الحاكم لايملك الثروة ولكنه مفوض السلطة
ان اغلب الحكام وفي مختلف انظمة الحكم في العالم يتصرفون وكانهم مالكون للثروة في بلدانهم لكن الامر ليس كذلك فاي حاكم كان سواء كان مجيئه الي السلطة بانقلاب عسكري او بالانتخاب لايمكن له ان يكون مالكا للثروة لكن الاول جاء دون رضا الشعب والثاني برضا الشعب وفوض السلطه وفقا للاستحقاق الانتخابي علي افتراض ان الانتخابات جرت بحيادية تامة ودون اقصاء او تهميش او تحييد او تزوير ووفقا لهذه الاسس فان علي هذا الحاكم او ذاك ان يعي ان سبب وجوده هو الشعب وان استمراره في الحكم لولاية اولي او ثانية مرهون برضا الشعب وهذا ما تعمل به كل النظم الديمقراطية في العالم وتبعا لذلك فهو علي راس السلطة المسؤولة عن ادارة الثروة في البلاد وعليه ان يحسن التوزيع والمقصود بالتوزيع هو توزيع الثروة ولانعني بذلك توزيعها علي الناس كرواتب او مكافات وانما يتجسد التوزيع العادل للثروة في بناء المشاريع الاستثمارية وتوفيرفرص العمل للناس من القوي القادرة علي العمل والراغبة فيه وتوفير الخدمات الاساسية كالمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية والتعليمية والكهرباء وخدمات النقل والمواصلات وهي بالتاكيد ليست مجانية وانما باسعار تتناسب مع القدرات المالية للناس وخلاف ذلك يعد اي تصرف مخالف لهذا النهج هو تبذير للثروة وتوزيع غير عادل وعلي هذا التوزيع العادل وكما تشير تجارب او امثلة من نظم الحكم في العالم وفي العراق تحديدا ولاسيما الفترة التي اعقبت سنة 2003 بعد ان عمل النظام السابق علي تبديد المليارات في حروب عبثية انتهت بالعراق الي الاحتلال الامريكي سنة 2003 وكانت السنوات التي تلت هذه السنة سنوات الاحتقان الطائفي والقتل والدمار للبنية التحتية (السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية) واحلال الظلامية باسم الدين محل الثقافة والتنوير الفكري وهدرا للاموال وفتح باب الاستيراد المتعمد الذي يهدف مؤيدية الي ايقاف عجلة التنمية في العراق وشل القطاعات الاقتصادية وهي الان فعلا مشلولة تماما واعتمدت الموازنة علي النفط كمصدر وحيد للموازنة تتجاوز مساهمته مانسبته 95 بالمئة فيها لولا النفط كيف يتصرف الحاكم وهنا الحاكم ليس شخصا واحدا وانما كل العاملين (مجلس النواب ومجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئيس الحكومة تحديدا) هؤلاء جميعا مسؤولون مسؤولية كاملة عن تبديد الثروة ومسؤوليتهم مسؤولية واضحة امام الشعب فكيف يتم التصرف بالثروة وهل من حق هذا الحاكم او ذاك ان يتصرف بثروة هائلة او لاتتضح ماثرها علي الشعب او الوطن عدا مشروعات صغيرة هنا وهناك لاترقي الي مستوي المليارات التي انفقت عليها؟ وكلا منا عندما يسير في اغلبية المدن العراقية يعتقد انها بقايا لاناس هاجروا ويري الكتل الاسمنتية الحامية المسؤولين وبعض المجسرات فهل فكر مسؤول في القضاء علي البطالة من خلال توفير فرص العمل وكيف تتوفر فرص العمل في قطاعات مشلولة وهل فكر مسؤول بامتصاص البطالة والقضاء علي الفقر الذي تزداد نسبته في بلد بلغت موازنته لعام 2012 نحو مئة مليار دولار وهل خول الحاكم ان يتصرف بهذه الثروة كما يرغب ام ان هناك شعبا له حق في هذه الثروة؟
ووفق حسابات اقتصادية لمعدل دخل الفرد يتبين ان هذا المعدل جيد ولكن هذا المؤشرمضلل اذ لايصل للجميع بنفس المستوي وهل يعلم الحاكم وبالتاكيد يعلم لانه من يقرر ان عضومجلس النواب مع حمايته يتقاضي 42 مليون دينار والبعض منهم يكتفي بعدد محدود من الحمايات والباقي في جيب النائب فهل نوقشت هذه المسالة؟
بالتاكيد كلا لانها مصلحة جميع النواب ويسري ذلك علي الوزراء ومن في حكمهم من مسؤولي الكتل السياسية والمحافظين ومجالس المحافظات وغيرهم وبعملية حسابية بسيطة فان المبلغ الذي يذهب من الموازنة لحساب مجلس النواب فقط هو كالاتي 42 مليون ديناربعدد 325 فردا 12 شهر=163800مليون دينار وبقسمة هذا الرقم علي 1000 مليون باعتبار المليار 1000 مليون سيكون الناتج كالاتي 163800/1000= 1638 مليار دينارسنويا لفئة محدودة من الناس لاتتجاوز 325 فردا عدا مااشير اليه من الرئاسات الاخري وبانتهاء مدة العضوية (الدورة ) في مجلس النواب يتقاضي النائب مقابل 4 سنوات من الخدمة رواتب تقاعدية مرتفعة جدا تصل الي 8 او 7 ملايين والبعض منهم يتقاضي هذا المبلغ كنائب متقاعد عن اشهر معدودات قضاها في مجلس الحكم في حين هناك موظفون واكاديميون انهوا ثلثي عمرهم في الخدمة لاتصل رواتبهم التقاعدية الي المستوي الذي يليق والبعض الاخر قد لايكفي راتبه التقاعدي لصرفيات اسبوع واحد ونؤكد ان ذلك يسري علي مجلس الرئاسة وعلي 42 وزيرا وهو اكبر عددا من الوزراء في دول العالم في الصين مثلا الذي يتجاوز عدد سكانها المليار او يصل الي مليار ونصف المليار يديره 27 وزيرا وتصل نسبة النمو في الاقتصاد الصيني 972 بالمئة اما الاقتصاد العراقي فهو في تراجع وبعملية حسابية بسيطة فان نصف رواتب النواب تشغل 137000فرد بمعدل 500000 دينار شهريا للفرد الواحد ولمدة سنة نعود ونختم قولنا ان الحاكم لايملك الثروة وعليه ان يعي ذلك وان يحسن التصرف وفقا لمصالح الشعب ومتطلبات البناء والاعمار وبدون الاستماع الي طروحات اصحاب المصالح والمرتبطين بجهات اجنبية والذين لايريدون للعراق ان يتطور سياسيا واقتصاديا وثقافيا.
حاكم محسن محمد الربيعي
/2/2012 Issue 4127 – Date 20- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4127 – التاريخ 20/2/2012
AZPPPL























