الروائي إله منذ فلوبير؟ – بشير حاجم
كيف نجْمل العلاقة المثلى ما بين: الروائي ذاتا” إنسانية – الرواية = “موضوعا” إبداعيا دعونا من الثانية، فهي “مخلوقة”، ولْنركّز على الأول، فهو “خالق”، هنا: إنّ من جزْء الحق له، بكينونته “سياقيّا” خارجيا، أن يبدو في ممارسته الشخصية “عقائديّا” مثلا.. لكنّ من كُلّ الواجب عليه، لصيرورته “نصّيا” داخليا، أن يغدو في كتابته الأدبية “جماليا” حصرا. هكذا الآن، حيث “حق” ثم “واجب” كهذين، نفهم، بالضرورة، ما عناه “ميخائيل باختين” بالمسافة الفاصلة بين أيّ روائي وروايته: ما لم يُقطع الحبل السري بينهما، كما أُمّ وجنينها، لن نجد عملا أدبيا وإنما وثيقة شخصية. لو محّصنا هذا المعنى، بعناية، لاكْتشفنا أنه تدويم تجديدي، = تفاصيلَ مبدأ، لقول “غوستاف فلوبير” بأن على الروائي “أن يكون أثره كالله في الكون غيْرَ مرئي وقديراً على كل شيء بحيث أننا نشعر بوجوده في كل مكان ولكننا لا نراه”.
هو ذا هنا الروائي “سعد محمد رحيم”، مثلا ليس حصرا، في نموذجه الأخير: مقتل بائع الكتب، دار سطور للنشر والتوزيع ـ بغداد، ط1/ 2016. إنه ذكي، بوعي، حيث زجَّ باسْمه “شخصيةً” ثانوية عابرة، في هذا النموذج، على لسانيِّ بطليه: الحاضر = صاحب الكتاب = ماجد البغدادي: “صديقي الروائي سعد محمد رحيم دلّني عليك”/ ص9 – الماضي = “بائع الكتب” = محمود المرزوق: “كان هناك سعد محمد رحيم أيضا”/ ص61.
أي أنه، هكذا مراده، قد تخلّى عن “البطولة” – لهما – بحكم اعتبارين من: “باختين” أن يُقطع الحبل السريبينه وبين روايته – ” فلوبير” لكي نشعر بوجوده في كل مكان ولكننا لا نراه ! لذلك بدا مقتل بائع الكتب، = “المتن” هنا، حدثا “مسرودا” من عدة “ساردين”: رئيسيين فراس سليمان/ هيمن قره داغي/ سامي الرفاعي/ رباب وثانويين الاستاذ “حيدر”/ الرائد “حسن المقدادي”/ الحاج “منصور الهادي”/ الباهرة الآسرة “جانيت”/ المدعو “أثير العراقي” فضلا عن “محمود المرزوق” ذاته!! بيْد أن كلّ واحد من هؤلاء “الساردين”، الرئيسيين والثانويين، لهذا الحدث “المسرود”، إجمالا، كان “ماجد البغدادي” متحكِّما بسرده: أتراني قمت بما هو حق لي؟ نعم.. ألست المؤلف؟/ ص.147
بلى.. أنت “المؤلف” الآن، وقد تحكّمتَ بكل ساردي مقتل بائع الكتب، لكنّك “مؤلف” فقط، لا غير، حيث ثمة “روائي”، خالق لك، تحكّم بك، مع أنك متحكِّم بـ”سارديك”، فكان “أثره كالله في الكون”، إذ غدا “غيْرَ مرئي وقديراً على كل شيء”، وهو الروائيُّ إلهاً: “سعد محمد رحيم”!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ ملخص جزء من أحد مباحث “البنية – الثيمية” في كتــــــــــــــابي الجديد: بروستية الرواية العراقية/ قيد الإنجاز.

























