التقسيم بإرادة عراقية ــ محمد سيف المفتي
عندما عرض نائب الرئيس الامريكي جو بايدن مشروعه بخصوص تقسيم العراق الى ثلاث دويلات ومقارنته بمشروع دايتون في البوسنة وكيف تم عقد اتفاقات عرقية هناك ادت الى ولادة جيوش جديدة قامت الولايات الامريكية بتسليحها. لقد عرض مشروعه ليس اعتباطا بل لاسباب جوهرية ولذلك لاقى ترحيبا عند الكثير من اعضاء الكونغرس ومن بينهم السيناتورة الجمهورية كيلي بايلي هوتجيسون.
لذلك لا يمكن القول بان مشروعه قد رفض عندما يكون هناك كثير من الاصوات المؤيدة للمشروع من ضمن دائرة الرئاسة الامريكية ومجلس الشيوخ ومن المؤكد من قبل الكثير من الشركات واللوبيات.
لكن يمكن القول انه استمر العمل به وترك يطبخ على نار هادئة. لأنه كانت هناك كثير من الاصوات المتحفظة على هذا المشروع.
جو بايدن خامس اصغر سيناتور ومتسلسل في خدمته حتى وصل الى هذا المنصب، فاز حتى على بوجز الذي كان الرئيس نيكسون قد نصحه بالترشيح وسانده. بايدن ليس بالساذج ويعلم أن طرحه لمشروع مرفوض له تأثير عليه وعلى سمعته السياسية.
نائب الرئيس يجلس على مقربة من مركز صنع القرار، اي من الرئاسة وهو ابن مجلس الشيوخ ويعلم جيدا من يؤيده ومن يعارضه. لذلك بقي المشروع قائما.
المشروع لم يفرض من قبل الامريكان كما أعلن بل كانت هناك اصوات تقول إنه حل لا أخلاقي. الحل اللاّ أخلاقي لايعني بأنه حل رديء.
ردة فعل العراقيين
عندما طرح مشروع بايدن لم يستقبل بالترحيب من كل الاطياف العراقية عدا الاكراد الذينكانوا اساسا يبحثون عن هذا الخيار وما يؤكد هذا الرأي ماجاء على لسان عارف طيفور في عام 2011 حول إعلان دولة كردستان بشرط موافقة تركيا. أما المكون الشيعي فقد كان غير متفق على المبدأ ولكن الاختلاف بينهم من وجهة النظر الامريكية يمكن التعايش معه وتمرير المشروع بالرغم من الاختلافات، أما الذي لم يكن قابلا للتغيير هو الموقف السني الرافض للفكرة كليا. وبقي الموقف الامريكي متحفظا تجاه الفكرة لردة فعل الكثير من دول الجوار في حينها. وكان الاكراد يعلمون يقينا أن العرب السنة هم من المعارضين لقيام الاقليم الكردي كذلك. وفي ظل هذه الخلافات كان يجب أن يجدوا حلا لأشد المعارضين لفكرة التقسيم.
ترويض المكون السني
الجهة التي قامت بتعزيز فكرة كون المكون السني مستهدف من قبل الحكومة الشيعية وأن الشيعة سوف يستحوذون على النفط ويهمشون المكون السني تم دعمها بقرارات امريكية كثيرة. على سبيل المثال تصريحات الامريكان في كثير من الحالات عندما يقولون إنهم محايدون بخصوص المشاكل الداخلية وتدخلهم في أمور أخرى، متجاهلين موقفهم السابق كونهم محايدين. ضرب المكون السني من قبل المالكي ليس لعدم وطنيته بل هذا هو استغلال لسبب وجوده واختياره من قبل الامريكان، لطبيعته القتالية. إن اختيار الرؤساء في دول الشرق الاوسط يتم بعناية بالغة، وحسب حاجة الغرب للرئيس، كأن يكون وطنيا أو مزاجيا قوميا، عنصريا أو طائفيا بما يخدم المرحلة. إن الدعم الذي اعطي للمالكي ليس لأجل المالكي وليس لأجل الطائفة الشيعية، وسحب البساط من تحت قدمي أياد علاوي الذي نشأ وترعرع في احضان الغرب ليس لعداوة معه. بل لحاجتهم لتنفيذ مشروع بايدن.
المكون السني
شعور المكون السني أنه مستهدف، عندما رأى أن له رموزا تم استهدافهم بغض النظر عن شرعية هذا الاستهداف أو عدم شرعيته، جعل المكون يبحث عن ملاذ آمن له. وقريبا سيتم استهداف شخص أو حزب بضربة قوية يقوم بها، أحد المكونين وإذا لم يتم ذلك سيتكفل الامريكان بهذا العمل ويكون عندها التقسيم تحصيل حاصل.
اليوم بدأ تفاعل جو بايدن الطائفي، وبدأ التصعيد من قبل كل المكونات العراقية تجاه بعضها. السياسيون العراقيون قد تمت برمجتهم يتحدثون هذا يقول الشيعة وآخر يقول السنة وينهي حديثه قائلا علينا أن نبتعد عن الطائفية.
هذا هو تفاعل جو بايدن الطائفي الذي لن يتوقف، لأنهم وضعوا العوامل الاساسية في الخليط والعامل المساعد الغربي دخل في التفاعل. أتذكر من خلال اتصالاتي الشخصية كنت أتشوق لمقارنة الواقع العراقي مع الدول الاخرى البوسنة، غزة ورام الله ولبنان. ونتيجة الحديث مع الجميع اصل الى نتيجة. سيتصرف العراقيون بطوعية وكأنهم منومين مغناطيسيا لا يعلم أي عراقي اين سينتهي المطاف بهذا الصراع إلا من خطط له. ولا يوجد أي عراقي له دخل بالموضوع، إلا أنهم سيكونون كجنود على رقعة الشطرنج تحركهم انتمائاتهم الدينية والعرقية التي سوق لها صاحب هذه الستراتيجية. إذا بقي بعد كل الذي سيحدث اصوات بين السنة تطالب بعدم التقسيم فلن يحتاجوا أن يطالبوا بإقليم بل سيطلبوا أن تحمى مناطقهم وهكذا يكون الاقليم السني قد إكتمل. لأن سحب الجيش المركزي الى حدود معينة أو عمل جيش يحمي منطقة معينة يفي بغرض تقسيم العراق حتى لو لم يطلق عليه تقسيم. وبهذا تكون أمريكا قد ضمنت موارد شمال ووسط العراق. الجنوب ربما يتساءل سائل، أيعقل ان تترك امريكا الجنوب بكل موارده لقمة سائغة لايران؟ بكل تأكيد لا. الامريكان يعلمون علم اليقين أن التفريق بين المكون الشيعي ليس صعبا. وذلك لكثرة الاحزاب والتيارات السياسية فستتمكن أمريكا من أن تلعب لعبتها التي تجيدها فرق تسد. وعندها لا استبعد أن يكون هناك صراع شيعي شيعي يصعب السيطرة عليه، سواء من قبل ايران أو من قبل الامريكان. ينتهي بالطريقة التي يتحدث بها الغرب عن العراق، حيث تتحدث فرنسا عن مصالحها في الناصرية وإنكلترا تتحدث عن مصالحها في البصرة.
بغداد هل سيبقى لها دور مركزي في الفيدرالية؟
ماذا يعني جو بايدن عندما قال سنجعل بغداد مدينة دولية مستقلة. ربما لا نحتاج الى تفسير والمعنى واضح تماما لكن لا نريد تصديقه.
AZP07
























