التنافـس على الموقـع الأول

ذوو العـاهات التاريخية

 

التنافـس على الموقـع الأول

 

 

بعض اطراف العملية السياسة عادة للأسف الشديد تمارس مرة اخرى منهج المحاصصة ونلمس ذلك في التصريحات والمطالبات بالمناصب الرئاسية الثلاثة (الجمهورية والوزراء ومجلس النواب) والتي يستشف منها منهج محاصصي بتسميات جديدة واقعنة اخرى يراد منها تغيب المواطنة كمنهج لأختيار العراقي لهذا الموقع وذاك سواء كان عربياً ام كردياً ام تركمانياً ومن اي طائفة كان فهذه البوادر السلبية تحتاج في هذا الوقت بالذات الى وقفة جدية للمراجعة بخصوص مسيرة العملية السياسية بكل مالها وكل ماعليها بهدف البحث عن حقيقة الأزمة (نظام المحاصصة السلبي) ومعالجة مايستلزم ازاءها وخارج نطاق محاولات التغطية او غض النظر او المجاملات .

 

ان مشاركة المواطنين في الانتخابات جعلت منهم جزءاً فاعلاً في هذه المسيرة بغض النظر من اصاب منهم او أخطأ اقترب أو ابتعد ومازال امامنا الكثير من العقد والمختلفات التي تشوب واقعنا ولاسيما ان الجوامع فيه تبدو قليلة في حين الفوارق منه كثيرة لدرجة التناحر وانها تشمل جميع التيارات والاحزاب المشاركة في العملية السياسية (قومية اسلامية ليبرالية عربية كردية) والتي لاتكاد تجتمع على اعتماد المواطنة كمنهج في تحديد الأختيارات لمسؤولية الدولة والسلطة والوظائف الأخرى وحتى التعاطي مع المبدعين ينظر اليهم من زاوية ميلهم السياسي وليس من جانب رمزيتهم وابداعهم الأنحيازات المسبقة والولاءات الأيدلوجية وثقافات الألغاء والأقصاء والتهميش ساهمت كثيراً في استمرار العمل بمنهج المحاصصة . ان اصحاب هذه الثقافات وبعض ذيولها من اولئك الذين ظلوا يبتسمون ويهزون رؤوسهم بكل اريحية للحاكم الأمريكي بريمر وجلاوزته والذي كان سبباً في زرع الفتن واثارة الصراعات في المجتمع العراقي والتي مازالت اثارها السلبية مستمرة ومتصاعدة فالعودة الى منهج ماتسمى (الشراكة الوطنية) الذي لايعبر الا عن الوجه الحقيقي للمحاصصة السياسية والطائفية والعرقية والقومية .

 

ان الشراكة كانت حالة ضرورية وشر لابد منه في مرحلة صعبة مر بها العراق سابقاً دفعت خلالها امور البلد الى مرحلة اخرى وانتفت حاجتها بعد ان تذوق الجميع مرارتها وانعكاساتها السلبية على الوضع العام للبلد والأشــكاليات والتدافعات التي صنعتها بين السلطتين التنفيذية والتشريعية .

 

فلقد وجدت في هذه الأمور مناسبة لطرح وجهة نظر تمثل رأياً لابد من التعامل معه من واقع الأختلاف والاجتهاد والنقد والمسؤولية ايضاً فالقضايا الشائكة والملتبسة التي خلفها الأحتلال وأعوانه وماافرزتهالأنتخابات من معادلات صعبة تتطلب تضحيات كبيرة في مقدمتها التجرد من الانانية والنفعية الضيقة وعدم الأستثار بالسلطة والحكم بتشكيل طاقم وزاري من التكنوقراط المستقل اعتماداً على مبدأ المواطنة والكفاءة والنزاهة في الأختيار بعيداً عن الانتماء الديني والقومي والطائفي مع مراعاة هذه التوصيفات قدر الأمكان فأعتماد المواطنة كمعيار في تبوء مواقع المسؤولية لم يبق للطائفية والعرق والدين والمذهب هذه الهيمنة للمحاصصة التي تجاوزت كل الحدود وبذلك توضع نتائج الفوز بالأنتخابات ضمن المسار الوطني وتحبط كل مشاريع التقسيم والأنفصال التي يلوح بها بعض السياسيين غير المعنيين بنجاح العملية السياسية بقدر عنايتهم بوظيفتهم الادارية وامتيازاتهم وينظر البعض اليها بأعتبارها غنيمة لايمكن ان يوفرها سوى هذا الكيان بحكم التقاسم الوضيفي .فالمسؤولية هي امانة ثقيلة يتحملها من يجد في نفسه القدر على انهاء هذا الضرف العصيب او تغيره نحو الاحسن من خلال تشكيل حكومة وطنية مهنية عابرة للطوائف والاديان والقوميات برفقتها برلمان بمعارضة قوية

 

 

خالد محسن الروضان – بغداد