البروز المفاجئ والرحيل المبكر للفنان زهير النعيمي

البروز المفاجئ والرحيل المبكر للفنان زهير النعيمي

 

علي إبراهـيم الدليمي

 

بغداد

 

بظرف مفاجئ، برز ابداعه بشكل كبير، وبوقت مبكر جداً، رحل، ذلك هو الفنان والمصمم الصحافي ورسام الكاريكاتير المتميز (زهير النعيمي) مواليد الموصل 1944، تخرج من كلية الحقوق عام 1966، وفي عام 1969 بدأ العمل في دار الجماهير للصحافة بصفة مصمم ورسام، حتى أحيل على التقاعد عام 1990، وقد تخلل هذه المدة العمل في عدة مؤسسات صحافية إضافية، بصفة محرر فني أو مصمم، ومنها مجلات: الاذاعة والتلفزيون، وألف باء، وصوت الطلبة، والملاحق الاسبوعية لجريدة الجمهورية، وجريدة هاوكاري، ورأي بغداد، ودار ثقافة الاطفال.

 

كما كتب القصة القصيرة، منذ العقد الستيني، فضلاً عن كتابة النقد التشكيلي في الصحافة. عام 1990، برز الفنان النعيمي، بشكل ملفت للنظر من خلال ممارسته للرسم الكاريكاتير السياسي، باسلوب فني ناضج ومشوق، في زاوية جيدة يومية على الصفحة الاخيرة من جريدة الجمهورية، كذلك الحال في جريدة الثورة.

 

وكانت رسوماته الساخرة، تدين العدوان الثلاثيني الاطلسي على العراق، ومأساة تأثير قرارات الحصار الجائر على ابناء الشعب العراقي، وغيرها..ولم ينس كذلك (القضية الفلسطينية) التي كانت لها النصيب الجيد من الرسوم التي استلهمها من الواقع العام، وقد أستمر مواظباً على النشر اليومي، حتى أصيب بمرض عضال ألم به كثيراً، حال بينه وبين مواصلة ابداعه، ليرحل بوقت مبكر، يوم 15/5/1992، ليترك لنا بصمة فنية خالدة في المشهد الثقافي والفني والصحافي، مثلما سجل موقفه الإنساني النبيل، وواجبه الوطني الراسخ.

 

الفنان الرائد (صدّيق أحمد) كتب عن ولده الفنان الراحل زهير النعيمي، في دليل معرضه التأبيني: انها فجيعة لاتعوض، لقد غادرتنا وانت في أوج عطائك الفني، وقبل ان تكمل رسالتك في الفن الكاريكاتوري، والذي عبرت عنها في أعمالك الاخيرة التي جسدت فيها المحنة التي أحاطت بهذا البلد الصابر من جراء الحرب الثلاثينية الغادرة القذرة، وآمل ان يكمل زملاؤك الفنانون الكاريكاتوريون ماكنت تتوق اليه، وان ترفع راية الكلمة الحرة والصورة المعبر.. كما كتب الفنان مؤيد نعمة، في هذه المناسبة: (رحل مبكراً).. الإنسان الطاهر، رسام الكاريكاتور الذي فقدناه قبل ان يستقر بيننا ويتواصل معنا ومع هذا الفن وفي أعماقنا غصة لرحيله قبل الآوان، لم يقل كل ماعنده.. ولم يمهله القدر سوى فسحة صغيرة من الزمن أستطاع خلالها مفاجأة زملائه بأفكار سياسية ناضجة في أغلب الاحيان، ولان زهير النعيمي هو أبن الصحافة، مصمماً بارعاً وناقداً متمكناً فقد أستهواه الكاريكاتير، واستهوته المرارة، فنقل اليها أدواته وأراد ان يشارك في قتال أشد وأمضى فأختار الكاريكاتور ساحة لقتاله ولان الإنسان فيه أكثر حساسية فقد قارع العدوان بالريشة الاقوى من القنبلة، بكل القياسات، هذا الفنان القليل الاكتراث بحرفيات العمل الفني ساهم (داخل المؤسسة الصحفية) في خلق جواً من الوعي الكاريكاتوري، وجواً من الاهتمام المتزايد ( مع القلة من زملائه) بهذا الفن الكبير في أيام المحنة الحقيقية، في أيام كانت بغداد تتنفس من ثقوب المنازلة الكبرى، فأفردت له (جريدة الجمهورية) وبعدها (جريدة الثورة) ذراعيها ليعلن انتماءه إلى العراق ابناً باراً ومقاتلاً باسلاً ضمن صفوف رسامي الكاريكاتور العراقيين.