تمديد الولاية ضمانة الإقليم ـ د. أحمد أنور دزه يى
استجاب رئيس الاقليم السيد مسعود البارزاني، وغير موقفه، وانحاز لرأي غالبية الشعب، ومدد ولايته بشكل مؤقت كتدبير احترازي املته ظروف المرحلة التي يمر بها العراق ومنطقة الشرق الاوسط فضلاً عن ظروف الاقليم، ولم يتخذ هذا القرار بناءً على رأي حزبه الديمقراطي الكردستاني فقط، بل تأسيساً على مقترح مقدم من قبل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يرأسه فخامة رئيس جمهورية العراق جلال الطالباني، وتأييد احزاب وكتل أخرى ممثلة في البرلمان فضلاً عن المستقلين. دائما ما كان يقول السيد مسعود البارزاني، انه بيشمركة اي مقاتل مناضل من اجل شعبه يهمه بالدرجة الاولى اسعاد شعبه وتحقيق اهدافه فلم تغريه المناصب لذا يقول وقعت قانون تمديد ولاية البرلمان حتى لا يحدث أي فراغ قانوني ودستوري بالاقليم.. .
لا يخفى على أحد ان ظروف الشرق الاوسط، والعراق ودول الجوار، ولاسيما سوريا، تعيش في اجواء سياسية عاصفة، ومتغيرات متسارعة غير مستقرة من الممكن، ان تنعكس سلبا على الاوضاع في اقليم كردستان العراق الذي يعيش في بحبوحة اقتصادية، وامنية جاءت عبر تضحيات، وجهد، وعرق، ودم، ونظراً لحنكة وخبرة البارزاني السياسية، فأنه يرى ان ثمة مسؤوليات تاريخية واخلاقية واجتماعية تتطلب منه ان يتخذ مثل هذا الموقف ولو على مضض، إذ هو لم يكن مشتركا بالقرار الذي اتخذه حزب الاتحاد الوطني والقوى والاحزاب الاخرى الممثلة في البرلمان والتي قررت وبالأغلبية تمديد ولايته.
وبعد غياب الرئيس جلال الطالباني بسبب ظروف مرضه، تضاعفت المسؤولية على رئيس الاقليم لما كان يتمتع به من قدرة على تهدئة التوترات سواء في العراق، أو الاقليم وما يشكله من ثقل سياسي يسهم في حلحلة المصاعب والتوترات.. هذه الامور مجتمعة فضلاً عن ان غالبية الشعب العراقي والاقليم تتمنى بقاء مسعود البارزاني لكونه يتمتع بكاريزما وما يشكله من مركز أمان وطمأنينة واستقرار، فالعراق والأقليم بحاجة له بسبب قدرته على ادارة الاقليم والسيطرة على الازمات، وخلق التوازنات بين الفرقاء السياسيين في العراق، إذ يتمتع بعلاقات طيبة مع غالبية الاحزاب العراقية، ويحسب له ادارته ملف العلاقات الخارجية بنجاح اذ يتمتع الاقليم بعلاقات جيدة مع أغلبية دول العالم والدول العربية وفي مقدمتها دول الخليج لاسيما المملكة العربية السعودية والامارات والكويت وقطر ومصداق ذلك هو فرص الأستثمار وافتتاح العديد من القنصليات في الاقليم.
عموما عد السيد مسعود هذه المسؤولية أمانة في عنقه، لكنه بالمقابل طالب رئاسة البرلمان المقبل بالعمل عبر مدة لا تتجاوز سنة واحدة لتحقيق التوافق بشأن مشروع الدستور وتحديد آليات انتخاب رئيس الاقليم، وان تنظم الانتخابات الرئاسية ثم يقول لكي نسلم هذه الأمانة لمن يحصل على ثقة الشعب هذا يؤكد انه غير طامع بالبقاء في منصبه لكنه بحاجة الى وقت كي يرمم الوضع الداخلي ويحصنه حتى يكون قادراً على مواجهة ومجابهة كل ما من شأنه، ان يشكل خطرا على المكتسبات التي حصلت عليها بعد مخاض طويل من التضحيات دفعت ثمنه مئات الآلاف من الشهداء وتدمير آلاف القرى وتدمير المدن وبعد كل هذا، هناك اصوات تتكئ على مسوغات ومبررات اليات الديمقراطية، فتقف بالضد من تمديد ولايته، وكأن ما قرره ممثلوا الشعب بانه غير ديمقراطي، أليس من فروض الديمقراطية احترام ارادة الشعب؟ وهل من المنطق نترك الامور للمجهول، والتصرف بالضد من ارادة الجميع على اعتبارات يقتنع بها مجموعة من المعارضين، تُحترم وجهات نظرهم، لكن هذا لا يعني ارضاءهم على حساب العبث بمقدرات شعب باكمله والدفع به نحو منزلقات خطيرة لا نهاية لها؟
رئيس جامعة صلاح الدين
AZP07
























