فكرة يحيى الطائي في طرح جديد
تنمية الوعي الفني من خلال المطويات الإعلانية
حمدي العطار
بغداد
الانسان قبل ان يتعلم الكتابة مارس الرسم ،وعبر بالصور عن فرحه وخوفه واحلامه وعبادته وبطولاته وهزائمه، تطور الرسم من على جدران الكهوف الى الرسم على جلود الحيوانات واوراق الاشجار ثم الى الرسم على الاوراق والقماش ،واصبح الرسم بدلا من التعبير عن المعاناة الشخصية الفردية الى لوحات تعبر عن هموم الوطن ومشاكل الناس ،لتكون اللوحة رسالة انسانية تحكي حياة الشعوب وتاريخها وجمال الطبيعة فيها وهي وسيلة مجانية للمتعة والجمال،، أستوقفني عنوان الكتاب المطويات الاعلانية والتنمية الفنية الصادر سنة 2013 عن دار الجواهري للكاتبة فكرة يحيى الطائي لأتساءل عن الربط بين المطوية الاعلانية ومادة الرسم لدى الاطفال ؟ وهذا السؤال جعلني اقرأ هذا الكتاب لأكتشف أهميته في مجال التربية والتعليم وتقديم خدمة الى كل اسرة من اجل فهم اهتمامات الاطفال بالرسم وكيفية التعامل مع موهبة الرسم لدى الطفل في مراحل عمرية مختلفة، سوف نتعرف على اسرار اطفالنا وهم يشخبطون على الحائط ونضربهم او يخططون على اوراق دفاترهم ونوبخهم ،سنرى مدى اهمية درس الرسم في بناء شخصية الطفل كما سوف نتعرف على أثر المطويات الاعلانية في التنمية الفنية.
كتاب (المطويات الاعلانية والتنمية الفنية) دراسة تركز على الوسائل والسبل الكفيلة لتنمية الوعي الفني من خلال الأثر الذي تتركه المطويات الاعلانية (البيئية والصحية) التي توزع في المدارس الابتدائية من وزارتي الصحة والبيئة في تشكيل الذائقة الفنية لدى تلامذة المدارس الابتدائية ولأهمية الدراسة نقدم هنا عرضا لمحتويات الكتاب والفوائد المرجوة منه.
الفصل الاول :- استعرضت الكاتبة فيه التطور التاريخي للمطويات الاعلانية من حيث الشكل والمضمون،كما تم التوقف على الاعلام البيئي والاعلام الصحي وتعاملها مع المطويات الاعلانية، وعن اهمية التوافق بين الستراتيجيات الاعلامية لمؤسسات الدولة كافة، وقد رصدت الكاتبة من خلال زيارات استطلاعية لعدد من المدارس الابتدائية عدم الاهتمام بالمطويات الاعلانية الصحية والبيئية التي توزع على هذه المدارس،وعن نشأة المطويات الاعلانية التعريفية تقول الكاتبة يعد اول ظهور للمطويات الاعلانية كما يذكر اليوت عام 1625،، وأدت ضرورات النهضة الصناعية،والتقدم الصناعي ووفرة الانتاج الى البحث عن أسواق بديلة لتسويق تلك المنتجات والتعريف بها وتنوعها عن طريق الاعلان التجاري وأكدت الباحثة المدرسة الابتدائية عامل مهم في تنمية الشخصية، وتأتي اهمية الدراسة حسب وجهة نظر الكاتبة بما يلي:
دور المطويات الاعلانية في نشر الرسائل التوجيهية والارشادية
تعد دراسة المطويات واثارها التعبيرية على التلامذة من الدراسات الرائدة
تقدم هذه الدراسة خدمة الى وزارة التربية /مديرية الاعلام التربوي/ الارشاد التربوي،المنظمات الانسانية التي لها علاقة برعاية التلاميذ مثل منظمة الصحة العالمية – وزارة الصحة،معاهد الفنون الجميلة وكليات الفنون الجميلة في بغداد والمحافظات،وزارة الثقافة (دار ثقافة الاطفال)،كليات الاعلام في بغداد والمحافظات.
تسهم الدراسة في اغناء المكتبات بالمعلومات المتوافرة في هذا البحث عن المطويات الاعلانية (الصحية والبيئية) والتي لم يتم تناولها في الدراسات الاكاديمية السابقة
يحفز التعرف على المطويات الاعلانية (الصحية والبيئية) المهارات الفنية لدى التلاميذ في التعبير الفني (الرسم) خزينهم الصوري بصور ورسوم جديدة تساعد التلاميذ على الابداع والابتكار.
