المساجد‭ ‬والأضرحة‭ ‬في‭ ‬العراق‭..‬أجواء‭ ‬روحانية

الأجواء‭ ‬الربيعية‭ ‬والنهار‭ ‬القصير‭ ‬يخففان‭ ‬مشقة‭ ‬الصيام‭ 

‭ ‬بغداد‭ – ‬الزمان

بينما‭ ‬يدخل‭ ‬العراقيون‭ ‬أيام‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬تتصاعد‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬الشعبية‭ ‬والمساجد‭ ‬أحاديث‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬حيث‭ ‬يترافق‭ ‬الصيام‭ ‬مع‭ ‬دعوات‭ ‬متكررة‭ ‬بأن‭ ‬تبقى‭ ‬بلادهم‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تصعيد‭ ‬إقليمي‭ ‬قد‭ ‬يجرّ‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬أوسع‭.‬

ويتحدث‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الصائمين‭ ‬عن‭ ‬رغبة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬الشهر‭ ‬بهدوء،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يستعيد‭ ‬توازنه‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭. ‬وفي‭ ‬الأسواق‭ ‬الشعبية‭ ‬ببغداد‭ ‬والبصرة‭ ‬والنجف،‭ ‬بدأ‭ ‬بعض‭ ‬المتسوقين‭ ‬منذ‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬للشهر‭ ‬بتخزين‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الأرز‭ ‬والطحين‭ ‬والزيوت‭ ‬والسكر،‭ ‬تحسباً‭ ‬لأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭.  ‬ويقول‭ “‬أبو‭ ‬علي‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬موظف‭ ‬حكومي‭ ‬قرب‭ ‬سوق‭ ‬الشورجة،‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو،‭ ‬إن‭ “‬الناس‭ ‬تخشى‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬تتأثر‭ ‬التجارة،‭ ‬لذلك‭ ‬يفضّلون‭ ‬شراء‭ ‬حاجتهم‭ ‬مسبقاً‭”. ‬ويضيف‭ ‬أن‭ “‬العراقيين‭ ‬اعتادوا‭ ‬الحذر‭ ‬كلما‭ ‬تصاعد‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭”. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬المساجد‭ ‬والأضرحة‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬خلال‭ ‬ليالي‭ ‬رمضان‭ ‬ازدحاماً‭ ‬لافتاً‭ ‬بالمصلين‭ ‬والداعين‭.‬

وفي‭ ‬مدينة‭ ‬كربلاء،‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬الزائرين‭ ‬بعد‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح‭ ‬إن‭ “‬الدعاء‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬يتركز‭ ‬على‭ ‬السلام‭ ‬ونجاة‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬صراع‭ ‬جديد‭”.  ‬وتقول‭ ‬ناشطة‭ ‬اجتماعية‭ ‬كتبت‭ ‬عبر‭ ‬فيسبوك‭ ‬إن‭ “‬الناس‭ ‬يصلّون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستقرار،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬قريبة‭ ‬ستؤثر‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭”. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬يلاحظ‭ ‬المتسوقون‭ ‬تغيرات‭ ‬تدريجية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬حيث‭ ‬يشير‭ ‬تجار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اضطراب‭ ‬طرق‭ ‬التجارة‭ ‬الإقليمية‭ ‬دفعت‭ ‬بعض‭ ‬الموردين‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬تقليل‭ ‬الكميات‭ ‬المعروضة‭.  ‬ويقول‭ ‬صاحب‭ ‬متجر‭ ‬مواد‭ ‬غذائية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬إن‭ “‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬المستوردة‭ ‬بدأت‭ ‬ترتفع‭ ‬بنسب‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬و10‭ ‬بالمئة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭”‬،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬الحرب‭ ‬يلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭. ‬ورغم‭ ‬تلك‭ ‬المخاوف،‭ ‬يتحدث‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬عن‭ ‬جانب‭ ‬مريح‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬إذ‭ ‬يتزامن‭ ‬الشهر‭ ‬مع‭ ‬طقس‭ ‬معتدل‭ ‬ونهار‭ ‬أقصر‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بسنوات‭ ‬سابقة‭.‬

‭ ‬ويقول‭ ‬شاب‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬في‭ ‬فيسبوك،‭ ‬إن‭ “‬الجو‭ ‬اللطيف‭ ‬يساعد‭ ‬الصائمين‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬ساعات‭ ‬الصيام‭ ‬بسهولة‭”‬،‭ ‬بينما‭ ‬يضيف‭ ‬مواطن‭ ‬آخر‭ ‬أن‭ “‬الناس‭ ‬تحاول‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬رمضان‭ ‬رغم‭ ‬القلق‭ ‬السياسي‭”.‬

وفي‭ ‬المساجد،‭ ‬تتردد‭ ‬أدعية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬المصلين،‭ ‬حيث‭ ‬يرفع‭ ‬كثيرون‭ ‬أيديهم‭ ‬بعد‭ ‬الصلوات‭ ‬طالبين‭ ‬السلام‭ ‬للمنطقة‭.‬

وكتب‭ ‬مدون‭ ‬عراقي‭ ‬على‭ ‬تويتر،‭ ‬إن‭ “‬رسالة‭ ‬رمضان‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬هي‭ ‬التمسك‭ ‬بالهدوء‭ ‬والرجاء‭ ‬بأن‭ ‬تبقى‭ ‬البلاد‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أتون‭ ‬الصراعات‭”.‬

‭ ‬