نيويورك تايمز:المال والسلاح سيعيدان الوجوه القديمة ولا أمل في التغيير

بغداد- عبد الحسين غزال واشنطن -مرسي أبو طوق
انطلقت في العراق منذ السابعة صباحا امس الجمعة عملية «التصويت الخاص» للقوات الأمنية والنازحين والسجناء، قبل يومين من انتخابات تشريعية مبكرة يرى خبراء أن نسبة المشاركة فيها ستكون ضئيلة.
وقال مراقبون ان التصويت الخاص معلوم العدد وشبه إجباري ولا يعطي انطباعا حقيقيا عما ستؤول اليه الأمور في يوم الاقتراع الرسمي .
وقال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي: «أكمل أبطالنا في القوات الأمنية والعسكرية الإدلاء بأصواتهم في التصويت الخاص، بالتزام وانتظام ومسؤولية، كما كانت كل الإجراءات ناجحة في تأمين نزاهة وعدالة التصويت الخاص». وكتب على صفحته بموقع تويتر: «خطوة اولى ناجحة باتجاه مشاركة واسعة لشعبنا في التصويت العام، لاستكمال الواجب الوطني وصنع التغيير.»
فيما تتوجه الأنظار ليوم الاحد حيث الموعد الرسمي للانتخابات التي وصفتها صحيفة نيويورك تايمز امس انها ستعيد نفس الوجوه والأحزاب وهي خاضعة لسلطتي المال والسلاح ، وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير أعدته مراسلتها في بغداد جين عراف إلى ان الانتخابات العراقية لم تتغير ، فالعامل الحاسم فيها هو المال والسلاح. وقالت إن الأجنحة السياسية للفصائل المسلحة من المتوقع فوزها في الانتخابات الخامسة يوم الأحد. وتحدثت في البداية عن حملة لعصائب الحق المتهمة باستهداف السفارة الأمريكية بالمقذوفات الصاروخية والمدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية الأمريكية، حيث وضعت لافتة ضخمة أمام مقرها تظهر مبنى الكابيتول الأمريكي وقد ابتلعته الخيام الحمراء، وهي رموز لمعركة كربلاء في القرن السابع وفيها تلميح بالانتقام والدفاع عن الشيعة.
من المرجح أن تعيد الانتخابات نفس الوجوه ونفس اللاعبين الرئيسيين إلى السلطة، بما فيها الحزب المؤيد لمقتدى الصدر، وتحالف مرتبط بالميليشيات المدعومة من إيران، والحزب الكردي المهيمن في إقليم الحكم الذاتي في كردستان.
وقالت إن الانتخابات العراقية وبعد 18 عاما من الغزو الأمريكي للعراق والإطاحة بصدام حسين لا تزال تعبر عن نظام تسيطر عليه الأموال والأسلحة، ولا يزال منقسما على أسس طائفية وعرقية. وأضافت أنه من المرجح أن تعيد الانتخابات نفس الوجوه ونفس اللاعبين الرئيسيين إلى السلطة، بما فيها الحزب المؤيد لمقتدى الصدر، وتحالف مرتبط بالمليشيات المدعومة من إيران، والحزب الكردي المهيمن في إقليم الحكم الذاتي في كردستان.
واعترضت فصائل الحشد على عدم اعتبارها ضمن التصويت الخاص.
في العاصمة بغداد حيث نشر عدد كبير من القوات الأمنية في محيط مراكز الاقتراع، شاهد مصور فيديو في وكالة فرانس برس العشرات من طلاب الكلية العسكرية يقفون بالصف داخل مدرسة للتصويت، واضعين كمامات على وجوههم ومرتدين قفازات للوقاية من الوباء.
ودعي أكثر من مليون عسكري وعنصر أمن، في كافة المؤسسات الأمنية، للمشاركة في الاقتراع، الذي يشمل أيضاً 120 ألفاً و126 نازحاً، يقطن بعضهم نحو 27 مخيماً ويفوق عددهم الإجمالي المليون نازح.
فضلاً عن الانتشار الأمني الكثيف في شوارع العاصمة، قامت القوات المسلحة العراقية بطلعات جوية بطائرات حربية سمعت أصواتها صباحاً في أجواء بغداد، بهدف «تأمين الانتخابات البرلمانية»، كما قالت خلية الإعلام الأمني التابعة لوزارة الداخلية في بيان.
وعرضت قناة الإخبارية الرسمية من جهتها صوراً من أكثر من مركز اقتراع أظهر العشرات من العسكريين وعناصر الأمن يصطفون بانتظار دورهم للتصويت.
في المقابل، لم يُشمل الحشد الشعبي العراقي وهو تحالف فصائل شيعية باتت منضوية في القوات الرسمية، بترتيبات التصويت الخاص في الانتخابات النيابية المبكرة على غرار القوات الأمنية، بل سيصوت عناصره في الموعد العادي الأحد. وتقدم السلطات هذه الانتخابات التي كان موعدها الطبيعي في العام 2022، على أنها تنازل للمتظاهرين الذين نزلوا أواخر العام 2019 إلى الشوارع مطالبين بإسقاط النظام.
ولأسابيع، ندد عشرات الآلاف بالفساد المزمن والاقتصاد المتهالك ونقص الخدمات. لكن الانتفاضة تعرضت لقمع شديد، وتراجعت بشكل كبير مذاك.
يوجد أكثر من 3240 مرشحاً في هذه الانتخابات على مقاعد البرلمان الـ329. وتجري الانتخابات وفق قانون انتخابي جديد يرفع عدد الدوائر وينص على تصويت أحادي، ما يفترض أن يشجع المستقلين والمرشحين المحليين.
ويتوقع خبراء نسبة مقاطعة قياسية ما بين الـ25 مليون ناخباً. واختارت غالبية التيارات المنبثقة عن الاحتجاجات أو ناشطين مقاطعة الانتخابات، منددين بهيمنة مناخ غير ديموقراطي على العملية. وفي الأشهر الأخيرة، تعرض العشرات من الناشطين للخطف أو الاغتيال أو محاولة الاغتيال، متهمين مجموعات مسلحة موالية لإيران بالوقوف خلف تلك العمليات.
يرى خبراء أن الأحزاب نفسها ستبقى مهيمنة على المشهد السياسي في ختام العملية الانتخابية.























