الخبراء الأمريكان حقيقة ينكرها السياسيون
سامي الزبيدي
منذ اندلاع العمليات العسكرية في الانبار والأخبار تشير إلى وجود خبراء ومستشارين أمريكان مع قواتنا المسلحة قدموا معلومات مفصلة عن وجود القاعدة ومعسكراتها في صحراء الانبار وفي أماكن أخرى من خلال الصور الجوية للأقمار الاصطناعية الأمريكية وطائرات الاستطلاع بالإضافة إلى ذلك فأن تقارير عسكرية أمريكية وغربية أكدت إن الضربات الأولى لمعسكرات داعش والقاعدة في صحراء الانبار نفذت من قبل طائرات أمريكية بدون طيار, فتواجد الخبراء الأمريكان مع القوات العراقية حقيقة يعرفها العراقيون قبل غيرهم وخصوصاً ممن لهم إطلاع في الشؤون العسكرية لأنهم يعرفون جيداً إمكانيات وقدرات قواتنا المسلحة وعلى وجه الخصوص قدرات قوتنا الجوية فهي لاتملك طائرات استطلاع ولا وسائل متطورة للتصوير الجوي ولا وسائل للاستطلاع الالكتروني كما إن قوتنا الجوية وطيران الجيش لاتملك أجهزة ومعدات لتوجيه الطائرات نحو أهدافها والطائرات لايمكنها الوصول إلى أهدافها وتدميرها دون توجيه أرضي وتوجيه راداري وهذه الإمكانيات لا تملكها قوتنا الجوية أو طيران الجيش وتعتمد في ذلك على الأمريكان فلماذا ينكر بعض السياسيين وجود خبراء أمريكان مع قواتنا المسلحة ؟ ثم ألم يوقع العراق وأمريكا اتفاقية التعاون الاستراتيجي وفيها بنود للتعاون العسكري تسمح بوجود خبراء ومستشارين في قواتنا المسلحة وتسمح بتقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي والتسليحي والأمور الفنية التي يحتاجها العراق وقد ساهم الأمريكان في أكثر من عملية نفذتها قواتنا المسلحة وفي أماكن عدة في السنوات الأخيرة فما الضير من الحصول على الدعم وعلى المعلومات ما دامت هناك اتفاقيات تسمح بذلك مع الأخذ بنظر الاعتبار إن هذه المعلومات ذات أهمية كبيرة ولا يمكن لقواتنا المسلحة الحصول عليها لافتقارها إلى الوسائل اللازمة لذلك لأنها تحتاج إلى أجهزة ومعدات لا تمتلكها قواتنا كما تحتاج إلى خبراء ومستشارين يعملون على تدقيق وتحليل وإيصال هذه المعلومات إلى قواتنا المسلحة ومتابعة تنفيذها .
والمعروف إن أكثر دول العالم قد وقعت على اتفاقية محاربة الإرهاب وهذه الاتفاقية تسمح بتبادل المعلومات وحتى استخدام القوات للتصدي للإرهاب والقاعدة في أي مكان من العالم وما يجري في أفغانستان وباكستان ودول أخرى في جنوب شرق أسيا وأفريقيا دليل على ذلك فلماذا ينفي سياسيونا وجود خبراء أمريكان ووجود تعاون مع القوات الأمريكية لمحاربة الإرهاب في العراق ,والأمثلة على مساعدة الخبراء للعديد من الدول خصوصاً في الحروب وفي منطقتنا العربية معروفة فالخبراء السوفيت كانوا يشرفون ويديرون منظومات الدفاع الجوي المصرية ويقدمون المشورة للقوات المصرية خلال حرب تشرين 1973 في إطار اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين آنذاك. وخلال الحرب الإيرانية _العراقية في ثمانينيات القرن الماضي زودت الاستخبارات الأمريكية النظام السابق في العراق بمعلومات عن تحركات القوات الإيرانية ومناطق تحشدها من خلال صور الأقمار الاصطناعية وطلعات طائرات الاواكس.
إن محاربة الإرهاب في العراق تتطلب تعاونا وتشاوراً وتنسيقاً مع الأمريكان كما تتطلب الحصول على المعلومات الدقيقة والآنية التي يمكن التعامل معها بسرعة لان تأخير وصول المعلومات أو تأخير التعامل معها قد يسبب مشاكل كبيرة لقواتنا المسلحة إضافة الى ما يتحمله شعبنا من مآس جديدة وخسائر مضافة عندما تتمكن القاعدة من تنفيذ عملياتها دون كشفها بسبب عدم امتلاكنا الوسائل الكفيلة بالحصول على المعلومات الدقيقة وتمريرها بسرعة عبر منظومات متطورة كالأقمار الاصطناعية وطائرات الاستطلاع ورادارات الكشف والوسائل الالكترونية للاستطلاع الأرضي والجوي وأجهزة التنصت على المكالمات ومتابعتها، وما دام هذا التعاون والتنسيق يهدف إلى حماية أرواح أبناء الشعب وممتلكاتهم وحماية الوطن فلا ضير منه في الوقت الحاضر على الأقل لحين إكمال تجهيز قواتنا المسلحة بالتجهيزات والمعدات الكفيلة بذلك . اذاً لاداعي أن ينفي بعض السياسيين أوأعضاء لجنة الدفاع البرلمانية وجود خبراء أو مستشارين أمريكان مع قواتنا المسلحة أو وجود تعاون مع القوات الأمريكية في محاربة القاعدة سواءً في العمليات الجارية في الانبار أو في عمليات سابقة لان وجودهم حقيقة يعرفها السياسيون جيداً ونعرفها نحن كذلك .
























