

فيينا (أ ف ب) – دخلت النمسا في حالة من عدم اليقين الاثنين بعد أن حقق اليمين المتطرف فوزا تاريخيا في الانتخابات الوطنية ما ترك الأحزاب أمام مهمة صعبة لتشكيل حكومة جديدة.
استعاد حزب الحرية اليميني المتطرف بقيادة هربرت كيكل بسرعة شعبيته بعد أن أضعفته سلسلة من فضائح الفساد، وحصل على 28,8 % في انتخابات الأحد، وفقًا للنتائج شبه الكاملة.
تغلب حزب الحرية (FPOe) اليميني المتطرف على حزب الشعب المحافظ الحاكم (OeVP) الذي حل في المركز الثاني بنسبة 26,3 %، والاشتراكيين الديموقراطيين اليساريين (SPOe) الذين حلوا في المركز الثالث بنسبة 21,1 %.
لكن حتى الآن رفضت جميع الأحزاب العمل مع كيكل بسبب مقترحاته الراديكالية.
وتحت عنوان “فازوا – وماذا بعد؟”، نشرت صحيفة كورير اليومية صورة كيكل وهو يرفع إبهامه.
كان كيكل، وهو منتقد صريح للاتحاد الأوروبي وعقوباته ضد روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا في عام 2022، معزولًا بين المشرعين النمساويين.
وطغت حالة من عدم اليقين بشأن ما سيحدث في النمسا حيث قد ينتهي الأمر إلى تهميش حزب الحرية النمساوي مثل بعض حلفائه من اليمين المتطرف في أوروبا.
وكتب اليميني المتطرف الهولندي غيرت فيلدرز على موقع “إكس” بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات “الزمن يتغير”، مذكرا بفوز الأحزاب القومية في 11 دولة أوروبية.
وفي المجر المجاورة، أشاد رئيس الوزراء فيكتور أوربان “بفوز آخر يسطره الوطنيون”. وأعربت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسية مارين لوبن عن “سعادتها” بما وصفتها بأنها “الموجة العارمة التي تعزز الدفاع عن المصالح الوطنية وحماية الهويات وإحياء السيادات”.
– محادثات صعبة –
بتقدمه على حزب الشعب النمساوي، تجاوز كيكل النتائج التي حققها سلفاه يورغ هايدر وهينز كريستيان شتراخه.
وعدا عن خروج بضع مئات عبروا عن احتجاجهم، لم يتسبب فوز اليمين المتطرف في اندلاع مظاهرات كبيرة.
وقالت إيزابيلا، وهي من فيينا رفضت ذكر اسم عائلتها، لوكالة فرانس برس “كنا نتوقع ذلك، لهذا نحن لسنا مصدومين تماما ولا سعداء”.
من جانبها، أشارت صحيفة كرونين تسايتونغ النمساوية إلى أن “شيئا ثوريا يلوح في الأفق”، محذرة من أن محادثات تشكيل الائتلاف الحكومي ستكون “صعبة وطويلة ومضطربة”.
تستغرق المحادثات لتشكيل حكومة جديدة في النمسا في المتوسط شهرين على الأقل. وتتجه الأنظار إلى الرئيس ألكسندر فان دير بيلين الذي سيختار السياسي الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة.
وقال أندرياس إيسل، الباحث في معهد جاك ديلور “تقليديا، يسلم التفويض للحزب الذي يشغل المركز الأول”.
وبعد أن أعرب عن تحفظات بشأن كيكل، وعد فان دير بيلين الأحد بضمان تشكيل حكومة تحترم “أسس ديمقراطيتنا الليبرالية”، مؤكدا أنها ستحتاج إلى دعم أغلبية من 92 نائبا.
وقالت الأستاذة الجامعية كاثرين ستاينر-هاميرلي إن برنامج الحكومة قد يتضمن “مقدمة” حول “احترام سياسات ومعاهدات الاتحاد الأوروبي”.
لكن تكليف حزب الحرية سيكون الأول من نوعه منذ عام 1945 عندما كُلف حزب أسسه نازيون سابقون بقيادة رجل أطلق على نفسه لقب “مستشار الشعب”، وهو اللقب الذي أطلق على أدولف هتلر.
ومع ذلك، يمكن لفان دير بيلين أن يعود ويكلف المحافظين، حتى بعد هزيمتهم التاريخية.
قال إيسل “إنه تحد حقيقي”، مشيرا إلى أن الرئيس يخاطر بأن يتعرض للانتقاد بما في ذلك من قبل كيكل الذي ندد بما يراه “إنكارا للديمقراطية” في مواجهة انتصاره.
– ائتلاف ثلاثي –
إذا كُلف المستشار المحافظ كارل نهامر مرة أخرى، فقد يختار التعاون مع أقصى اليمين، كما فعل حزبه في عامي 2000 و2017.
لكن المحافظين أصبحوا أكثر حذرا بشأن التعامل مع حزب الحرية النمساوي بسبب فضائحه، ولا يبدو أن كيكل يميل إلى التنحي جانباً لتيسير محادثات تشكيل الائتلاف، كما قال إيسل.
وتوقع الخبير أن ينشأ ائتلاف ثلاثي بقيادة حزب الشعب النمساوي مع الاشتراكيين الديموقراطيين والحزب الليبرالي (NEOS) الذي حصل على 9,2 %.
قال زعيم الاشتراكيين الديموقراطيين الذين يعانون من الصراعات الداخلية أندرياس بابلر الاثنين إنه قلق بشأن “التحول الهائل إلى اليمين”، مؤكدًا أنه “مستعد” لخوض محادثات أولية.
وذكرت صحيفة دير ستاندارد اليومية، أن نهامر قد يطيل المحادثات مع الأحزاب الأخرى قبل اللجوء إلى حزب الحرية النمساوي.
ولن تكون هذه المرة الأولى التي “يغير فيها الحزب المحافظ مواقفه”، على حد قول إيسل.
























