بغداد تودّع قيثارتها البابلية محمد جواد أموري مسيرة نصف قرن تسطّر 500 لحن تميزت بالشجن الأصيل فائز جواد نعت دائرة الفنون الموسيقية رحيل شيخ الملحنين محمد جواد اموري الذي وافاه الاجل وبعد صراع مرير مع المرض ظهر الجمعة . واكد مدير عام دائرة الفنون الموسيقية الفنان حسن الشكرجي على ان رحيل الملحن الكبير الاستاذ والصديق محمد جواد اموري خسارة كبيرة للموسيقى والغناء العراقي التي فقدت احد اركانها المهمة ، واضاف ان ( الفنان الراحل كان من الملحنين الذين يمتلك ثقافة موسيقية كبيرة اضافة الى الحانه الكبيرة وصوته العذب فضلا عن صناعته واكتشافه للاصوات العراقية التي سرعان ماتشكل علامة مهمة في المشهد الغنائي بفضل الحان الراحل الشجية ، ولايسعنا بهذه المناسبة المؤلمة الا ان نبتهل الى الباري عزوجل ونساله بحق هذا الشهر الفضيل ان يدخله فسيح جناته والصبر والسلوان لذويه وزملاء وجمهوره الكبير وانا لله وانا اليه راجعون ) وشيعت الاوساط الفنية والثقافية جثمان الراحل صباح السبت من بناية المسرح الوطني الى مقبرة الشيخ معروف ، وكان نقيب الفنانين العراقيين قد حضر مراسم التشييع وقال في كلمة له بالمناسبة ( نودع اليوم فناناً كبيراً ورائداً عملاقاً بعد مشوار نصف قرن من الزمان زاخر بماهو جميل ، ولحن الراحل اكثر من 500 اغنية ولعشرات المطربين كما عزفت انامله الجميلة الريل وحمد وياحريمه واغاني ظلت وستبقى بذاكرة المستمع العراقي ، ولحن الراحل لفنانين عرب منهم سلوى الجزائرية ورازقية) واختتم يرثي الراحل قائلا ( نم قرر العين انت مبدع وانسان باسمك لن يموت الغناء العراقي ) يعتبر الفنان والملحن الكبير محمد جواد اموري. صاحب الصوت الشجي من اثقف الملحنين العراقيين وواحدا من مختبرات صناعة النجوم. شاعت الحانه وطارت شهرة من غنى له وكيف لا وهو الذي قدم للساحة الغنائية مطربين ما زالت اغانيهم تطرب السامع والمتلقي لما لها من نكهة وذائقة موسيقية فمن منا لم يطرب لصوت صباح السهل وهو يشدو بلحن اموري في (نوبه شمال الهوى) ومن منا لم يطرب مع ياس خضر و(الريل وحمد) و(افز بالليل) لستار جبار و(ينجوم صيرن كلايد) للفنان فاضل عواد والعشرات من الالحان الشجية والمعروف عن محمد جواد اموري انه خريج دار المعلمين الابتدائية. ومعهد الفنون الجميلة كما انه عازف على العود والناي والكمان. ولم يصدق احد ان هذا الفنان الذي عمل مع الفرقة السمفونية لمدة ستة عشر عاما يتحول الى اشهر ملحن للاغاني العاطفية ذات النكهة الشرقية والنغم العراقي الشجي. طارت شهرة الملحن محمد جواد اموري وسبقته الى بعض الدول العربية وخاصة دول الخليج فأصبح العديد من مطربي هذه البلدان يتمنون ان تشدوا حناجرهم بلحن من الحانه . الراحل يستذكر بداياته دون الراحل محمد جواد اموري بداياته وطفولته قائلا:لم يكتشفني احد، درست الموسيقى وعبرت سلم الفن خطوة بعد خطوة، الذي شجعني ابن عمتي الموسيقي الراحل لطيف المعملجي. دخلت دار المعلمين في الاعظمية وكنت الاول على دفعتي خلال ثلاث سنوات، وكان الاستاذ المرحوم اكرم رؤوف مسؤول عن درس الموسيقى، الذي تعلمت على يديه اصول الموسيقى ونظرياتها على الطريقة التركية، خلال ثلاثة شهور واصبحت عازف عود ونوطة وعندما يغيب او يكون تعبا كنت اقود الفرقة ، وذات مرة صرح بكلام يخصني هو انه لايرغب بتعليم طالب من الطلاب، لكن محمد جواد اموري تعلم رغما عني. ويذكر الملحن اموري انه عندما كان طالبا في المعهد وعاد الى مدينته طويريج عام 1952، صادف زواج جار له وكان المطرب الريفي عبد الامير الطويرجاوي يحيي الحفلة، ولم يوجد عازف للعود فطلبوا مني ان اعزف له وعندما انتهت الحفلة، ابدى اعجابه بي وتنبأ لي بمستقبل باهر. انت من بيئة ريفية تحتفظ بالتقاليد العشائرية والطابع الديني، اذا اردنا ان نعود الى عالم الطفولة، ما مدى تأثير هذه الاجواء على ميولك الفنية ونمو موهبتك؟ ـ كنت متأثرا، ومأخوذا بشكل كبير بالقراءات الحسينية، وكنت اقول في نفسي لو تحولوا هؤلاء الى مطربين، ترى ماذا سيفعلون كنت معجبا باصوات بعض المغنين، الذين يغنون في الاعراس وحفلات الختان واذكر منهم: عزيز الروح، مهدي القزويني، ورقصة الخناجر التي تظهر في اغنية البرتقالة كان يرقصها مهدي القزويني، منذ ذلك الزمن. ويعود الفنان محمد جواد اموري مستذكرا طفولته ويقول: الناس عادة في المدن الكبيرة يكونون مشغولين بالاعمال، اما قضاء الهندية فمعظم الشباب ينظمون الشعر والدارمي والابوذية، فهم في مباراة شعرية مستمرة، لذلك تنشأ الافكار الجديدة على مستوى اللحن والشعر، فتركت هذه البيئة صداها في مخيلتي وذاكرتي، وكنت ابحث منذ الصغر عن الالة الموسيقية، التي فيها احاسيسي، كان حينها الناي يصنع من الطين، لكنه لايؤدي عزفا صحيحا، كان والدي نجارا وعندما ذهبت الى بغداد، رأيت الالات الموسيقية، فأخذت لوحة ومسامير واسلاكا، وصنعت بنفسي الة القانون، ثم اشتريت نايا من القصب وكنت اصعد على الكرسي لاعزف في المدرسة. للراحل ستة من الاولاد والبنات فابنه الكبير نصير استشهد في الحرب العراقية الايرانية مطلع الثمانينات الامر الذي اثر تاثيرا مباشرا على حياته التي عكسها على الحانه الحزينة ، وله سمير وهو موسيقي مبدع يعيش في خارج العراق وله نؤاس وسجل حظورا طيبا بمجال الاغنية العراقية وغنى لوالده مجموعة من الالحان . وعن نظرته لواقع الاغنية العراقية كان دائما يقول وخاصة بعد انحدار الاغنية العراقية لاسباب عدة اهمها عدم اهتمام الجهات المعنية والمسؤولة عن المشهد الموسيقي بالغناء والموسيقى : انه واقع مترد بسبب عدم رعاية الدولة للفن والفنانين … فهنا تجد أموري تصلبت يده ولم تعد قادرة على العزف وفي السويد نجد أن طالب القرة غولي الذي بكيت لأجله كثيرا بترت ساقه بسبب مرض السكر وأتساءل لماذا تحارب الأجيال الرائدة التي قدمت خدمات كبيرة للشعب والوطن؟ لماذا تقف منهم موقف المتفرج الم يحن الوقت لتبديل النظرة القاصرة للفن والفنانين وتعود الدولة للاهتمام بروادها الكبار ؟ اسئلة كان الراحل دائما مايرددها بلقائاته الصحفية . يشار الى ان الراحل كان تعرض الى حادث دهس رقد على اثره على فراش المرض وتسبب هذا الحادث بكسور في انحاء مختلفة من جسده وخاصة بيديه التي منعته ان يتمكن من العزف على الة العود وبسبب الحادث وبعدما تمــــاثل للشفاء تعرض لعدة نوبات من الجلطات الدماغية دخل على اثرها اكثر من مستشفى لغاية مارقد بداره بمنطقة المنصور لتوافيه المنية في ظهيرة يوم الجمعة الحادي عشر من تموز 2014 لتطوي صفحة الالحان اسما وعمــــلاقا سطر ملاحم غنائية كبيرة ستبقى حاضرة معنا . لقد منح الراحل الاغنية العراقية خصوصيتها وشجنها وهويتها، حيث قال عنه المطرب فاضل عواد إذا أردت أن تعرف الهوية العراقية فيجب الإستماع الى ألحان الملحن الكبير محمد جواد أموري صانع النجوم الذي قدم للساحة الغنائية اكثر من 33 مطربا صار غالبيتهم نجوما في سماء الاغنية العراقية، وأبرزهم حسين نعمة ياس خضر وانوار عبد الوهاب، فاضل عواد، حميد منصور، صباح السهل، سعدي الحلي، كمال محمد، نغم محمد، وفاء بغدادي، كريم منصور، كريم حسين، قيس حاضر،محمد السامر، نؤاس نجل الراحل ، قحطان العطار، رياض أحمد، فؤاد سالم، مضر محمد، ستار جباروغيرهم، فضلا عن تلحبنه لما يزيد عن الخمسمئة أغنية، وقد لمع معظمها في فترة عقد السبعينيات التي يعد أموري احد فرسانها، منها (مرينة بيكم حمد)،(ياحريمة)، (على شط الفرات)، (الهدل)، (انا ياطير ) (افز بالليل)، و(يانجوم صيرن كلايد)، (عد وانه عد ونشوف)، (توصيني) و (جاوبني..) وأغنية (نخل السماوة يكول طرتني سمره) التي كانت جواز مرور حسين نعمة الى قلوب الناس، ما دفع بأموري الى إعطــــائه مزيداَ من الألحان الرائعة وهي (ياحريمه)، (حبيبي انساني وآنه أنساك)، (مالي شغل بالسوك)، (نوبه شمالي الهوه)، (اضحيلك)، (رديت)، (مكتوب أشوفك من بعد)، (راحن وانكضن)، (ضيعنا القدر)، (ودعني)، (ياكمر)، (يمـــطول الغيبه) و.. (جاوبني تدري الوكت بوكاته غفــــــلاوي / ليش المعاتب كلف / والشوك سكتاوي )” التي تعبر عن حاله افضل تعبير.






















