الترحم على السيء.. جائز؟

fatih-2

الترحم على السيء.. جائز؟

فاتح عبد السلام
كلما تقدمنا يوماً باتجاه نهاية سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية ،كنا أقرب الى طي الملف الأسود في احتلال تنظيم داعش للموصل ،كبرى مدن العراق، وما بعدها وحولها وفي سياقها من بلدات صغيرة كالفلوجة والحويجة والشرقاط وتلعفر.
القرارات الحاسمة في الملفات الكبيرة لا تحسم في فترات الانتخابات الامريكية ، وعادة يجري ترحيلها الى فترة الرئيس الجديد وطاقمه . إلا اذا تزامن الحسم مع فترات دقيقة يمر بها السباق الانتخابي ويكون بحاجة الى تحقيق المفاجأة الضاخة للدعم في ربع الساعة الأخير ،ليقطف المرشح المنتمي لحزب الفريق الرئاسي الديمقراطي الحاكم الآن. هذا هو الارتباط الأوضح للعلاقة بين تأخير عملية تحرير الموصل التي تعني النهاية الأكيدة للتنظيم في العراق والقرار الأمريكي المستتر بشأن العملية برمتها.
بلا شك أن الطيران الامريكي جرد التنظيم من معظم عناصر قوته الميدانية وحوله من الوضع الهجومي الى الدفاعي بنسب مختلفة هنا ،هناك.وان ذلك كله في سياق الاستعداد لتحرير الموصل .
أما المعوق الثاني والذي أراه الأهم، فهو حسم ملف ادارة الموصل بعد تحريرها،فالمدينة مركز محافظة نينوى لها اهمية استراتيجية محليا واقليمياً ، وان تكرار سياسات الماضي القريب الذي لا يقل بسواده كثيرا عن الفترة السوداء الحالية في حكم الموصل هو عائق أمام التحرير. غير ان من الضروري الانتباه الى انه ليس كل القلق على مستقبل ادارة الموصل بعد تحريرها يعني قلقاً مشروعاً للتغيير نحو الافضل ،ذلك ان قسماً من ذلك القلق دوافعه الحصص المنتظرة من اقتسام جديد للغنائم. وهذا باب واسع سيجعل هناك كلمة أخرى للاقليم الكردي المشارك الفعلي في التحرير ، وكذلك القوى الاقليمية كتركيا التي ستنزل بثقل ظاهر هذه المرة ،لاسيما ان معسكرها القتالي في بعشيقة على بعد أقل من عشرة كيلو مترات عن الموصل سيكون الجزء الأهم في الاندفاعة العسكرية لضرب التنظيم وطرده من الموصل ، بحسب تصريحات حديثة لمسؤولين في أنقرة.
الأخطر في مسار العراق في السنوات الاخيرة ،هو الترحم على كل شيء سيء، ربما كان قبل شهر أو سنتين أو عشرين سنة،وذلك لكثرة ما اشتداد موجات كل ما هو أسوأ يوماً بعد يوم .

رئيس التحرير 

لندن