اتفاق فلسطيني في مصر على إدارة مستقلة للقطاع

كريات غات -(أ ف ب) – القاهرة -مصطفى عمارة
دعت الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة في بيان صدر عنها الجمعة إلى عقد اجتماع عاجل لكل القوى الفلسطينية من أجل تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي لا تضمّ حركة حماس.
ودعا المجتمعون إلى «عقد اجتماع عاجل لكافة القوى والفصائل الفلسطينية للاتفاق على استراتيجية وطنية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بحيث تضمّ مكونات شعبنا الفلسطيني وقواه الحية كافة». كما أعلنت الفصائل أنها قرّرت تسليم قطاع غزة الى لجنة من الفلسطينيين المستقلين التكنوقراط، وفق ما جاء في بيان صدر عنها الجمعة. وعيّنت الولايات المتحدة الجمعة دبلوماسيا مسؤولا مدنيا للإشراف على هيئة مكلفة مراقبة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل سعيها لوضع حدّ نهائي للحرب. وأعلنت الخارجية الأميركية أن الدبلوماسي ستيف فاغين سينضم إلى الجنرال باتريك فرانك، المسؤول العسكري المكلف السهر على تنفيذ وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر بين إسرائيل وحركة حماس. أنشئ مركز التنسيق المدني العسكري، وهو هيئة مراقبة الهدنة التي تشرف عليها الولايات المتحدة، هذا الأسبوع في كريات غات في جنوب غرب إسرائيل، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار ورصد أي انتهاكات له. ومن المقرر أيضا أن تشرف الهيئة على إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي دمرته الحرب. أرسلت الولايات المتحدة نحو 200 من عسكرييها إلى كريات غات، حيث يتمركزون في مستودع مستأجر ويعملون جنبا إلى جنب مع قوات إسرائيلية ودول أوروبية، وممثلين للإمارات والأردن، بالإضافة إلى موظفين من الأمم المتحدة وعاملين في المجال الإنساني.
وزار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة المركز الواقع على مقربة من غزة، ووصفه بأنه مشروع «تاريخي». وقال روبيو «سيكون هناك مد وجزر وتقلبات، ولكن أعتقد أن لدينا العديد من الأسباب التي تجعلنا متفائلين بشكل معقول بشأن التقدم الذي تم إحرازه».
يشغل ستيف فاغين منصب السفير الأميركي في اليمن منذ عام 2022، حيث أدار العلاقات خلال فترة مضطربة عندما قصفت الولايات المتحدة الحوثيين الذين أطلقوا صواريخ ومسيّرات على إسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين في غزة.
لوماسي أميركي في بغداد لمدة ثلاثة أشهر حتى وقت قريب، بينما ظل سفيرا للولايات المتحدة في اليمن، وهو منصب يجعله مستقرا بشكل أساسي في السعودية.
وأكد مصدر أمني رفيع المستوى لـ«الزمان» أن اجتماعًا موسعًا للفصائل الفلسطينية عقد مساء امس بمقر المخابرات المصرية، وأكد المصدر أن الاجتماع بحث عددًا من الملفات الهامة التي تتعلق بمستقبل ادارة قطاع غزة والمفاوضات الجارية حاليًا حول تطبيق خطة نتنياهو، بهدف الوصول إلى رؤية موحدة حول بنود وقف إطلاق النار وتشكيل لجنة تكنوقراط متفق عليها لإدارة قطاع غزة وتنظيم مشاركة فلسطينية رسمية في تشغيل معبر رفح وإيجاد تفاهمات حول ملف السلاح الفلسطيني. وعرضت مصر رفضها الوصاية الأجنبية عى القطاع، وهو الامر الذي تذهب اليه الفصائل بقوة.
وأوضح المصدر أن جهود المخابرات المصرية نجحت في عقد اجتماع بين ممثل حركة فتح في المفاوضات حسين الشيخ، وخليل الحية ممثل حماس، اثر ضغوط مارستها مصر على حسين الشيخ، بعد أن عقد رئيس المخابرات المصرية اجتماعات مع كل فصيل على حدة، وأن تلك الاجتماعات نجحت في تحقيق رؤية مشتركة حول الملفات الرئيسية.
وكان رئيس المخابرات قد أنهى زيارته لإسرائيل بعد أن اجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس الشاباك الإسرائيلي، في محاولة لتذليل الخلافات بين حماس وإسرائيل حول تنفيذ خطة ترامب، وأوضح المصدر الأمني أن الزيارة فشلت في التوصل إلى اتفاق حول الملفات الرئيسية ورغبة إسرائيل في استمرار السيطرة على القطاع، وهو الأمر الذي رفضته مصر.
