جيمس دين – حياته الزوجية.. موضوعة الأخت المشتركة تسيطر على الأفلام
محمد شكري جميل
المقدمة
اكتب لصحيفة (الزمان) الغراء عن نجوم السينما أيام زمان
خلق الله البشر متميزا بانه بحلم..
السينما تحقق حلمه عن طريق فن العرض السينمائي على الشاشة الفضية أولا.. المكان.. قاعة عرض مظلمة ثم يظهر الضوء على الشاشة الفضية ويبتدى بالعرض.. بسرد حكاية للناس عن طريق ابطال الفيلم.. اطلق عليهم النجوم من هم هؤلاء النجوم؟
(الرجل البدائي يعبد اصناما من الخشب والحجارة والرجل المتحضر يعبد اصناما من اللحم والدم).. (برنارد شو).
المخرج العربي الذي حاز فيلمه (المسألة الكبرى) بجائزة افضل فيلم لعام 1984في مهرجان لندن السينمائي الدولي.
المخرج السينمائي
محمد شكري جميل
حياته الحقيقية على الشاشة، هو بطل المراهقة النقي، انه يعبر عن حاجاته وعن تمرده في حركة واحدة، يترجمها العنوان في الفرنسي والإنكليزي لواحد من أفلامه. (فورة العيش) و(تمرد من دون سبب) سمتان لنفس المطلب العنيد، حيث يتجابه الغضب المتمرد مع حياة لا سبب لها، ولأنه بطل المراهقة يعبر جيمس دين (في شرقي عدن) وغضب العيش وبوضوح نادر في أي قيلم امريكي عن تمرد ضد العائلة. فالفيلم الأمريكي كان ينحو الى إخفاء الصراعات بين الاهل والابناء اما في تصويره للحب داخل العائلة (عائلة هاردي) واما عبر الغاء كلي لوجود الأجيال، وعبر نقل صورة الاب الى عجوز لا يمس، ظالم او سخيف قاضي او سيد (في فيلم شرقي عدن) تنطرح شخصية الاب غير المتفهم والام الساقطة (فورة العيش) تنطرح شخصية الام غير لمتفهمة والأب الساقط وفي هذين الفيلمين تظهر موضوعة المعركة التي يخوضها المراهق ضد الاب (سواء كان هذا يبدو طاغية او مثيرا للشفقة) كما تظهر موضوعة عن الالتقاء الحقيقي بالام وفي فيلم (العملاق) ينفجر اطار الصراع، فجيمس دين هنا يناضل ضد عائلة خارجة، وبالتالي ضد المثل الاجتماعية وبحقد ضار. يروي جورج ستيفينس مخرج الفيلم ان جيمس دين كان هو الذي طلب أداء الدور قائلا (انه دور خلق لي يا سيد ستيفن) في هذه الأفلام الثلاثة تظهر الموضوعة المشتركة، موضوعة المرأة الأخت التي ينبغي تخليصها من امتلاك اخر لها، أي ان مسألة الحب الجنسي قد غطيت بحب اخوي، امومي، ان تلك الأفلام لم تحطم تلك الصدفة لكي تنطلق في عالم الجنس الغريب على العائلة وصراع الأجيال. وفوق غراميات السينما الوهمية تلك ينطبع الحب الذي ربما كان اسطوريا بدوره الذي قد يكون جيمس دين استشعره إزاء بيار انجلي، ذات الوجه المشرق وجه الأخت – السيدة العذراء، وفي ما وراء هذا الحب المستحيل، يبدأ عالم المغامرات الجنسية. بمعنى اخر نجد ان جيمس دين، في حياته وافلامه انما يعبر عن حاجات الفردانية المراهقة التي في معرض توكيدها لذاتها، ترفض في الوقت نفسه أنماط الحياة المتشابكة وضيقة الاختصاص التي تنفتح امامها، ان الحاجة الى الشمولية والمطلق هي الحاجة التي يستشعرها الفرد البشري حين ينتزع نفسه من عش الطفولة ومن قيود العائلة فلا يجد امامه الا قيودا جديدة وتشويهات تفرضها الحياة الاجتماعية وعندئذ بالتحديد تختمر تلك المطالب الأكثر تناقضا. وهو امر عبر عنه المخرج الفرنسي (فرانسوا تروفو) بشكل جيد (مجلة فنون) 26/9/1056 في دور جيمس دين تعثر شبيبتنا الراهنة على ذاتها كليا، ولكن ليس تماما للأسباب التي تذكر عاة مثل العنف والسادية والهياج العصبي والسوداوية والتشاؤم والقسوة، بل لاسباب أخرى اكثر بساطة وارتباطا بالحياة اليومية. حياء المشاعر الخيال المعتمل في كل لحظة، نقاوة أخلاقية لا علاقة لها بالاخلاق السائدة لكنها اكثر تشددا منها، وميل المراهقة الابدي للمرور بالتجربة والثمالة والكبرياء والاسى من جراء الشعور بالوجود (خارج) المجتمع وأخيرا رفض الاندماج فيه او الرغبة في ذلك الاندماج ومن ثم القبول بالعالم كما هو او رفضه. ان التناقض الجوهري هو ذاك التناقض الذي يربط التطلع الأكثر كثافة الى الحياة، باحتمال الموت.
