلال اجتماعاتها بمصر. لكن دبلوماسيين غربيين يقولون ان أي نتيجة يتم التوصل اليها عن طريق التفاوض يجب أن تشمل على الأرجح العناصر التالية
ــ الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين من جماعة الاخوان المسلمين.
ــ اسقاط الاتهامات الموجهة لمرسي وقيادات أخرى بالتيار الاسلامي.
ــ انهاء اعتصامي جماعة الاخوان.
ــ وقف العنف ضد قوات الأمن بما في ذلك شبه جزيرة سيناء وان كان محللون يقولون ان جماعة الاخوان ليست لها سيطرة على المسلحين الاسلاميين الذين كثفوا هجماتهم منذ عزل مرسي.
ــ استقالة الرئيس المعزول.
ــ الاتفاق على تعديل وليس اسقاط الدستور الذي وضع في عهد مرسي والابقاء على المواد المتعلقة بالشريعة الاسلامية على الأرجح.
ــ حق حزب الحرية والعدالة في خوض الانتخابات المنتظر اجراؤها العام القادم.
ويقول دبلوماسيون انه للقبول بأي اتفاق من هذا النوع يجب أن يتمكن كبار قيادات جماعة الاخوان الذين تفرقوا في السجن او يختبئون او يحتمون بالاعتصامين من التشاور واتخاذ قرار. وكانت معظم محادثات الاتحاد الأوربي حتى الآن مع شخصيات من الصف الثاني بحزب الحرية والعدالة.
وفي تصريحات أدلت بها أشتون في القاهرة أكدت الحاجة الى اجراءات لبناء الثقة. وقال دبلوماسيون ان احد هذه الاجراءات يمكن أن يكون الافراج عن شخصية كبيرة مثل سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة للمشاركة في المفاوضات. وخيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين هو أقوى الشخصيات المحتجزة من الجماعة نفوذا. لكن مسؤولين قالوا انه يجري التحقيق معه في اتهامات بالتحريض على قتل متظاهرين معارضين لمرسي في يونيو حزيران وبالتالي فان احتمال الافراج عنه ضعيف جدا. وقالت اشتون انها مستعدة للعودة الى القاهرة لكنها ليست لديها خطة لأن تحديد مستقبل البلاد في أيدي المصريين. وخلال حديثها عن اجتماعها الذي استمر ساعتين مع مرسي تجنبت اشتون استخدام تعبير الرئيس . ولدى سؤالها عما اذا كانت عرضت عليه خروجا آمنا أجابت لم أفعل شيئا من هذا القبيل . وقالت مصادر أمنية مصرية تتشكك في جهود التفاوض ان مرسي أصر على العودة الى الحكم وقال انه بحاجة للتشاور مع المرشد العام لجماعة الاخوان محمد بديع. وأضافت المصادر أن اشتون أبلغت كبار المسؤولين بالجيش بأن الرئيس المعزول غير ملتزم بالعثور على حل عملي للأزمة . وشكك مصدر اوروبي في هذه الرواية وقال ان أشتون لم تبلغ أحدا بما دار في اجتماعها مع مرسي.
ومن الشخصيات التي اجتمعت بها مرتين رئيس الوزراء السابق هشام قنديل الذي تعرض لانتقادات على نطاق واسع باعتباره غير كفء خلال عمله في ادارة مرسي على مدى عام وكانت اقالته مطلبا رئيسيا للمعارضة في المفاوضات السابقة.
وقال دبلوماسيون ان قنديل وهو ليس عضوا في جماعة الاخوان له دور مهم الآن لأنه كان قد قدم استقالته لرئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور بعد تعيين رئيس الحكومة الانتقالية حازم الببلاوي.
وقال دبلوماسي أوربي استقالة قنديل جسر من الشرعية السابقة في عهد مرسي الى الشرعية الجديدة للسلطات الانتقالية .
وطرح رئيس الوزراء السابق مبادرة تدعو الى التهدئة وليس بها اي ذكر صريح لاعادة مرسي الى منصبه فيما يمثل اعترافا بحجم الاحتجاجات المعارضة للرئيس المعزول التي خرجت في 30 يونيو»حزيران وأدت الى تدخل الجيش.
وحتى اذا كانت قيادة جماعة الاخوان مستعدة لقبول الاتفاق فانه ليس واضحا ما اذا كان الجيش مستعدا لقبول نتيجة سيرى البعض أن فيها تهاونا شديدا مع الاسلاميين. وقالت فلورنس جوب الخبيرة في شؤون الجيش المصري بمعهد الاتحاد الأوربي للدراسات الأمنية في أذهانهم قد تكون هذه المعركة انتهت لكن الحرب لم تنته مشيرة الى أن السيسي يقع تحت ضغط من الجيش كي لا يقدم تنازلات لجماعة الاخوان.
AZP02
























