الثورات الشعبية في منظار التاريخ

الثورات الشعبية في منظار التاريخ
باتت الثورات معيار راديكالي في منظار الشعوب فهي ليست هكذا كما يظنها البعض ، بل انها صحوة وطنية ناجمة عن ظلم حاكم مستبد ، طيش سياسي فاسد ، نزوة عسكري فاشل ، هياج جموع الجياع ، غضب المحرومين من ثرواتهم المنهوبة ، هضم الحقوق والحريات ، محاكمات صورية غير عادلة ، فساد مالي وأداري ، تخريف وهلوسة في احلام ديمومة الفكر والعقيدة ايا كان نوعها ، هذه محفزات مدغدغة لمقومات الانتفاضة ، يحكى عن رجل دين مسيحي في القرن الرابع عشر انه قد اقسم ان لا ينطفئ حكم الكنسية الكاثوليكية في روما الى يوم توعدون ؟ وما ان مضت بضع سنوات حتى طل على بوابة التاريخ ميكيافلي في كتابه الشهير (الامير) الذي دعا به الى فصل الدين عن السياسة حيث راحت تصفق له شعوب اوربا كلها ، مما تسبب بهستيرية الكنيسة حينها مارست ارهاب الدولة من اوسع ابوابه ضد الشعوب بعد ان سفكت دماء الابرياء من المعارضين لنهجها الدموي في ادارة شؤون السلطة والحكم ، وكانت ثورة الشعب العراقي ابان عشرينات القرن الماضي رديف في التشبيه والمشابهة مع غيرها من الثورات من حيث القهر والظلم المزدوج للاحتلال البريطاني وإنهاء الخلافة الاسلامية وبالرغم من كبوته على مدى خمسة عقود حتى عام 1958 إلا انه استطاع التخلص من الاحتلال وجسد مفاهيم الثورة منذ عام 1920 فالنتيجة كانت الثورة لماذا وكيف متروك لمدونات تاريخ العراق المعاصر الذي نورت صفحاته بأبطال ثورة العشرين ؟ اليست شعبية كانت ام تحررية ؟
الجواب بالاثنين معا ؟
اذاً نحن امام تقييم اخلاقي لثورة عبد الكريم قاسم الذي كان من انبل الزعامات وأكثرهم نزاهة ، هذه امانة بيان في شخوص الثورات التاريخية لا الانقلابية الفوقية، متى ينظر التاريخ لكي ينتفض ابطاله ؟
هل عناصر الثوران ما زالت نائمة ؟ وأي السبل يختار الثوار لإشعال فتيلها؟
فهل الاحتلال الامريكي قتل احرار ثورة العشرين مرة اخرى كما قتل ثوار 1958 في غزوه المشين عام 2003 .
اريد جوابا وحلا لا مهاترات تعبيرية بألفاظ سطحية؟ ومن خاطره الوهم بالانسحاب من العراق عليه السكوت وان لا يرد لان النظرية الامريكية منذ عام 1953 تبنت استراتيجية البقاء الى ما لا نهاية في الدول التي تحررها او تغزوها وتدفع خسائر من جرائها واعتمدت منهجيات الاحلال والبديل عن طريق تنصيب العملاء في الادارة العامة فقط ، والقصد بالإدارة العامة على ان لا تكون صناعة قرارات سياسية استراتيجية ، ولنا امثلة ممثلة بالملوك والرؤساء والأحزاب السياسية والدينية من شرق اسيا شرقا حتى اقصى ابعاد امريكا الجنوبية غربا ، ففي هذه الحالة تكون مبادئ الوطنية وقيمها غاطت في نوم عميق غير قابلة لليقظة والحديث عنها من اولئك المنصبين سوف يكون دافعا اضافيا ومحفزا ثوريا لقيام الثورة الشعبية ؟ فكانت ثورة الشعب الايراني عام 1979 وثورات الربيع العربي الجارية حاليا ، فالحاكم الذي يتجاهل منطق التاريخ هذا عليه شد الرحال للرحيل قبل فوات الاوان
سفيان عباس
AZPPPL