العوامل الشخصية.. حاكمة
فاتح عبدالسلام
العوامل الشخصية باتت تتحكم بقوة وأحياناً بعنف في رسم السياسات في العراق وتحديد مواقف القوى السياسية في ظل أزمة واضحة بين الأقطاب الثلاثة لاسيما بين الاقليم الكردي والحكومة المركزية ببغداد. وكل ذلك يحدث في ظل غياب العمل بدستور مختلف عليه أصلاً لنواقصه وعوائقه وبوائقه.
ما يجري اليوم في العراق هو سياسة الأمر الواقع، فكل طرف يتمسك بمكاسب معينة بشكل لا يقبل التفاوض والمساومة وهي مكاسب جاءت بفعل احتلال الامريكان أو بمنحات من حاكمهم المدني سيء الصيت بول بريمر أو في ظل فعالية الاستفتاء على الدستور في خلال الحرب شبه الأهلية أو ما بعد ذلك..
هناك دوران في أفلاك مستهلكة. حيث الحوارات واللقاءات والوفود لا تستطيع أن تعالج ملفاً واحداً من ملفات التدهور السياسي في العراق. ويبدو البرلمان العراقي معطلاً من فاعليته التشريعية ومحكوماً بعوامل الاحتقان والاختلاف بين رؤساء الكتل التي تحركهُ.. وتعبث به غالباً في ظل اتجاه تذويب السلطة التشريعية في التنفيذية تحت عناوين مائعة منها تنسيق لإدامة شؤون الدولة وتسيير أمورها .
بعد هذه السنوات الطويلة من الاخفاق السياسي، يبدو من السذاجة أن تذهب قناعة أيّ مراقب إلى أن هناك حلاً في العراق خارج مستنقع الركود الذي ما يلبث بين فترة وأخرى أن يسفر عن انفجارات تفخيخية بالمعنين السياسي والتصفوي.
لا أحد يستطيع أن يتوقع نتائج جديدة مغايرة للانتخابات المحلية أو البرلمانية المقبلة خارج سيطرة القناعات الشخصية المتغلبة على مصالح البلاد إلاّ إذا ولدت شروط جديدة للعبة السياسية في العراق وهذا لا يتم الاّ بضمانات أو بالأحرى ضغوط دولية من مجلس الأمن.
AZP20
