اما الجانب الاخر من الدراسة والتي تتناول الاثر الذي تحدثه المطويات الاعلانية على التنمية فالكاتبة تستشهد بتعريف وليم الخولي على ان التنمية (هي تقدم الكائن الحي جسما او عقلا او نفسا،وقد يتضمن نموا وتعلما او نضوجا ) فيما يرى فاخر عاقل بأن التنمية هي (النضج او ظهور الانماط الاساسية من السلوك غير المتعلم) ويعرفها ابراهيم ناصر بأنها (احداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع ما يهدف اكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل افراده)
الفصل الثاني:- تناولت الكاتبة فيه الأطار النظري وضم مفهوم التعبير الفني ومراحل التعبير الفني – عند الاطفال والتي صنفت حسب بيرت الى (مرحلة الشخبطة في سن 2-3 سنوات وقد تكون غير هادفة،وهادفة، وتقليدية،وشخبطة محددة،،ثم مرحلة التخطيط في سن 4 سنوات – يصبح الوجه البشري هو الموضوع المحبب لدى الطفل وفيها تتكدس اجزاء الجسم عوضا عن تنظيمها في حال رسم الرجل،،ثم المرحلة الرمزية في سن 5-6 سنوات -يرسم هنا بدقة معقولة ولكنه مجرد تخطيط رمزي،،ثم مرحلة الواقعية في سن 7-9 سنوات – الرسوم منطقية اكثر منها بصرية فالتلميذ يسجل ما يعرفه لا ما يشاهده ويسعى الى ان يعبر او ان يصف جميع ما يتذكره او جميع الاشياء التي تهمه في احد الموضوعات،ثم مرحلة الواقعية البصرية ما بين 9-10 سنوات يمر التلميذ في مرحلة الرسم من الذاكرة والخيال الى مرحلة الرسم من الطبيعة بمعنى يميل الى نسخ،،ثم مرحلة الكبت من سن 11-14سنة تكون الرسوم الهندسية والزخرفية اكثر شيوعا وهي تسمى بظاهرة النكوص ويعزى الامر الى صراعات انفعالية والنزعة الى نقد الذات وقوة الملاحظة،ثم مرحلة الانتعاش الفني – يزدهر الرسم في هذه المرحلة ابتداء في الخامسة عشرة ويصبح نشاطا فنيا اصيلا ويكون موضوع الرسم تعبيرا عن موقف او جزء من قصة ويقترب الاسلوب من اساليب المتخصصين وهناك عدة افكار لتصنيف مراحل التعبير الفني (توماس، لونفليد البسيوني، الالفي،هربرت ريد) وقد تم ذكرها في الكتاب والتعليق عليها ومن المهم الاطلاع عليها.
كما تناولت الكاتبة عناوين اخرى في الاطار النظري (تنمية المهارة الفنية – الرسم- )
كما تناولت الكاتبة (المطويات الاعلانية وسيلة اتصالية) لتشرح مفهوم الاتصال،وعناصره وانواعه- اللفظي،غير اللفظي-وخصائص الاتصال الجماهيري، والسمات الاتصالية في المطويات الاعلانية،والتعبير الفني في المطويات الاعلانية، ومكونات المطوية – النص، الصور والرسوم، الالوان)
الفصل الثالث :- منهجية البحث واجراءاته،استخدمت الكاتبة (المنهج التجريبي) بكافة اجراءته (التصميم واختيار مجتمع البحث – تلامذة الصف الثالث الابتدائي، وعينة البحث)
الفصل الرابع – نتائج البحث:-حددت الكاتبة هدفين ربطت النتائج معها (الهدف الاول – التعرف على اثر المطويات الاعلانية (البيئية والصحية) في تنمية التعبير الفني لدى تلامذة المرحلة الابتدائية، والهدف الثاني – التعرف على مستوى الاحتفاظ بمهارات التعبير الفني بأستخدام المطويات الاعلانية (البيئية والصحية) لدى تلامذة المرحلة الابتدائية- وفي ضوء النتائج فقد ظهر تفوق التلامذة في المجموعة التجريبية التي درست التعبير الفني (الرسم) مع عرض المطويات الاعلانية (الصحية والبيئية) على تلامذة المجموعة الضابطة ) اما الاستنتاجات فقد (ظهر الاثر الواضح لأستخدام المطويات الاعلانية على التعبير الفني بالرسم،وتنمية المهارات الفنية لدى التلامذة ويعزز في نفوسهم روح الابداع عند اشراكهم في الفعاليات والنشاطات الفنية في المجالات الصحية والبيئية،كما ان تنوع عرض المثيرات الصورية (كالمطويات الاعلانية) يؤدي الى نتائج ايجابية افضل من عدم استعمال تلك المثيرات والتركيز على ما يترشح من صور مخزونة في ذاكرة التلاميذ،كما ان تفاعل المعلم مع التلامذة في عرض المطويات الاعلانية اثناء درس التربية الفنية يعزز مهاراتهم (الرسم) في تقديم نتائج ايجابية لصالح تنمية تلك المهارات،كما هناك تأثير ايجابي على خلق دافعية للتلاميذ في الابداع والابتكار والتطور والابتعاد عن الاشكال التقليدية المكررة،واهمية الاهتمام بدروس التربية الفنية لتنمية مواهب التلامذة بغية اكتشاف المهارات الابداعية وتعزيزها بعرض نماذج جديدة من المطويات الاعلانية (الصحية والبيئية والارشادية) للاهتمام بهذين الجانبين المهمين.
وضم الكتاب مجموعة من التوصيات ونماذج من المطويات وكنا نتمنى ان تكون صور المطويات اكثر وضوحا!
الكتاب برغم من عدم وضوح عنوانه لأبراز اهميته (المطويات الاعلانية والتنمية الفنية) لكنني أجده من أهم الكتب التي تعالج مشكلة رعاية المواهب لدى الاطفال، وينبغي الاطلاع عليه والافادة منه من كل اب وام حتى لا يكونوا سببا لقتل مواهب اولادهم وكذلك المعلمين ولاسيما معلمي الرسم في المدارس الابتدائية،وكذلك من الضروري ان يكون الاهتمام بهذا المطبوع من وزارة التربية /قسم الارشاد والتوجيه،لا يمكن في هذه الوقفة المختصرة الاحاطة بجميع محاور الكتاب!






















