الواقعية الإجتماعية في رواية العقوبة

الواقعية الإجتماعية في رواية العقوبة

عمل ادبي يحيلنا إلى تغيير الحياة

كريم جبار الناصري

مجددا رواية المشروع للروائي (د.عبد الحسين الحكيم) يحتفي بها الملتقى الثقافي بالمتنبي في قاعة جواد سليم بالمركز الثقافي البغدادي كان ذلك في يوم الجمعة 1 -12 -2016 ..دار الجلسة الشاعر والناقد (احمد البياتي) الذي كتب مقدمة لرواية وقال: اليوم نحتفي بالجزء الثالث لرواية المشروع وكاتبها الدكتور (عبد الحسين الحكيم) وبعنوان (العقوبة) وقدم سيرة ومنجز الروائي : ولادته في كربلاء وحاصل على شهادة الدكتوراه عام 1973 من جامعة هو هنهايم –  شتوتغارت ألمانيا في العلوم الزراعية .. مارس كتابة الشعر وهو طالب في المتوسطة ومن ثم القصة والرواية والخواطر الفلسفية –  الأدبية ..نشر مجموعته الشعرية الأولى(الشعر لا يعرف الجغرافية) عام 2008 وتلتها مجموعتا(غريب في وطني) عام 2009 و(متى يشرق الأمل) عام 2012 ومجموعة قصصية (قائمة الطلبات وحكايات أخرى) عام 2014 ورواية المشروع الجزء الأول (النهوة) عام 2015 والجزء الثاني (التحدي) عام 2015 والثالث (العقوبة)عام 2016 وله كتب علمية عن الزراعة في اختصاصه ..عضو نقابة لمهندسين الزراعيين وعضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق …

حاور مدير الجلسة الضيف في عدة محاور ومنها تجربة الأدب عنده واختصاصه العلمي وتأثيره على نتاجه وتحفيز تدوين الرواية والقدرة على التدوين وكتابة أنواع الأدب ..

فتحدث الروائي : الأدب واحة خضراء جميلة أنا انتقل بها كلما ضاقت بي الأمور وتشابكت الأفكار والعمل فاترك كل شيء وادخل هذه الواحة ..اختصاصي هو أملاح التربة وارض العراق تعاني من مشكلة الأملاح ..ومن خلال مزاولة عملي واعتقد هناك تواصل بين الأدب والعلوم الأخرى ، علاقة ترابط ، فكيف تكتب الأدب إن لم تكن هناك علاقة في حياتك ..كان هناك مشروع المعالجة أملاح التربة وصرفت عليه الأموال ولم يكتمل وكانت هناك أحداث كثيرة حفزتني للتدوين وخاصة رواية المشروع وما يجري في هذا البلد من هموم ومصائب .. كتبت أنواعا مختلفة من الأدب فكتبت الشــــــعر وأنا في المتوسطة وكذلك الخاطرة والقصة وباستمرار الكتابة كتبت الرواية فأعطي شعوري باتجاه أي كتابة ..

تداخل الحضور ومنهم (الدكتور احمد حيدر الخزاعي) تحدث عن تجربة الشعر والرواية عند الكاتب التي تعطي درسا عن العدو بالتهيؤ له والاستعداد للخلاص منه عبر حلول ..والروائي استخدم رمزية عالية جدا في وصف الأرض والوطن …

أما الكاتب المسرحي والقاص (عبد السادة جبار) كانت له رؤيته عبر حديثه : ادخل في المعنى فنجد هنا البطل في زمن الحزب الحاكم الدكتاتوري وهناك فكرة مزدوجة ، هل هو مع النظام أو ضد النظام ..لدينا وطنيون اشتغلوا وليس لديهم شيء في السياسة .. مثل بطل رواية الدكتور الحكيم ، المناضل يعالج الأرض ويتحمل كل اضطهاد النظام وعنجهيته فهذا هو البطل من نوع خاص ، ليس سياسي لكنه يقدم للناس فكرة جديدة وكثيرا من الناس تكونت الدولة على أساسها دون أن يرفع الشعارات المضادة ، فجاءت العقوبة بالضد برفضه من العمل .. الرواية فضحت تلك الأفكار والكراريس التي كتبت في الزراعة أو الصناعة التي كانت تنوي تطوير الواقع ..ورأيي كنت أفضل أن تكون الرواية في كتاب واحد للحصول عليها بسهولة دون أجزاء أربعة ..

