الدرس : أيهما أقوى السلاح الإيراني أم السلاح الأمريكي في العراق؟

فاتح عبدالسلام
الوضع في العراق هو نتيجة طبيعية لقصور قراءة السياسيين ودورانهم في حلقة مفرغة من التوافه والصغائر.
اليوم كل شيء له قراءة مختلفة لما كان يمكن قراءته قبل أن تكون الموصل وتكريت خارج سيطرة الحكومة في بغداد. الحديث عن العملية السياسية يبدو مضحكا والحديث عن الدستور والالتزام به أو العمل تحت مظلته هو من المضحكات المبكيات والكلام عن جيش وطني هو ثالث الأضاحيك.
العراق انحدر الى الحرب المحظورة التي ستكون نافذتها مشرعة على الخارج لزيادة حطب النار . فما عسى أن يحدث أو ما عسى أن تفعل كل الأطراف؟
أولاً مفاجأة الميدان بعد اعدام قائد القوات التي أرسلتها بغداد والمشهور بأنه قائد لواء الذئب في الموصل ستجر مفاجآت تلغي توقعات المحللين عن الوضع العسكري لمدى يتجاوز اليومين.
خارجياً أو دولياً فإنّ ايران هي اليد الأولى التي وصلت الى ساحة العمليات في بغداد عبر الرسائل الواضحة التي أطلقها الرئيس الايراني والشكر الذي تلقاه من الحكومة العراقية قبل أيام على مواقفه التي لم تكن نظرية يوماً وانما ترجماتها على شكل حرس ثوري.
وما كان حلالاً ومشروعاً ومسكوتاً عنه حين تدخل الحرس الثوري في حرب سوريا الداخلية سيكون قابلاً للتكرار من باب أولى على حسب المصالح الايرانية في العراق الذي يضم النجف وكربلاء وحكومة موالية حد العظم لطهران.
أما دولياً فإن الأزمة في المدار الأمريكي ولا أعتقد أن أية خطوة أمريكية تستطيع تجاوز خارطة الطريق التي أوجزها الرئيس الامريكي باراك أوباما في كلمته المكثفة بعد يومين من أحداث الموصل وتكريت.
مخطيء من يظن أن ايران القريبة والمتنفذة هي وحدها في الساحة أو أنها تستطيع أن تمضي بالشوط الى نهايته في العراق البلد المستقل وذو السيادة المختلفة عنها في النهاية بغض النظر عن تزاوج الحكومتين.
كما أن ثمة حقيقة علمية لا جدال فيها مشتقة من مراكز الأبحاث العسكرية تقول أن الدبابة الايرانية( كوحدة قياس غير نظامية للمقارنة هنا)  لم تكن يوماً تقنية وتسليحاً وتدريباً ودعماً جوياً أقوى من الدبابة الأمريكية التي أصبح لها الآن مقبرة فعلية وتذكارية في ولاية أمريكية.
بعد ذلك كله يجب التوقف عند نقطة ما قبل الانهيار الشامل والبدء بمرحلة سياسية جديدة صعبة وإلا كنا في الهاوية وهو الإحتمال الأقرب لفتح حرب بغداد على كل أبوابها في مدة وجيزة وغير متوقعة مطلقاً.
رئيس التحرير 

لندن