الدولةُ نظام شيء من بقية الحديث – فاضل ميراني

الدولةُ نظام شيء من بقية الحديث – فاضل ميراني

يُحرِك الاقتصاد كل العِلل، لذا فالانظمة الناجحة هي انظمة حكم منتجة، او مسهمة في معادلات الانتاج، تعرف كيف تحصر و تراقب قوتها الاقتصادية، تنميها و تعمقها، و تجعل منها مطلبا في خط بينه نقطتان، الانتاج و الاستهلاك.

لا توجد ازمة اقتصادية بلا ارتدادات، تزداد بأزدياد الرابط، دول البترول مثلا، عيونها على الاسعار و سوق السحب، صناعات السلاح مرتبطة بالازمات التي تتطلب المواجهة او التعزيز العسكري.

لعبت السلع اكبر دور في تقريب العلاقات، فقبل سنوات تقاربت واشنطن و بكين بسبب الارز الذي يفوق فيها انتاج الصين الانتاج الامريكي، لكن استهلاك الصين يفوق انتاجها، ولذا حدث تقارب و اثر  ايجابيا على العلاقات.

الاقتصاد هو عافية النظام، والعافية ان تمت فيجيب بذلها بخطط مفيدة، خطط تديم قوتها.

قوة النظام الاقتصادية لن تنجح ان لم تستهدف حاجات الفرد الانسانية، هذه الحاجات تبحث عنها مؤوسسات و اجهزة، بأعتبار ان دائرة التحرك الاجتماعي تشبه قوس الشمس، اجيال تشرق و اخرى تغادر و بينهما مسيرة حياة اكبر و اكثر اهمية وهي الواجب الدستور امام المِشّرع و المنفذ، خاصة اذا كان الاقتصاد يتحرك بمفاصل مثل مفاصل العراق حيث النفط سلعة العيش.

نفط العراق كان وقودا لحروب لم تجلب الا الفقد و الهدر و انطباعا دوليا عن عدم الثقة بأنظمة اختارت الانتحار، وقبل نهاياتها، اسست لسُنة افعال لم يزل بعضها يتحرك لمكاسب لم و لن تجلب للغافلين او المُجَهلين الا شبيه ما وقع قبلا من خسارات و اوهام و تخلٍ.

عندما نردد هذا الكلام و نعمل على منع عودته، فأن الدافع و الغاية منعٌ قدر الممكن لاستنساخ تجربة البديل السيء، البديل الذي هو مكشوف لنا وان تبدل الوجه و الاسم، فالجريمة واحدة و المجرمون متغيرون، فالذي يصادر حرية مفروضة و محترمة لفرد او لشعب، ويوجه اقتصاده- حتى وان كان عفيف اليد- نحو الهدر فتلك جريمة و هو مجرم، فما بالك بمن يريد ان يصنع مكانا على حساب الطفل و المرأة و الشاب و الفلاح و المعلم، فلا شغله أأكل الناس ام جاعوا، البسوا ام تعروا، اتعلموا في صف آمن ام سقط عليهم السقف، انمت ادميتهم ام تم نبذهم، اسار التعليم و العمل بخطط مدروسة للنجاح ام تم الامر على التخبط.

الواقع ايا كان هو محل العمل، اما تسويق الوهم فليس من العقل النقي في شيء، ولست هنا بمكان للقول بالتفاؤل من عدمه للمستقبل، لكن الذي ليس هو بسرٍ ان الدولة نظام، نظام علمي، نظام صالح، منتج، ليس هجينا و يصر على الهجانة ليتحول فيه الموظف لزعيم، و لا الزعيم فيه فوق القانون الصالح، ولا ان يكون فلان فوق العدالة، ولا ان حياته التي يثري فيها على حساب المال العام او الموقع مقياسا لمعيشة من هم قد تم الاصرار على جعلهم اسفل الهرم، حيث السحق، و الاهمال، و الترك.

ان دراسة الجريمة تتطلب التوسع لدراسة الدوافع التي مكنت لها ان تقع على يد الفاعل، و كثير من انواع الجرائم هي نتاج سياسات صنعتها السلطة و اصابت عدواها المجتمع.

من مباديء العدالة ان يتم فهم اسباب الانحراف لتلافيه لا انزال العقاب.

□ مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي

للحزب الديمقراطي الكوردستاني