العراق بحاجة إلى 100 ألف كهرمانة
يعرف الشريف بأنه النزيه والامين وبعكسه الوضيع اللئيم والخسيس ولقد ظهر عبر التاريخ شخصيات لصوصية مختلفة الاغراض والاهداف فمنهم من يسرق لسد رمقه او عياله وقد تهاونت الاعراف مع هذه السرقات لانها اضطرار لاستمرار الحياة وقد شملت برحمة رب العالمين فيما ورد في القران الكريم ( فمن اضطر غير باغ اوعاد فلا اثم عليه وجاء في تفسير البعض انه غير قاصد الخروج عن طاعة الله ومنهم من يسرق ليقدم العون للفقراء والمحتاجين ليساعدهم ويرى ان ( المالكين الكبار ) هم السراق الحقيقيين فيندفع الى سرقتهم ليوزع تلك السرقة على هؤلاء الجياع وقد برز بين الاقوام العربية عروة ابن الورد الذي كان يمتلك كل صفات الرجولة غير انه كان يغزو كي يطعم الجياع والمحتاجين ويطلق على هذا النوع (اللص الشريف او الظريف) وفي الفلكلور الغربي ارسين لوبين وروبن هود وزورو وغيرهم وهؤلاء ممتلأة قلوبهم بالحب والخير للناس ويمتلكون عاطفة جياشة للفقراء والبائسين حيث كانوا يختصوهم بما يسرقوا ومنهم من يسرق للهواية كسراق الكتب والمسبحات والخواتم والاشياء النادرة والثمينة او (قنادر) المصلين في المساجد او لتجريب قدرته في اللصوصية , وفي هذا الزمن ظهرت سرقات من نوع مختلف عن سرقات المال كسرقة الطاقة الذهنية والنجاح والعمل والبريق والصعود للاخرين والبحوث والعلوم والمباديء والحقوق والشرف حتى شملت الاعضاء البشرية ولصوص الانترنيت الذين يمارسون جرائم كبرى من خلال هذه التقنية العظيمة التي اوجدها الانسان لخدمة البشرية وتجري العمليات اللصوصية اما بأستغفال الاخرين او استعمال القوة الغاشمة او استغلال الثقة وحسن النية عند الاخرين , واقذر انواع السرقات هي التي يسرق فيها ابن البلد اسرار العلوم والمعرفة لبلده ويسلمها الى الاجنبي او الذي يسرق اموال وثروات بلده ويهربها الى خارج الوطن ليشتري بها الفلل والقصور او ينشا مشاريع استثمارية تعود بنفعها للاجنبي متجاهلا حق الوطن والشعب , وللاسف ظهرت هذه الظاهرة بشكل واسع بعد 2003 حيث تلبس الكثير لباس الوطنية والدين واستولوا على اموال الرعية بدون وجه حق مستغلين المشاعر الوطنية والدينية لتمرير مخططاتهم الخبيثة في الاستيلاء على تلك الاموال وتهريبها متبعين اساليب ايهام السواد العام بحرصهم على الوطن او الالتزام بالدين من خلال تاجيج الطائفية واستغلال طيبة وسلامة النية عند محبي اهل البيت والتابعين من انصار الله وادعائهم الحرص على اقامة الشعائر في المناسبات وصرف فتات الاموال مقابل الاموال الطائلة التي يتم تهريبها وحاشا لاهل البيت وانصار الدين بأن يرتضوا بمثل هؤلاء القوم ان يكونوا من تبعتهم . ان من يقتل ويسرق ويشرك بالله ويأكل اموال اليتامى والفقراء ليس ممن يحرصون على الدين او اعلاء كلمة الله قال الله سبحانه وتعالى:
(ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده وافوا بالعهد ان العهد كان عنه مسؤولا) 34 الاسراء.
فكم مليون يتيم سرقت حقوقهم وكم ارملة وشيخ كبير وعاجز سرقت حقوقهم ؟ جاء القوم يطلبون من الرسول (ص) العفو عن المخزومية التي من علية القوم وقد سرقت قال لهم الرسول (ص):
(انما اهلك الذين من قبلكم انهم كانوا اذا سرق منهم الشريف تركوه واذا سرق منهم الضعيف اقاموا عليه الحد والله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)
ومن اقوال الامام علي (كرم الله وجهه) (عجبت لمن يأتي جائعا ولم يشهر سيفه).
لقد شهد عراقنا سرقات اتخذت اشكال واساليب متعددة منها العقود الفاسدة والرشا وتزوير الحقائق والاتفاقات المبطنة مما اثرى الكثير من جماعة ( علي بابا) والاربعة ملايين حرامي الذين شرعت امريكا اساليب السرقات لهم والقسم الاخر من المسؤولين الذين شرعوا لانفسهم الرواتب والمخصصات التي لا شبيه لها في ارجاء المعمورة واغلبهم حولها الى الخارج ليشتري الفلل والقصور والاستثمارات ولو عمل هو وأسرته واقرباءه عشرات السنين لما استطاعوا ان يجمعوا مثل هذه المبالغ . هل التفت احدهم الى نفسه وسئلها احلال هذا ام حرام ؟ اهو استحقاق ام سرقة شرعت لها التعليمات والقرارات الباطلة التي تحمي هؤلاء من المحاسبة واعادة الاموال المسروقة ؟ انه (استعمار وطني ) ان صح التعبير وربما الاستعمار الاجنبي ارحم من هؤلاء القوم على الاقل هناك مشاريع وخدمات تغطي حاجة ابناء البلد المستعمر . ويتسائل المواطنون هل الوطني او المدعي بأنتمائه الى حزب ديني من حقه ان يمتلك ما يمتلك في خارج الوطن مقابل سكنة المزابل والمقابر واكواخ الصفيح والجوع والحرمان لاكثر من 25 بالمئة من ابناء الشعب والدماء التي تهدر ثمنا لوجود هؤلاء اللصوص في السلطة وسعيهم لابقاء الامور على حالها او الزيادة في تعقيدها من اجل استمرار المنهج الظالم في السرقة واللصوصية ؟ هل سمعتم في العالم ميليشات وعصابات تسرق النفط المستخرج وتبيعه لحسابها؟
هل سمعتم في العالم مسؤولين بهذا الحجم يتقاضون عمولات ورشا ولا تهتز لهم شعرة ؟ اسمعتم او رأيتم عن بلد في العالم تكتب عنه الاف المقالات وتنشر الاف التقارير من المنظمات الدولية بكل الوسائل الاعلامية حول الفساد المنتشر فيه ولا رادع يردع هؤلاء ؟
انها المحنة الكــــــــــــــــــبرى يستغيث شعب العراق بالله والشرفاء في داخل الوطن والعالم لينقذوه من هذا الوباء الذي ينهش اجساد الارامل واليتامى والعجزة والمعوقين وسائر الشرفاء الذين يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة والذين لا يرتضون ان يكون الظلم سيدا للعراق.
خالد العاني – بغداد
AZPPPL