الناقد (يوسف عبود جويعد) له مداخلته التي جاء فيها : تنتمي كتابات الشاعر والقاص والروائي(د. عبد الحسين الحكيم) فيما يخص السرد وصناعة الرواية إلى أدب السيرة وهو نمط من أنماط التناول السردي متبع في جميع أنحاء العالم وله خصوصية ويتناول الأحداث السردية في مبنى النص بطريقة الواقعية الاجتماعية كسياق فني لتحريك دفة الأحداث . وفي مشروعه الكبير الذي اسماه المشروع يقدم لنا الروائي أربعة روايات متصلة كمسيرة سردية تخص أدب السيرة وهن (النهوة –  التحدي –  العقوبة) والتي نحن بصدد الاحتفال بتوقيعها والرابعة (الحكم) والتي لم تصدر بعد وتضم تلك الروايات سيرة أدبية كبيرة ومتشعبة إلا وهي سيرة حياته التي تنقلنا إلى أماكن مختلفة داخل العراق وكذلك في ألمانيا…إن الصفة الجميلة التي يتحلى بها الروائي الدكتور(عبد الحسين) هو الصدق المتناهي في مبناه السردي ورسم ملامح شخصياته إذ انه يرى بأنه لا يحتاج إلى تزويق الواقع المعاش والذي خاض تجربته بكل تفاصيله الدقيقة أو إضافات فنية أو كذب .. كون الأحداث التي تدخل ضمن المسيرة السردية لهذه الروايات بالرغم من أنها تنتمي إلى أدب السيرة وهي حياته في رحلته الطويلة إلا أنها مكتملة البناء وإنها أحداث سردية حدثت لتكون رواية يستفاد منها المتلقي وتكون نوعية مهمة إلى المكتبة العراقية في مجال صناعة الرواية ..

الناقد (إسماعيل إبراهيم عبد) له رؤيته فتداخل بحديثه الموجز: الرواية تنتمي إلى المدرسة الاجتماعية وان هناك عناصر مهمة في أي عمل وهو بناء الشخصيات / الحدث كوقائع /عملية الإدارة وهو الروائي / والسرد التعبير عن الجملة الروائية وهي جملة أدبية تحتاج إلى جملة قصيرة ومعبرة وجملة حدث ودلالة أي جملة تكون فيها إزاحة سردية ، الجانب الاجتماعي والأدبي لا أرجح الحالة الأدبية بل افرغ الرواية من الإزاحة الفنية إلى العلمية ؟

الناقد والأكاديمي (د.سمير الخليل) تساءل بمداخلته –  هذه الرواية تحيل كثيرا إلى تغيير الواقع .هل نستطيع أن نسمي هذه الرواية رواية سيرة أم ماذا ؟ إلى أي مدى استطاع الدكتور في جعل رواية ذات بعد سردي متخيل للمطلق دون الواقع لخلق الشخصيات ؟ ما مدى التقنيات السردية التي استخدمها ؟وزمن الحدث هو ممكن أن يشير إلى ما قدمه فإذا استخدم ،فعليه أن يذكر هذا ..وبما ان له ثقة بنفسه فهذا العمل ليس هباء …

ختاما قدم الضيف بعضا من إجاباته عن بعض المداخلات قائلا : التكنيك الذي اتبعته في الزمن استخدمت زمنيين مختلفين فتلاحظ بين حدث وأخر إلى عمر الشيخوخة وزمن المشروع وحاولت أن اجعل بطل الرواية هو المشروع ..وفي جوانب ممكن أن نقول سيرة وفي جوانب خيال كما حدث في عام 1930 وقصة الحب خيال فمزجنا الخيال مع الواقع فسيرة البطل والزوجة فيها خيال وواقع .. نهاية الجلسة تم توقيع الرواية وتوزيعها على الحضور…