حسين الأعظمي .. مواهب متعددة بين الرياضة والفن

حسين الأعظمي .. مواهب متعددة بين الرياضة والفن

رائد المقام يكشف في أمسية محطات التحدّي والإصرار

عمان –  رنا خالد

وهو يروي لجمهور اكتظت به قاعة مجلس الأعمار العراقي في العاصمة الأردنية ، عمان ،مساء السابع من أب الجاري،محطات من مسيرته الحياتية المفعمة بالتحدي والإصرار على بلوغ ما ترنو إليه نفسه التواقة إلى النجاح ، كان سفير المقام العراقي حسين الأعظمي ، يرسل رسالة إلى من يتابعه مؤكدا  فيها على ضرورة السعي إلى بلوغ الهدف الذي يرسمه المرء إلى حياته .

كنتُ ، كما غيري من الحضور ، نشعر بالغبطة إلى هذا الانسان المعظماوي ، الذي  تبوأ قمة المجد في تاريخ الإبداع المتمثل بالمقام العراقي ، الذي يمتد إلى عمق تاريخ بلاد الرافدين ، ففي سنيه الأولى ، اتجه إلى رياضة السباحة ، فكان الأول على اقرأنه في تحدي مياه دجلة ، يوم كان سيد الأنهر في جريانه و عنفوانه ، وفي يفاعته ، انتبه إلى قوة جسمه ، ونمو عضلاته ، فكانت المصارعة الحرة ، ميدانه الأهم ، فحصل على جوائز عدة في بطولات على مستوى بغداد والمحافظات.

لم يكتف ابن بغداد ، بمجده الرياضي ، الذي وجد فيه أمانيه في الوصول إلى الصدارة ،فكان مساره الجديد  سماع المقام العراقي ، الذي كان مرتعه حواري الأعظمية ، وبقية مناطق بغداد الشعبية  ، فأخذ يقلد قراء المقام بين أصدقائه  في  تجمعاتهم وحفلاتهم  ، فكان الأعجاب  به يتعالى ، وفي سنوات قليلة ، اكتشف من حوله ، ان حسين الأعظمي ، يمتلك حنجرة مقامية صافية ، وأذنا عارفة بأصول المقام ومدارسه ، فقرر بشجاعته المعروفة الدخول إلى ميدان المقام  العراقي من خلال الدراسة الأكاديمية، فكان احد طلبة معهد الدراسات النغمية ، وفي المعهد الذي يديره اشهر أساتذة المقام العراقي، برع الأعظمي صوتا مؤديا رائعا لمختلف المقامات ، واصبح واحدا من اهم الطلاب ، ولعل حضور رائد المقام العراقي ، وسيده في حياتنا المعاصرة ، الأستاذ محمد القبانجي ، لأحدى فعاليات المعهد ، وسماعه للأعظمي ، كان بشارة خير سعد، حيث ابدى أعجابه الشديد بالأداء والصوت الشجي للشاب ابن المعهد ..

المرتبة الاولى

وتخرج هذا الشاب  من المعهد، حائزا المرتبة الأولى ، فيعين معيدا فيه ، ومن تحت يديه ، تخرج لاحقا  العديد من طلاب المعهد ، واصبحوا نجوما ساطعة في سماء الشهرة الفنية ، في العراق وخارجه ،ومن هنا بدأت مسيرته الإبداعية ، حيث تربع على مسرح المقام العراقي كصــــــــوت بارز، نال الأعجاب الشديد ، ولاســــيما في الفعاليات التي كان يشــــــارك فيها خارج العراق ..

وبعقليته المفعمة باستقراء المستقبل ، لم تغره نجاحات وشهرة ربما ، تزول مع السنين ، اتجه الكبير حسين الأعظمي إلى البحث العلمي للمقام العراقي ، متتبعا مساراته وانعطافاته ، فاصبح اهم مصدر معاصر فيه ، حيث اصدر عشرات الكتب المهمة في مجال المقام ، مستذكرا ابرز رموزه ، ساعيا إلى تثبيت أسس رصينة تؤكد أصالة عراقية المقام ، وقد اهتمت مراكز الأبحاث  المختصة بالغناء وموسيقى التراث العالمي ، بطروحات الأعظمي ، وسجلتها في مناهجها الدراسية ، كأهم المصادر ..

شكــــرا لمجـــــــلس الأعمال العراقي في الأردن، علـــــــى الاحتفاء بالأعظمي ، لمناســـــبة  مرور 50 ســـــــــنة على اعتلائه خشبة مسرح المقام العراقي.