حب البنات الجنوني

قصة قصيرة        (3)

 

حب البنات الجنوني

 

 

وقد تحدثنا كثيرا.. وعاهدتها بالزواج ان حصلت هي على موافقة اهلها .. وكنت قد حدثتها بانني اشعر بالذنب لتصرفاتنا تلك فقالت: لا عليك ما باليد حيلة نحن مجبرون على ذلك.. واخيرا   عدت بها الى بيتهم وكانت قد اصلحت حالها حتى لا يبان شيء  على غير طبيعته.. ولم ادخل معها الى البيت وانما انتظرت  حتى دخولها وعدت ادراجي.. وهنا شعرت بان الدنيا  بكل ما  فيها  في قبضة يدي.. وانني فزت بكنوز النبي سليمان (ع) وان الله اخيرا   قد اكرمني بهذه الانسانة جزاء  الصبر الذي  صبرته حتى التقيتها..وكنت متلهفا الى لقائها في اليوم التالي.. لارى  ما تم معها لدى عودتها وكنا قد اتفقنا معا على ما نقوله بشأن حفلة الزفاف.. وما ان كنت في غرفة الاستقبال حتى دخلت امها مرحبة بي وتحمل بيدها قدحا من العصير وهي تقول : اهلا وسهلا.. فقلت: اهلا بك.. وقدمت لي العصير وجلست وهي تقول: الحمد لله انا ارى مشارق وقد تغيرت كليا وعادت الى طبيعتها الاولى..  فكانت  تملأ البيت ضحكا وحيوية..  فقلت : اسال الله ان يتم عليها الشفاء وبات قريبا جدا.. فقالت: نذر علي ان كان ذلك ساحقق لك كل ما شئت  واردت.. فقلت: انا اشكرك جدا وعزمت على مشارق وانا  اتلو عزيمتي عليها حتى هاجت ونهضت  من نومها تريد ضربي  وتتصارع   معي وكانت من القوة بحيث  يصعب علي  الامساك بها وطبعا لم تكن هي من تفعل ذلك بل عارضها فاضطررت الى ان احضنها من الخلف وامسك بيدها حول صدرها وكان كل جسدها باحضاني ووجدت احراجا كبيرا لذلك وساعدتني والدتها على الامساك بها واعادتها للنوم مجددا لاكمل عزيمتي عليها.. ولما انتهيت من عزيمتي عليها وايقظتها كانت والدتها قد حدثتها بما فعلت.. فضحكت  وهي تستغرب مما سمعته وطبعا هي لا تدرك ما كان لانها كانت نائمة  تحت  تاثير  العزيمة وعادة بعد العزيمة تكون متعبة جدا وكانها خرجت للتو من معركة طاحنة.. فاخذتها والدتها  وخرجت بها وبقيت في غرفة الاستقبال لارتاح.. واسعفوني  بكوب من الشاي.. وبعد ذلك دخلت ام مشارق ومعها مشارق وهي ترتدي بجاما برمودا وعطرها قد ملأ اجواء غرفة الاستقبال والطعام وكانت كالعروسة كالملاك ليلة صباحيتها.. فجلسنا وقد سالتها  عن حالتها فالقت: عال زي البمب.. فقلت: الحمد لله لم يبق امامنا الا جلستان او ثلاث  ونتنهي ..

 

فقالت الام:  الله يسمع منك..

 

وكنت انظر الى مشارق فكانت  رائعة كلوحة رسمها فنان بل اشترك كل رسامي  العالم في رسمها.. ساحرة فتاكة كالقنبلة الذرية.. فكل ما فيها ساحر  رائع تتوه  وانت تبحر في جزء منها.. بل تغرق في بحورها..  وكنت انظر الى ام مشارق وشعرت  بانها تنظر لنا بعين فاحصة وفوجئت بانها تسالني  عن احوالي المادية وتجارتي واملاكي..

 

ولما  اطلعتها على كل ذلك  وجدت عندها  شيء من الرضا والقبول.. وكانت لي عزيمة اخرى عند صلاة الفجر على مشارق فلذلك  علي ان اقضي ليلتي عندهم.. وقدموا لي  العشاء وكانت مشارق  هي من حملت الاطباق ووضعتها على المائدة وهي تقول لي :عليك ان تاكل كل هذه الاطباق فقلت لها: ومن قال لك اني آفة.. فضحكت وجلست انا لتناول العشاء وهي مازالت واقفة وسالتها: الا تتناولي عشاءك معي..  فقالت: لا بالعافية  وانما يعجبني ان اراك وانت تتناول طعامك.. فقلت لها ضاحكا: بل انت تريدين حساب اللقمات فقالت: ان كنت تظن ذلك فانا  ذاهبة.. وهي تضحك . وكنت اناديها ان تعود.. ولكنها غابت ودخلت المطبخ..

