

بهاء زهير أحمد القيسي
القفز بالزانة هو إحدى رياضات ألعاب القوى، حيث يبدأ المتسابق باندفاع سريع جداً وهو يحمل في يده عصا مرنة طويلة قادرة على تحمل وزنه ورفع جسده، تدعى (الزانة). عندما يصل إلى الصاري، يغرزها في الأرض على شكل ركيزة، ويحول سرعته إلى قوة صعود، بأن يشد عضلاته فوق الزانة، وفي الوقت نفسه يطوح بساقيه في الهواء، لكي يرتفع فوق الحاجز. وبمجرد أن يتخطاه، يترك الزانة من يده، ويجب أن تسقط خلفه. إذا تسبب المتسابق في إسقاط الحاجز، تُعدّ المحاولة لاغية. هذه هي ببساطة فكرة هذه الرياضة.
عراقياً، تُعدّ سلوكية القفز بالزانة، وليست الرياضة، من أهم وأشهر وأحب الممارسات لدى أفراد المجتمع العراقي، وتكاد أن تكون الرياضة القومية والشعبية، إن صح قول ذلك، خاصة لهذا الجيل، التي لا تقتصر على سن أو جنس معين، فالجميع يمارسها بمختلف الاختصاصات. بعضهم احتراف بها لدرجة أنه يمكن أن يشكل بها خطاً وأسلوباً مبتكراً ووعداً بحد ذاته، أو حتى يستعد للمشاركة في أولمبياد ما تقام في أرجاء المعمورة.
الواثبون هم أنفسهم في كل زمان وفي كل حقبة سياسية واجتماعية، لكن الزانة ربما تختلف من شخص لآخر. نمط من الواثبين استخدم هنا زانة المفاهيم اليسارية، حتى يتجاوز بها الأعراف والتقاليد التي تحدده، ولكي يتحرر من سطوتها، لينال مبتغاه الذي يضعه المجتمع في زاوية حرجة ولا يتقبل التعامل معه.
أما الآخر فقد صنع له زانة خاصة يمينية، تحمل وزنه ومقاسه، لكن هذه المرة كانت زانة سياسية من خلال انخراطه مع أي تشكيل سياسي أو حزبي يستطيع به تجاوز عقبة انعدام الوزن الاجتماعي أو الفقر المزمن، أو حتى للتخلص من مشاعر عقد زمنه الماضي الرث.
النساء وسلوكية الوثب بالزانة ليست أقل شأناً من الوثابين الرجال، وقد سجلت على أنها من باب التساوي في الفرص بين الجنسين وغيرها من ترهات زمن قشور وأغلفة الديمقراطية. الزانة هنا مع القافزات ستكون عبارة عن عمليات تجميل بالجملة لكل خاص وعام في الجسد، حتى تستطيع القفز بكل تمكن وراحة إلى شخص أو كيان يمكنها من خلاله أن تعيش عيشة مرتاحة بعيداً عن الكد والتعب. ولا توجد أي إشكاليات معها في تعدد المحاولات مع الحاجز الذي يجب أن تجتازه.
مع اختلاف أشكال الزانة، يمكن أيضاً استخدام زانة الثقافة كنوع تجديدي حداثوي لعصر الشبكة العنكبوتية في الوصول إلى المآرب. ولا بأس أن تتصنع النحو والسجع والأصطلاح الأعجمي في كلامك وكتابتك كنوع من ديكورات الشخصية القافزة فوق حاجز الهامشية وصولاً إلى لفظ الأستاذ الأديب. ويمكن أن تكون بهذا قد جمعت بين رياضة القفز بالزانة والثقافة معاً.
























