الزمان.. المدرسة والتفوق

 

 

فاتح عبدالسلام

لم‭ ‬يمر‭ ‬أحد،‭ ‬محرراً‭ ‬أو‭ ‬كاتباً‭ ‬أو‭ ‬منتجاً‭ ‬أو‭ ‬مصمماً‭ ‬أو‭ ‬موزعاً‭ ‬أو‭ ‬محاوراً‭ ‬أو‭ ‬قارئاً،‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭ ‬التي‭ ‬نحتفي‭ ‬اليوم‭ ‬بصدور‭ ‬عددها‭ ‬ذي‭ ‬الرقم‭ ‬ثمانية‭ ‬آلاف،‭ ‬إلا‭ ‬وكانت‭ ‬له‭ ‬حكاية‭ ‬أو‭ ‬وقفة‭ ‬أو‭ ‬ذكرى‭ ‬لا‭ ‬تُنسى‭ ‬معها‭. ‬ذلك‭ ‬انَّ‭ ‬هذه‭ ‬الصحيفة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬ولدت‭ ‬كانت‭ ‬بصمة‭ ‬إعلامية‭ ‬لا‭ ‬شبيه‭ ‬لها‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬عملياتي‮»‬‭ ‬يومي‭ ‬وصادق‭ ‬بلا‭ ‬تورية‭ ‬أو‭ ‬تقنين‭ ‬أو‭ ‬انحياز،‭ ‬رفعه‭ ‬مؤسسها‭ ‬الرائد‭ ‬سعد‭ ‬البزاز‭ ‬منذ‭ ‬العدد‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬جعلها‭ ‬صحيفة‭ ‬مَن‭ ‬لا‭ ‬صوتَ‭ ‬له‭ ‬ومنبر‭ ‬الأغلبية‭ ‬الصامتة‭ ‬أو‭ ‬المغيبة،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬توالت‭ ‬خطواتها‭ ‬بثقة‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬عمرها‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬سبعة‭ ‬وعشرين‭ ‬عاماً‭ ‬بما‭ ‬يمثل‭ ‬مساحة‭ ‬جيل‭ ‬كامل‭ ‬فكانت‭ ‬بحق‭ ‬سجلاً‭ ‬أميناً‭ ‬ودقيقاً‭ ‬لأحداث‭ ‬وتحولات‭ ‬مهمة‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬صورة‭ ‬قرن‭ ‬مثقل‭ ‬ماضٍ‭ ‬ومستهل‭ ‬قرن‭ ‬جديد‭ ‬عاصف‭ ‬برياح‭ ‬التغييرات‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬والشخصيات‭ ‬والتراكيب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وما‭ ‬رافق‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬كبيرة‭ ‬شغلت‭ ‬العالم،‭ ‬وأخرى‭ ‬صغيرة‭ ‬حفرت‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬وكان‭ ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬تلك‭ ‬التحولات،‭ ‬ولم‭ ‬تتخلف‭ ‬يوما‭ ‬أو‭ ‬ساعة‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬الخبر‭ ‬والتحليل‭ ‬والمقال‭ ‬والصورة‭ ‬عن‭ ‬مواكبة‭ ‬تلك‭ ‬الاحداث‭ ‬الكبيرة،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬صنوف‭ ‬الانحياز‭ ‬الحزبي‭ ‬والتقسيمي،‭ ‬ومتجنبة‭ ‬الأمراض‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬السابقة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال،‭ ‬كابوساً‭ ‬خانقاً‭ ‬لأحلام‭ ‬المتطلعين‭ ‬لصفحات‭ ‬التنوير‭ ‬الفكري‭ ‬والانفتاح‭ ‬المعلوماتي‭.‬

إزاء‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المكتظ‭ ‬حدَّ‭ ‬الاختناق‭ ‬بعصف‭ ‬أنواع‭ ‬التسليط‭ ‬الإعلامي‭ ‬عبر‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬التقليدية‭ ‬والرقمية‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭  ‬المجتمع‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬تجربة‭ ‬انفتاح‭ ‬على‭ ‬عالم‭ ‬المعلومات‭ ‬والتعددية‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬المسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬والاستحقاقات‭ ‬واجبة‭ ‬الدفع‭ ‬الواقعي‭ ‬والمعنوي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬عالٍ‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬اليومية‭ ‬لصحيفة‭ ‬تصدر‭ ‬في‭ ‬طبعات‭ ‬ورقية‭ ‬‮«‬عراقية‮»‬‭ ‬ببغداد‭ ‬و»عربية‮»‬‭ ‬ببيروت‭ ‬والخليج‭ ‬و»دولية‮»‬‭ ‬بلندن،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬طبعة‭ ‬الكترونية‭ ‬مصاحبة،‭ ‬وانبثقت‭ ‬عنها‭ ‬إصدارات‭ ‬صحفية‭ ‬وابداعية‭ ‬رصينة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬مسيرتها‭ ‬منها‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الزمان‭ ‬الجديد‮»‬‭ ‬الشهرية‭ ‬ومجلد‭ ‬‮«‬الف‭ ‬ياء‮»‬‭ ‬الثقافي‭ ‬الفصلي،‭ ‬وجريدة‭ ‬‮«‬الزمان‭ ‬الرياضي‮»‬‭ ‬ونشرة‭ ‬الكترونية‭ ‬بالإنكليزية‭ ‬ومنشورات‭ ‬للكتب‭.‬

‭ ‬العدد‭ ‬رقم‭ ‬8000‭ ‬هو‭ ‬علامة‭ ‬منيرة‭ ‬ودالة‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬صحافي‭ ‬أحبه‭ ‬جميع‭ ‬مَن‭ ‬سلكوه،‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬الزمان‭ ‬ولا‭ ‬يزالون،‭ ‬أو‭ ‬انتقلوا‭ ‬الى‭ ‬أماكن‭ ‬إعلامية‭ ‬أخرى،‭ ‬او‭ ‬الذين‭ ‬أداموا‭ ‬صلتهم‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭ ‬ومتابعة‭ ‬اخبارها‭ ‬وتقاريرها،‭ ‬ومصاحبة‭ ‬سطور‭ ‬كتّابها‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬التعايش‭ ‬مع‭ ‬أفكارهم‭ ‬وآرائهم‭.‬

لقد‭ ‬منحت‮»‬‭ ‬الزمان‮»‬‭ ‬لكل‭ ‬مَن‭ ‬مرَّ‭ ‬بها‭ ‬وتعامل‭ ‬معها‭ ‬فرصّة‭ ‬‮«‬التعلّم‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬املاء‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬أو‭ ‬تلقين،‭ ‬فإتاحة‭ ‬مساحة‭ ‬الحرية‭ ‬والتعددية‭ ‬واحترام‭ ‬جميع‭ ‬الآراء‭ ‬البنّاءة‭ ‬كانت‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها‭ ‬هي‭ ‬المعلم،‭ ‬فاستحقت‭ ‬‮«‬الزمان‮»‬‭ ‬عن‭ ‬جدارة‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬المدرسة‮»‬‭.‬

رئيس التحرير-الطبعة الدولية

[email protected]