يأتي هذا فيما كشفت القاهرة عن اتصالاتها على المستويين الإقليمي والدولي لإقناع الإدارة الأمريكية بإلغاء تعيين بلير حاكمًا لقطاع غزة، لأن الأمر يتطلب إدارة فلسطينية خالصة للقطاع وعدم عودة الانتداب الأجنبي عليه، خاصة أن هناك رفضًا لشخصية بلير الذي كان له دور سلبي في الغزو الأمريكي للعراق.
من ناحية أخرى، أعربت مصر عن ترحيبها بموقف الرئيس الأمريكي ترامب الرافض لقرار الكنيست بفرض السيادة على الضفة الغربية، معتبرة أن هذا الموقف يشكل عامل ضغط على إسرائيل لعدم تنفيذ هذا القرار.
فيما اعتبر الخبراء أن مصادقة الكنيست على قرار ضم الضفة الغربية مناورة من اليمين المتطرف وتحديًا لواشنطن. وفي هذا الإطار أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور علي الأعور أن قرار الكنيست هو رسالة سياسية من اليمين المتطرف إلى نتنياهو والإدارة الأمريكية أكثر من كونه خطوة تنفيذية حقيقية، وأضاف أن المشروع قد قُدِّم من قبل ليبرمان وعضو الكنيست من حزب الصهيونية الدينية، وتمت المصادقة عليه بالأغلبية في مرحلة أولى فقط، مشيرًا إلى أن القانون الإسرائيلي يتطلب ثلاث قراءات قبل أن يصبح نافذًا، وأضاف أن ما جرى لا يمثل قانونًا نهائيًا بل هو عرض لفكر سياسي يهدف إلى تسجيل موقف ضد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
بينما اعتبر الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن خطوة الكنيست مناورة استعراضية من قبل معسكر اليمين وحكومة نتنياهو، لا يقابلها قبول دولي أو توافق داخلي كامل في إسرائيل، وأكد أن هذه التحركات لا تسمح إلا بالضغط أو القوة.

61 مليون طن من الأنقاض في قطاع غزة
باريس-(أ ف ب) – أدت الحرب في غزة التي استمرّت عامين إلى تدمير معظم المباني وإلى دفن القطاع تحت أكثر من 61 مليون طن من الأنقاض، وفقا لبيانات للأمم المتحدة حلّلتها وكالة فرانس برس. على أنّ وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر بوساطة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يمهد الطريق أمام إعادة إعمار القطاع المدمر، الأمر الذي يحتّم أيضا التعامل مع هذه الكمية الهائلة من الأنقاض. ووفق برنامج تحليل الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة (أونوسات)، أدت الحرب حتى الثامن من تموز/يوليو 2025، الى تدمير أو إلحاق أضرار في حوالى 193 ألف مبنى من مختلف الأنواع في القطاع الفلسطيني، أي ما يعادل 78 في المئة من المباني التي كانت موجودة قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع الحرب التي أعقبت هجوم حماس على إسرائيل.
وبناء على صور جُمعت في 22 و23 أيلول/سبتمبر، فقد قدّرت الوكالة الأممية أنّ 83 في المئة من أبنية مدينة غزة وحدها دمّرت أو تضررت.
وتوازي كمية الحطام في القطاع الفلسطيني، والتي تبلغ 61,5 مليون طن، حوالى 170 مرة وزن ناطحة السحاب الشهيرة في نيويورك إمباير ستايت، أو 6 آلاف مرة وزن برج إيفل في باريس.
ويوازي ذلك 169 كيلوغراما من الركام لكل متر مربع من القطاع الفلسطيني البالغة مساحته 365 كيلومترا مربعا.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإنّ ثلثي الحطام كان نتيجة العمليات العسكرية خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب.
زوجة البرغوثي تناشد ترامب لإطلاق سراحه
رام الله- (أ ف ب) – ناشدت زوجة القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي المعتقل في إسرائيل منذ العام 2002، الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل لإطلاق سراحه.
ويأتي بيان فدوى البرغوثي الجمعة بعد قول ترامب إنه «سيتخذ قرارا» بشأن الطلب من الدولة العبرية إطلاق سراحه، وذلك في مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الأميركية الخميس.
وكتبت فدوى البرغوثي «السيد الرئيس، ينتظرك شريك حقيقي، شخص يمكنه المساعدة في تحقيق حلمنا المشترك في تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة». وكان البرغوثي من بين عدد من المعتقلين البارزين الذين سعت حماس إلى تأمين إطلاق سراحهم خلال صفقة التبادل الأخيرة مع إسرائيل بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
الا أن الحكومة الإسرائيلية قالت في التاسع من تشرين الأول/شباط إن صفقة تبادل الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي أبرم بناء على مقترح من الرئيس الأميركي، لن تشمل البرغوثي (66 عاما).
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي في جنوب غرب إسرائيل ردا على سؤال في هذا الشأن، إن ليس لديه أي جديد ليقوله.

















