
القاص والفنان السوري أحمد عساف في معرضه الأخير: ألوان صارخة تنطق ببهجة الحياة
محمد جبير
رعت وزارة الثقافة السورية المعرض الذي أقامته مديرية ثقافة دمشق ، ملتقى الفن التشكيلي معرض القاص والفنان السوري أحمد عساف بالاشتراك مع الشاعر الفلسطيني خالد ابو خالد في صالة المعارض بالمركز الثقافي العربي ” أبو رمانة ” في العاصمة السورية. ، لاقى المعرض، الذي أستمر تسعة ايام ،إقبالا متميزا من جمهور الفن واحتفاء إعلاميا ملحوظا .
قدم عساف 16 عملا زيتيا على قماش ، تمثلت بطبيعة صامتة ، بروتريهات منفذة بعدة مواد من زيتي وأكرليلك وغواش وباستيل وغيرها من المواد الأخرى فيما شارك الشاعر ابو خالد في ستة أعمال زيت على القماش ، عرض فيها جوانب من نضال الشعب الفلسطيني .لن أتحدث عن التقنيات الفنية للوحات لاني لست مختصا بهذا الفن وأنما أتذوق جمالياته ولكن ما يهمني هنا في هذا المعرض بالذات هو فكرة إقامته على أرض سوريا المحروسة بأهلها ومبدعيها الكبار لاسيما من الفنانين والفنانات والحضور الثقافي الفاعل في المشاركة برسم طريق الفرح المستقبلي على الرغم من تكالب الارهاب العالمي على هذه البقعة الجميلة . وفضلا عن فكرة إقامة هذا المعرض ، أثارني جانب آخر الا وهو جانب المشاركة ، والمشاركة ” فلسطينية ” من شاعر ،إذ لا يقل هول الارهاب الصهيوني على ارض وشعب فلسطين من الارهاب العالمي على سوريا .
التقى مبدعان ” قاص وشاعر ” وقدما رؤية وطن في حقل ابداعي آخر هو الرسم ولكن الخطاب الثقافي لديهما لم يختلف وإن أختلف جنس أو نوع الوسيلة التعبيرية فقد ركز الفنان عساف في ألوانه على الألوان التي تدعو الى البهجة وللرد على قسوة الجراح وهي الوان الفرح وقد نفذت بحس شفاف ، وكذلك كان الحال مع أعمال خالد ابو خالد وإن أختلفت في التفاصيل .
أقيم المعرض في وقت تتعرض خلاله سوريا ، وطن وشعب ،الى ضغوطات وتهديدات ووعيد دولي ، الا أن هذه التهديدات لم تضعف إرادة المثقف السوري في التحدي وأثبات الوجود ، فعلى ركام أنقاض القبح الوحشي لعصابات الشر ينهض الجمال السوري ليقول للعالم: أنا هنا ، أصنع الفرح على انقاض القبح الذي تريدون ان تنشروه في بلادي ، لكن رسالتنا ، رسالة الجمال والحب تطرد ما تريدون ان تشيعوه وتبقى جماليات الثقافة والأبداع حاضرة في حياة الشعب السوري ، فقد كانت الألوان الصارخة والحادة مصادر بث للفرح واشعاعاته في جو المعرض وفي نفوس رواده .هذه التجربة وفي هكذا ظرف زمني صعب تستحق الوقوف عندها بشكل تفصيلي ، لانها ليست حدثًا يوميًا عاديًا يمر سريعا وأنما حدث ثقافي أبداعي متميز يحمل ويبث رسائل عديدة للأنسانية بشكل عام وللنخب الثقافية بشكل خاص . كما أنه شكل أضافة بصمة خاصة لتجربة الفنان والقاص احمد عساف.
























