الأوطان والشعوب في رحاب التاريخ
من قال ان الاوطان تموت وان الشعوب لا تحيى ، فالتاريخ يقدم لنا صفحاته ويحاكي عقولنا ويقول عزت الاوطان بشعوبها لا في رؤسائها وملوكها وسلاطينها فهم زائلون مهما تجبروا وتكابروا ونهبوا او فسدوا ، فأن صفحاتي البهية لا تقبل التدوين إلا لأصحاب المآثر الخلاقة والعظيمة من نجباء القوم ، انا التاريخ والمدون وأنا الحكم والفيصل لا احتاج الى اشهاد انا وحدي من يحافظ على امانة البيان عن مسيرة الشعوب وإبداعاتها وتراثها وما قدمته من نتاجات لسعادة الانسان لا لقهره من حكامه المستبدين الذين يقبعون في دركي الاسفل ؟ فأولي الامر في العباد لا يحملون شهادتي ما لم يحافظ على شرف ولاية المؤمنين وقدسيتها من مال عام وحرمة الوطن ونزاهة المسؤولية والعدالة الاجتماعية وأرواح الناس وممتلكاتهم ، فالأوطان وشعوبها ماضية معي منذ مرحلة النشأة الاولى للبشرية وستبقى هكذا ما حييت ، كنت شاهدا على حضاراتكم القديمة التي انبثقت بعد الطوفان لقد تزامنت حضارات رئيسية اربع في العراق السومريين ، مصر الفراعنة ، الصين الكونفوشيوسية ، الاستك امريكا الجنوبية ، دونت كل شيء داخل سفري ، التشريعات القانونية والإبداعات الاولية وما عطر جبيني من نفحات الاسلام الايمانية ، وإخفاقات الحكام وظلمهم ومصادرتهم لحقوق مواطنيهم لم يكن لهم مكان حتى بين سطور اسفاري بل لعنتي لاحقتهم وتلاحقهم الى حين وخاصة اولئك رجالات الدين في العصور الوسطى من امثال محاكم التفتيش الكاثوليكية التي سفكت دماء الابرياء تحت غطاء الدين وما انكبوا عليه من عنصرية وطائفية مزقت دين المسيح عليه السلام اربا اربا ومضيت ادون بعدها ما حل بالأوطان من غزوات وحروب وكوارث حتى عصركم هذا الذي مابرح يقلد اولئك الطغاة ورجالات الهلوسة الطائفية الذين غادروا صفحاتي وأسفاري ولم تبقى إلا مخزيات اعمالهم احتفظ بها كدروس وعبر لكم وللأجيال التي تأتي من بعدكم عسى ان تستعينوا بنتائج كبواتها ، نعم انا التاريخ سيد نفسي لا ارحم من لا يرحم شعوب الاوطان ومن يدنس شريعة الرحمن باسم الدين ومن يقتل اخاه المؤمن دون ذنب ، وانتم يا اهل العراق لقد اضنيتم حالكم ولم تنال من حالي لأنكم اضعف من ان تتطاولوا على مسيرتي ، فإرهاب بعضكم محفوظ ولكنه ليس على بياض مدوناتي بل مكانه مزابل نفاياتي ، وانتم ايها الحكام وساسة القرار والتقرير ممن سبيتم عبادي ووهادي ونهبتم محفوظاتهم من ودائع وموجودات وكنوز وأموال اينما كنتم وتكونوا تذكروا انكم على حافة واحتي واقفين مذعورين لان تلك المحفوظات مشاعة بين يتم يتذمر جوعا وثكلى تمور الما وولي ترك ودائعه وقفا خيريا مباركا لهم ولغيرهم يراقب من عليين ، ألا تدركوا ان المال العام مقدس وحرام لأنه ملك هؤلاء المحرومين ، ففي اية اخانة من خاناتي السوداء اضعكم ، وأية لعنة وعار سوف تلاحقكم وأحفادكم من بعدكم ، اليس العدل اساس الملك ؟ والله المستعان
سفيان عباس – تكريت
AZPPPL
