والواقع ان مشكلة الدخول الى عالم الرجولة هي المشكلة التي كانت في المجتمعات القديمة تتمثل في اكثر تجارب الارتباط بالمؤسسات رهبة، اما في مجتمعاتنا فانها لا تتمثل بشكل مؤسساتي الا في الحرب (وبطريقة مضرة في الخدمة لعسكرية) اما حيث لا تكون هناك حروب او عمليات تخريب جماعية (ثورات، اعمال مقاومة الخ) فانها تبحث عن ذاتها في المجازفة الفردية. أخيرا نجد ان البالغ في المجتمعات البيروقراطية والمبرجزة، هو ذاك الذي يرضى بان يعيش قليلا لكي لا يموت كثيرا. لكن سر المراهقة هو ان العيش ليس سوى خطر الموت. وان حمى العيش هي استحالة العيش. والواقع ان جيمس دين قد عاش هذا التناقض واسبغ عليه في موته حقيقته. ان موضوعات المراهقة هذه تظهر في كل نقاوتها في مرحلة تكون فيها المراهقة مضطرة بشكل خاص الى الانطواء على ذاتها بينما لا يقدم لنا المجتمع أي مخرج يمكنها فيه ان تجابه قضيتها او تتحرف عليها. وليس من قبيل الصدفة ان يكون جيمس دين قد تمكن من ان يصبح نموذجا في سنوات منتصف القرن تلك.
فبعد كل تلك المشاركات الكثيفة في الحرب والمقاومة وبعد كل تلك الآمال العراض التي ولدتها سنوات 1944 – 1946 لم تأت فقط انطواءات فردية بل كذلك أتت عدمية معممة هي عبارة عن إعادة نظر جذرية في الأيديولوجيات والقيم المطروحة رسمـــــــيا على السواء في العالم الرأسمالي وفي العالم الستاليني الكذب الأيديولوجي الذي تعـــــــيش فيه تلك المجتـــمعات الزاعمة انها متناسقة وسـعيدة ومجيدة.
اثار في مقابل هذه (العدمية) او هذه (الرومانسية) التي تهرب المراهقة فيها وفيه تستعيد في آن معا واقع الحياة. في هذه النقطة بالذات، وفي العالم البورجوازي الغربي تأتي المغامرة وخطر الموت على شكل هدير دراجة نارية او سيارة سباق، قبل ذلك كان راكبو الدراجات النارية في فيلم اورفيوس ومارلون براندو الملاك الصاخب كان يعلن وكأنه يوحنا المعمدان الوهمي، مجيء جيمس دين لانه كان هو نفسه المعبر الوهمي عن الوف المراهقين الحقيقيين الذين لم يكن بوسعهم ان يعبروا عن حمى تمردهم الذي لا سبب الا عبر ركوب الدراجات النارية ليست فقط واحدة من الامارات الحديثة لمسألة البحث عن المطلق بل هي كذلك تستجيب لحاجة الى المخاطرة والى تأكيد الذات في الحياة اليومية كل سائق يشعر انه بالمعنى الأكثر قدسية للكلمة، ممثل بذاته، مستعد ان يسحق عباد الله من السائرين على اقدامهم فارضا شريعته على شكل شتائم يوجهها الى أولئك الذين لا يعترفون بتفوقه المطلق.
























