توقيع مؤشر القتلى معيار النجاح

توقيع مؤشر القتلى معيار النجاح
فاتح عبدالسلام
أيبدأ احتساب عدد القتلى في سوريا من جديد بعد اعلان المباشرة في تنفيذ البنود الستة لخطة مبعوث الأمم المتحدة، أم إنَّ العدد الجديد لن يكون جديداً، حيث سيضاف تلقائياً إلى ما يزيد على تسعة آلاف ضحية حسب إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة؟ والعدد يشتمل على قتلى من الجانب الحكومي أيضاً لكنّّ أقل كثيراً من القتلى المدنيين.
مؤشر عدد القتلى سيكون مؤشراً حتمياً للدلالة إلى مدى نجاح المهمة الدولية أو فشلها. وبلا أدنى شك ستكون هذه الحقيقة معياراً مهماً يدركه أطراف النزاع في سوريا. ولعلّ مسؤولية الحكومة أكبر في تنفيذ كل ما يكفل حقن الدماء، وليس أمامها برهان على حسن نياتها سوى السماح للاحتجاجات بالظهور بكل علنية والتعبير عن مطالبها ومساعيها للتغيير. لكن لا معنى لعمل أو وساطة أو نيّة إذا كانت الآليات العسكرية تنسحب من المدن والشوارع ويحل مكانها آليات بشرية أمنية أكثر قسوة في ملاحقة أصحاب الصوت الآخر.
هناك مئتان وخمسون مراقباً تحت تصرف مهمة مبعوث الأمم المتحدة، وهذا العدد القليل جداً لا يمكنه الاحاطة بالمشهد السوري الواسع والمتفجر. كما إنَّ مهمة هيئة المراقبة تحتاج إلى عناصر دعم توفر لها مزيداً من الاستقلالية وخير مَن يمثل هذه العناصر هم الصحافيون المستقلون والمحايدون والذين يستطيعون أنْ يزودوا الرأي العام بتقارير عمّا يجري على الواقع من دون رتوش يضطر إليها كتّاب تقارير البعثة الدولية إذا كانوا مستمرين في مهمتهم داخل سوريا أثناء وقت الكتابة.
الأمم المتحدة لها مهمة معلنة. ومجلس الأمن له مهمة تنتظره حتماً برغم عدم الاتفاق على شكل تلك المهمة. وكانت هناك مناسبات روحية ودينية لصيقة بوجدان السوريين كان من الممكن الافادة منها للتراجع عن خيار القتل وصولاً لحل لن يصلوا إليه مطلقاً.
فقد جاء شهر رمضان المبارك وحل بعده العيد وتلاه موسم الحج والعيد الكبير، وجاءت رأس السنة الجديدة وأعياد الميلاد المجيدة وها نحن في كنف الجمعة العظيم للمسيحيين، من دون أن يكون لتلك المناسبات أثر في حقن دم طفل أو توقير عجوز أو سيدة أو مريض وتوفير الأمن لهم لكي لا يهاجروا مهانين ملاحقين بالرصاص.
إنَّ البحث عن جعل الحل ذا صفة سورية داخلية وهو ما يجب أن يكون عليه، ليس أمراً لفظياً يقال للاستهلاك من دون النية في تطبيق بنود لم تقم الاحتجاجات قبل أكثر من سنة من أجلها. فقد جرى نسيان مطالب ما قبل مجزرة درعا الأولى ويجري الاتفاق على وقف تجاوزات وأعمال عنف حدثت لاحقاً. وهذا أيضاً أمر لم يدخل حيز التطبيق كما إنّ أحداً لا يستقبل بدء المهلة بأكثر من التصعيد العسكري على أمل وقف إطلاق النار في اليوم المحدد فقط وليس قبلهُ، استغلالاً للوقت الثمين
/4/2012 Issue 4167 – Date 7 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4167 التاريخ 7»4»2012
FASL