الاتحاد الافريقي يتحرك لدعم حقوق الإنسان ضد الدكتاتوريات

الاتحاد الافريقي يتحرك لدعم حقوق الإنسان ضد الدكتاتوريات
الوحدة حلم في مهب الريح لا يزال يراود قادة إفريقيا منذ عقود
اديس ابابا ــ الزمان
شارك الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأديس ابابا في احتفالات الذكرى الخمسين لجهود الوحدة الافريقية وهي زيارة دعا خلالها الاتحاد الافريقي الى الاضطلاع بدور متنام في السلام والامن في القارة.
وغداة تدخل القوات الخاصة الفرنسية في النيجر ضد مجموعة اسلامية مسلحة وبعد اربعة اشهر من بدء العمليات الفرنسية في مالي، يعتزم الرئيس الفرنسي تشجيع افريقيا وكذلك المدنيين لمواجهة توالي الازمات وتهديد ارهابي اكثر حضورا.
وشارك ايضا في هذه الاحتفالات اضافة الى رؤساء دول القارة، نائب رئيس الوزراء الصيني وانغ يانغ ووزير الخارجية الامريكي جون كيري والامين العام للامم المتحدة بان كي مون.
واجتمع 32 رئيس دولة افريقيا في 25 آيار 1963 لاقامة منظمة الوحدة الافريقية حول فكرة القومية الافريقية. وبعد خمسين عاما لا يزال رؤساء الدول الـ 54 الاعضاء في الاتحاد الافريقي الذي خلف المنظمة بعدما واجهت انتقادات شديدة، يجدون صعوبة في تحقيق وحدة القارة الافريقية.
وكانت منظمة الوحدة الافريقية جعلت من عدم التدخل من مبادئها التأسيسية وبدت في غالب الاحيان على انها هيئة بدون سلطة فعلية اي تجمع لرؤساء الدول وهم مستبدون بغالبيتهم يتحدثون عن مبادئ عظيمة لكن عددا منهم يمتنع عن تطبيقها في بلاده.
ومن اجل تحسين هذه الصورة، شكل الاتحاد الافريقي الذي خلف المنظمة في 2002 مؤسسات من مفوضية ومجلس سلم وامن وبرلمان افريقي، وآليات اكثر طموحا تكرس بشكل خاص حق التدخل. وقال جاكي سيلييه مدير معهد دراسات الامن في جنوب افريقيا اعمل مع منظمة الوحدة الافريقية والاتحاد الافريقي منذ 1996 ويمكنني ان اتحدث عن تقدم وخصوصا في مجال السلام والامن وكذلك في ما يتعلق بحسن الادارة .
وخلافا لعدم تحرك سلفه، قام الاتحاد الافريقي بتعليق عضوية عدة دول اعضاء وفرض عقوبات عليها منذ تاسيسه بعدما شهدت انقلابات.
وذكر اليكس فينس مدير شؤون افريقيا في مركز الابحاث شاتام هاوس في تقرير حول عقد من بنية السلام والامن في افريقيا ، بين 2003 و2012 علق الاتحاد الافريقي عضوية ثماني دول اعضاء .
واضاف الباحث هذا يثبت ان التحرك الاوسع نطاقا الذي قام به الاتحاد الافريقي مقارنة مع منظمة الوحدة الافريقية، ورغبته في التصدي للتغيرات غير الدستورية لحكومات عبر فرض عقوبات .
والحزم في مجال الانقلابات العسكرية يتناقض مع تحرك خجول للاتحاد الافريقي حيال دول ذات سجل ديموقراطي ضعيف او تكون عمليات الاقتراع فيها موضع شكوك.
وفي موازاة ذلك فان عدد الحروب تراجع بحسب اليكس فينس، من 12 عام 2002 عند تاسيس الاتحاد الى اربع في 2012 لكن عدد الازمات المحلية ارتفع.
ونجاح قوة الاتحاد الافريقي التي نشرت منذ 2007 في الصومال لمواجهة حركة الشباب الاسلامية، حقيقي لكن هذه القوة تبقى ممولة الى حد كبير من قبل دول غربية كما يقول منتقدو هذه العملية.
والى جانب المشاكل المالية، فان هذا النجاح لا يمكن ان يبدد فكرة ان تحرك المنظمة تعرقله الى حد كبير الخلافات العميقة بين الدول الاعضاء. ففي 2011 دفعت الخلافات بالاتحاد الافريقي الى المشاركة في تدخل اجنبي في ساحل العاج وليبيا.
وفي الاونة الاخيرة، في مالي تدخل الجيش الفرنسي لمحاربة مجموعات جهادية في مواجهة البطء الشديد من الاتحاد الافريقي لنشر قوة افريقية لم تشارك في اية معارك وستحل محلها من الان وصاعدا قوة تابعة للامم المتحدة.
ويقول بول سيمون هاندي الباحث في معهد دراسات الامن من غير الواقعي ان تكون الدول الافريقية راغبة في التحدث بصوت واحد حول كل المواضيع، انه امر مستحيل، كما يظهر ايضا في حالة الاتحاد الاوربي مضيفا نتوقع من الاتحاد الافريقي ان تتفق كل الدول الاعضاء الـ 54 فيع على كل هذه الامور، لكن هذا الامر لن يحصل ابدا .
واضاف هناك انقسامات والتباس ووجهات نظر مختلفة حول بعض المواضع، لكنني لا اعتقد انها جوهرية .
وظهر التنافس الشديد في صفوف الاتحاد الافريقي في مناسبة انتخاب رئيس مفوضيته في كانون الثاني ثم تموز 2012 والتي فازت بها في نهاية المطاف الجنوب افريقية نكوسازانا دلاميني زوما.
ورغم التقدم فان الاندماج السياسي والاقتصادي للقارة يبقى في الوقت الراهن مجرد تمنيات. ووجهت تجربة مالي ضربة للامال بتشكيل قوة افريقية للتدخل السريع. كما ان العملة الافريقية الموحدة لا تزال مشروعا طويل الامد.
وقال سيلييه ان الاندماج السياسي والاقتصادي الافريقي سيستغرق على الارجح عقودا رغم ان الاندماج الاقتصادي يعتبر حاسما بالنسبة لمستقبل افريقيا، فان تلك ستكون عملية بطيئة . واضاف طالما ان الاتحاد الافريقي لا يمثل شيئا للافريقي العادي فانه يبقى منظمة بعيدة عن الناس يلتقي فيها القادة ويعبرون عن تضامنهم وتعاطفهم مع بعضهم البعض . السبت ستشهد الاحتفالات بالذكرى الخمسين للوحدة الافريقية حضور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونائب رئيس الوزراء الصيني وانغ يانغ ووزير الخارجية الامريكي جون كيري الى جانب قادة دول القارة. وستتبع الاحتفالات قمة الاحد والاثنين لبحث الوضع الامني في مالي وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تشهد تمردا لكن ايضا الوضع في مدغشقر الغارقة في ازمة سياسية منذ 2009 والمستبعدة عن المنظمة منذ ذلك الحين. ومع انتهاء الاحتفالات سيبدا بحث المستقبل ومشاريع الاتحاد الافريقي للسنوات الخمسين المقبلة. وقالت دلاميني زوما ذلك سيعطينا خارطة طريق واضحة في الاتجاه المرغوب.
AZP02