المشهد الثقافي في الربع الأول من 2016

المشهد الثقافي في الربع الأول من 2016

أدهام نمر حريز

شهد المشهد الثقافي العراقي في الربع الاول من عام  2016 تراجعاً ملحوظاً كنتيجة للاحداث المضطربة التي يمر بها العراق من محاربة الارهاب وتفشي الفساد والفقر والبطالة وارتفاع نسب الامية والجهل .

وعدم الاستقرار الامني والتراجع الاقتصادي الكبير وتاثيره على حياة الناس .

وكذلك وجود الاحتجاجات والاعتصامات المطالبة بالاصلاح والتغيير السياسي الشامل .ووجود حالة من عدم الاستقرار السياسي والقلق من المستقبل الذي أستوطن في نفسية المواطن العراقي فكان كامراضهِ المزمنة لاتفارقه ابدا .

حالها كحال العديد من المشاهد الجميلة والايجابية التي تتراجع وتنكفى في حياتنا كمجتمع عراقي .

فلقد غادرتها الكثير من الاماني وفقدان الكثير من الامكانيات والطاقات الواعده الخلاقة .

كتب مكدسة على الرصيف

:::::::::::::::::::::::::::

عند مرورك في شارع المتنبي ( المتنفس الثقافية لبغداد وملتقى المثقفين والادباء فيها ) فانك تلاحظ تكدس الكتب على الارصفة بمختلف الالوان والاشكال , وبمختلف المواضيع والطبعات .

ومن شتى الاتجاهات والتوجهات , ودور النشر والتوزيع .

التي لم يكن العراق يشهد في السابق كمثل هذه التنوع الان , حيث الا ممنوع والا محظور .

الا ان رواد هذا الشارع والعاملين فيه يلاحظون ركوداً وقلة أقبال , في دلالة عميقة على أزمة قراءة لم يشهد العراق لها مثيلا في الماضي .

ففي سبعينيات القرن الماضي كانت القراءة هاجس معظم الشباب المتطلّع للثقافة والحياة المليئة بالإنصات لقيم العالم، والإطلالة عليها من نوافذ القراءة المتنوعة المعمّقة ، حينها كانت الاجيال تتحاور بكل إصدار جديد يلقي ضياءه على واجهة المكتبات ويطرق سمع الشارع ليتصدر عنوانه الالسن والاخبار .

ليكون موضوعاً يشبع نقاشا وتقييما، حتى كانت ألاسماء في القصة والرواية والشعر والفكر والفلسفة تتداول وتنتشر كدلالة على التاثير الثقافي لهذه القراءة وأنتشارها , فكان مبدأ القراءة والاطلاع ممارسة يوميّة تلقي بظلالها على سلوك شريحة واسعة من المجتمع العراقي التي حملت سمة الثقافة وتزينت بها.

ورغم مرور العراق بفترات جعلت من النتاج الثقافي مقيدا بالحرب وباتجاه سياسي معين , الا ان للقراءة روادها , وللثقافة اتجاهها الثابت رغم الكم الهائل من التقييد السياسي , ومحدودية المصادر وتحديدها بكل ما يبتعد عن مايسخط السلطات والحزب الحاكم .

الأمسيات والجلسات الثقافية , هل تغني المشهد الثقافي؟!

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

هذا السؤال ليس بجديد , فلقد طرح مرات عديدة , فبرغم ان هناك الكثير من الفعاليات والامسيات والجلسات الثقافية التي تعقد في المنتديات والمجالس والمراكز الثقافية , الا انها تبقى حالة خاصة بأفراد وجهات معينة , قد لا تمتلك حتى قاعدة جماهيرية أوشعبية .

ورغم عدم اقتصار الحضور على فئة عمرية محددة , ومن المهتمين في هذا الشأن , الا انها تبقى حالة ( نخبوية ) غير مؤثرة في الشارع وغير فعالة فيه.

ولكنها تبقى مؤشراً على حالة صحية , تدل على عدم موت الثقافة في العراق رغم ما تعرضت وتتعرض له خلال هذه العقود .

دور منظمات المجتمع المدني

:::::::::::::::::::::::::::::

رغم مرور ثلاثة عشر سنة منذ  2003 الا ان دور منظمات المجتمع المدني في مجال الثقافي في العراق لايزال محدود التاثير .

واقتصر على ندوات ومحاضرات وجلسات شبيهة بالجلسات والامسيات التي تقيمها المراكز الثقافية والمنتديات .

وهي ايضا ذات تاثير محدود , لم يتضح له اثر اصلا في الشارع ولا حتى بين نخب المثقفين والادباء .

وحتى لاتوجد اصدارات اونشرات ولودورية للعديد منها .

تاثير وزارة الثقافة على المشهد الثقافي

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

لوزارة الثقافة اسم يدل على التاثير عليها , ولكن في الواقع هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة .ولوأجريت دراسة اواستبيان لتوضيح حجم تاثير الوزارة على الحالة الثقافية في المجتمع لصدمنا جميعا .

حيث لا تدعم الوزارة غير نشاطات دورية ومركزية محدوده في الكمية والتاثير .تتحجج الوزارة بضعف الامكانيات واجراءات التقشف ( ولوان هذا ديدن الوزارة ومنذ زمن طويل ) .

حتى ان المثقف والاديب العراقي بات يعتمد كليا على نفسه ومن دون انتظار اي دعم من الوزارة ( التي كان من المفروض ان تقوم ولوبدعم لنشاطات ومؤسسات ثقافية اورعاية المواهب والمبدعين ) .

الحلول معدومة

::::::::::::::::::::::::::::

ومع شدة التعقيد في المشكلة , فان الحلول هي الاخرى صارت شبه مستحيلة , أن الثقافة جزء لا يتجزء من موروث الشعوب , وان قياس عظمة هذه الشعب لاتكون الا من خلالها .

فمن غير المعقول ان تكون هذه النتائج مجرد نتائج خالية من اي ابداع , مجرده من الاحساس ومن التواصل .

فهل كان هناك شعب ورث حضارة عبارة عن فنادق اومطاعم اوكافيتريا , هل من المعقول ان ينحد المجتمع الى درجة ان يعتبر القراءة شيئاً عبثياً غير مجدي اونوعاً من الرفاهية والكمالية .

أم هل من المعقول ان تكون الثقافة عبارة عن مسميات مفرغة من محتوياتها مجرده من روح الابداع والموهبة الحقيقية .

لقد شهدنا تجارب عديدة لشعوب , مرت بحالة عصيبة وحروب طاحنه ولكنها ابدا لم تتخل عن الثقافة والابداع .