حالأ ما حالة ما

حالأ ما حالة ما
أمير بولص إبراهيم
وهو جالس ٌ على كرسيه الهزاز بعد أن أستوطنه ذلك الخبيث الذي أفترس جيشه المتكون من أورام ٍ أشد ُ خبثا ً منه ُ أجزاء جوفه ،كانت نظراته تتقافز ُ على جسدها في ذهابها وإيابها أمامه وهي تكمل عملها المنزلي الروتيني ، كان يتحامل غرائزه الطبيعية التي كانت تتوسل أن تخرج من أنفاسه على شكل حمم بركانية تحرق المكان بنشوتهِ التي افتقدها منذ استيطان ذلك الخبيث جسده ، لكن شيئا ً ما كان يُكبت تلك الحمم ويمنع انفجارها .حدقتا عينيه كانت تتسعان كعدسة مصور يلتقط صورا ً من ماضيه … فتى ً بقامة ٍ مهيبة .. رشاقة ً كرشاقة الرياضيين حينما يرتقون منصات الفوز في بطولات ٍ رياضية ..تزحف بعض الدموع خارجة من عينيه تخطو نحو وجنتيه الذابلتين كزهرتين انقطع عن شجيرتهن الماء ..تتسلل تلك الدموع نحو الأسفل لتستقر في أحضانه حيث مثواها الأخير بعيدا عن عيون شريكته في الحياة .. يلوح اليأس أمامه … يحاول أن يلعن الحياة لكنه يتراجع عن ذلك لكونها قدمت له الكثير من المواقف المرحة له . لكنه يلعن ولادته متمنيا ً لو أنه علم بما سيؤول إليه ِ حاله ِ لحاول َ العودة إلى رحم أمه ِ حيث يقضي كل سباته هناك فاسحا ً المجال لمن يريد الخروج من ذلك المكان الآمن ليبقى هو رافضا ً الخروج لمعرفته بالغيب وما سيصيبه من ألم . يُعَنف كرسيه فيهزه هزة ً قوية تُظهر غيضه ُ من حالته التي وصل َ إليها … جسد ٌ نحيل يزحف ُ نحو نهايته المحتومة … روح ٌ منكسرة لازالت تُهادن جسدها في البقاء لفترة أطول من الأيام ، تُبدي له أملا ً كبصيص ضوئي في جو ملبد بالغيوم الرمادية العقيمة ..لكن قدره ُإن قطار عمره ِ بدأ بالانزلاق من سكة الحياة تدريجيا ًوإن داخله أصبح حلبة ً للمصارعة بين أعتى جبابرة الموت و بينه رغم أنه يعلم إن الحُكم في نهاية المطاف ستكون لذلك الدخيل على جسده ِ الذي أستوطن الكثيرين والذي يرحل معهم حتى بعد انتهاء الصراع ، اقتربت منه في حركة ٍ أنثوية فريدة لم يعرف هل تعمدت هي ذلك لتثيره ، لتعيد بعض نفحات الحياة في مراكز أحساسة اليائس أم كانت حركة عفوية لم تقصد منها شيئا ً ، أستنشق عطرها المميز ذلك العطر الذي جذبه ُ نحوها في بداية غرامه ِ بها ،عادت حمم براكينه تخرج مع أنفاسه ِ تحاول الانفجار إلا أن ذلك الخبيث قد نال َ منه بحيث خَفُتَ نشاطه … عض شفتيه بكل ما أوتي َّ من حسرة ٍ.. ليبقى وحيد تأملاته وأحلام يقظته ِ بأنه معها فوق غيمة وردية أشبه بسرير ٍ معلق بين السماء والأرض …. معها في حالة ٍ ما ….
AZP09