

بيروت – الزمان
تمكن مقاتلو المعارضة السورية المسلحة، في تطور مفاجئ، من اقتحام سجن صيدنايا السيئ السمعة وتحرير كافة السجناء المحتجزين فيه.
السجن، المعروف بسمعته المروعة كأحد أكثر الأماكن التي شهدت انتهاكات حقوق الإنسان خلال حكم النظام السوري، أصبح مؤخراً محور حديث وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، حيث انتشرت مقاطع فيديو تكشف جانباً من الرعب الذي كان مخفياً خلف أسواره.
أحد هذه المقاطع أظهر آلة شنيعة تشبه مكبساً ضخماً، قادرة على سحق أجساد البشر وتحويلها إلى أشلاء تُنقل بسهولة إلى مكبات النفايات.
كما عُثر داخل السجن على حبال شنق حمراء، ما يؤكد روايات الناجين عن عمليات إعدام جماعية كانت تُنفذ في المكان.
وفي مقطع آخر، ظهر عدد من المدنيين يحاولون اختراق الجدران الخرسانية الضخمة أملاً في الوصول إلى بوابات سرية تحت الأرض.
وفي تسجيل مصور، تحدث أحد المشاركين في العملية قائلاً: “نحاول الوصول إلى البوابات السرية. هذه الأبواب متحركة ولا يعرف أماكنها سوى السجّانون. خلفها تقع المنطقة الحمراء، المكان الذي تم تغييب آلاف المعارضين فيه”.
وأوضح المتحدث أن هذه المنطقة ليست محصنة إلكترونياً فحسب، بل محاطة بكميات كبيرة من التراب، وتقع على عمق يصل إلى خمس طوابق تحت الأرض، مما يجعل الوصول إليها في غاية الصعوبة.
سجن صيدنايا، الذي أنشئ في الثمانينيات، وُصف من قِبل “منظمة العفو الدولية” سابقاً بـ”المسلخ البشري”، وهو السجن الذي “كانت الدولة السورية تذبح فيه شعبها بهدوء”. هذا المكان ظل لسنوات رمزاً للرعب، محفوراً في ذاكرة السوريين كمرادف لفقدان الأحبة والمآسي الجماعية، وفقاً لما أكدته “رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا”.
يقع السجن على تلة تطل على بلدة صيدنايا، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال العاصمة دمشق. يتألف السجن من بنائين رئيسيين: “البناء الأحمر” القديم و”البناء الأبيض” الجديد، وتبلغ مساحته حوالي 1.4 كيلومتر مربع، ما يعادل ثمانية أضعاف مساحة ملاعب كرة القدم الدولية مجتمعة.
إن هذا الحدث يمثل فصلاً جديداً في تاريخ أحد أكثر السجون شهرة بفظائعه، وقد يفتح الباب لمزيد من الكشف عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال العقود الماضية في سوريا.


