 

واجتمعت العائلة حولي عند الليل.. ونحن نتحادث ونتسامر وكانت  مشارق هي قلب هذه الامسية وقد ملأت الاجواء بتعليقاتها وخفة روحها وضحكاتها  الحلوة.. وطلبت  منها والدتها  ان تعمل لي شايا.. واحسست  ان والدتها تريد ابعادها لامر ما.. وما ان  خرجت مشارق.. حتى قالت والدتها: انا ابعدت مشارق لانني اريد محادثتك.. فقلت: خير ان شاء الله.. فقالت.. كل الخير باذن الله وسكتت برهة وعادت تقول: نور انا اعلم ان مشارق تحبك حبا جما.. وصرحت هي لي بذلك.. فقلت مقاطعا: هذا مؤكد فدائما المريض يتعلق بطبيبه قالت: انا ادرك ذلك.. فقط اردت ان اعرف رايك انت فقلت لها: وماذا تريديني ان اقول: فقالت: انا اعرف  ان مجاراتك  لها سيعجل بشفائها وان كانت مشارق تهمك فعلا فلا مانع لدي من زواجك منها ان رغبت بشرط شفائها.

 

فهنا قلت: وان ذلك يسعدني ويشرفني والحق انا راغب بها وكنت خائفا من طرح الامر عليك..

 

فقالت: وممن انت خائف.. فقلت: انت تعلمين هناك فارق العمر بيننا.. فقالت: ابدا لا يشكل ذلك اهمية  ما دام هناك توافق  بينك وبينها.. وقلت لها: وهل اعتبر هذا الحديث بيننا بانه خطبة وطلب يدها زوجة لي.. فقالت: وهو كذلك ولكن اعطوني وقتا حتى احصل على موافقة  والدها على الامر.. وهنا نهضت وقبلتها من راسها وانا في غاية السرور.. ودخلت مشارق تحمل الشاي.. وقالت لها والدتها: لدي مفاجأة لك.. فقالت: ما هي يا ترى.. فقالت لها: اجلسي اولا.. وجلست وهي تقول: ها انا جالسة.. فقالت لها والدتها: ان نور قد طلبك مني ويريدك زوجة له . وقد وافقت على طلبه وبقى عليّ ان اخبر والدك بالامر.. وهنا قفزت من مكانها ولتنهال على والدتها تقبيلا وهي تقول: الف شكر ماما.. الف شكر ماما.. ثم استدارت  لتقول  لي: ها هو الحلم يتحقق.. اما انا فكنت في عالم اخر  عالم وردي شفاف مليء بالرومانسية وتتناثر  الاوراد  والزهور حولنا انا واياها وكاننا  عصفوران يطيران الى حيث  عشهما جنتيهما..

 

وكل ذلك كان حافزا لي في علاجها وشفاءها تماما مع موافقة والدها اقمنا حفلة صغيرة في دارهم بمناسبة الخطبة وتقديم  الشبكة (النيشان) وعقد القران في آن واحد.. واختصرت على الاهل والمعارف المقربين جدا  وحددنا موعد الزفاف يوم الخميس المقبل  بعد ان قمت  بالترتيبات لذلك كافة وتاثيث شقة خاصة لملكة جمال حياتي  واميرة حبي وقلبي..

 

وما ان كان يوم الخميس حتى اخذتها وسافرنا  الى لبنان لقضاء شهر العسل هناك.. وبالمرة  استورد ما  احتاج اليه في البوتيك..

 

وفي لبنان وبعد ان نزلنا بالفندق.. واغلقت الباب علينا  واصبحنا لوحدنا من جديد.. كانت بيننا حرب طاحنة فوق السرير .. وعبثنا ما شاء لنا.. واكتشفت خفايا ذلك الجسد الريان وسكنت في كل زواياه واركانه  وتركت  بصماتي في كل مساحاته دون ان اترك شيئا.. واخذت من رحيقها ما يطفئ ظمأي ومن  عسلها ما يطيب خاطري.. ومهما نلت منها سابقى دائما ذلك العطشان الذي لا يرتوي.. اما هي فكانت قمة في الحب والعطاء والدلع.. ولم تبخل علي بشيء.. وهي تقول: انا وكل ما املكه هو ملك ولك وحدك.. فاشرب ماشئت من بحوري وانهاري.. ولكن لا تدري انها تسري في اوردتي وشراييني واصبحت احيا واعيش بانفاسها.. فشكرا لقدري وشكرا لقدرها وشكرا  لله الذي وضعها في طريقي لاحقق من خلالها امنيتي الوحيدة وضالتي المنشودة.

 

محمد عباس اللامي – بغداد